بدأت ملامح الموقف الرسمي الإيراني تتضح عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم مع واشنطن، مع تركيز واضح على أولوية الحفاظ على وحدة الصف الداخلي في مواجهة الاستحقاقات السياسية المقبلة.
ونقل مراسل التلفزيون العربي في طهران حازم كلاس، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شدد خلال اجتماع مع مدراء وسائل الإعلام الإيرانية على أهمية وحدة الكلمة في هذه المرحلة.
وأضاف بزشكيان أن القرارات المصيرية المرتبطة بالحرب والسلم تصدر عبر المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الأعلى، ما يستوجب الالتزام بها رغم وجود تباينات أو انتقادات سياسية.
وجاءت هذه الرسائل في وقت شهدت فيه بعض المدن الإيرانية تجمعات رفعت شعارات معارضة لمذكرة التفاهم وانتقدت عددًا من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
ومن وجهة نظر طهران، تمثل المذكرة ترجمة سياسية لما تصفه بالإنجازات التي حققتها خلال الحرب الأخيرة.
وتقول السلطات الإيرانية إن أهداف الحرب كانت تتجاوز المواجهة العسكرية لتشمل إحداث تغييرات جوهرية في إيران والمنطقة، قبل أن تنتهي باتفاق يتضمن بنودًا تتعلق بفتح مضيق هرمز، ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وبحسب كلاس، ترى إيران أن الاتفاق يكرس معادلة أمنية جديدة في المنطقة تمتد من لبنان إلى مضيق هرمز وباب المندب، وتعتبره تثبيتًا لموقعها السياسي والإقليمي بعد انتهاء الحرب.
لكن المسؤولين الإيرانيين ينظرون إلى مذكرة التفاهم باعتبارها بداية الطريق لا نهايته، إذ تنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين.
وتتمثل المرحلة الأولى في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء المواجهات على مختلف الجبهات، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وبناء الثقة بين الأطراف.
أما المرحلة الثانية، وهي الأكثر تعقيدًا، فتتعلق بالملف النووي الإيراني، بما يشمله من مستويات تخصيب اليورانيوم، ومخزونات المواد المخصبة، وأعداد أجهزة الطرد المركزي، إضافة إلى العقوبات المفروضة على طهران وآليات رفعها.
وأشار مراسل التلفزيون العربي إلى أن إيران تطالب برفع العقوبات الأميركية الأولية والثانوية، فضلاً عن العقوبات الدولية التي أُعيد تفعيلها خلال السنوات الأخيرة، وتعتبر أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتجاوز ما نص عليه الاتفاق النووي السابق.
وتتمسك طهران، وفق التصريحات والتسريبات المتداولة، بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفض تفكيك منشآتها النووية، ما ينذر بمفاوضات شاقة خلال المرحلة المقبلة.
وتحدثت مصادر إعلامية أميركية عن احتمال انطلاق لقاءات تمهيدية بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران في الدوحة قبل التوقيع الرسمي على الاتفاق، تمهيدًا لمفاوضات تقنية أوسع يُتوقع أن تستكمل لاحقًا في جنيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك