كشف مصرف ليبيا المركزي، عن حزمة أوسع من القرارات والتدابير النقدية المرتقبة، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز المعروض من النقد الأجنبي داخل السوق المحلية، وتوسيع نطاق الاستجابة للطلب على الدولار عبر القنوات الرسمية، مع تأكيدات واضحة باستقرار الوضع النقدي وتوفر مخزون استراتيجي من العملة الصعبة.
وأوضح المصرف في تصريحاته أن مخزون النقد الأجنبي في ليبيا متوفر عند مستويات وصفها بالآمنة والمطمئنة، مؤكداً أن الجهاز المصرفي يمتلك القدرة الكاملة على تلبية احتياجات المواطنين والشركات من العملة الأجنبية عبر الآليات الرسمية، بما يضمن استمرار الانسيابية في التعاملات المالية والحد من أي ضغوط على السوق، وفق موقع المشهد.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان المصرف عن التعافي الكامل لبنيته التحتية الإلكترونية عقب الهجوم السيبراني الذي تعرض له، وهو ما أعاد تشغيل المنظومات المصرفية الرقمية بشكل طبيعي، وفي مقدمتها منظومة حجز الدولار للأغراض الشخصية التي استأنفت عملها ظهر اليوم، ما أعاد فتح قناة رئيسية لتلبية طلبات المواطنين على النقد الأجنبي.
وفي خطوة بارزة ضمن التوجهات الجديدة، أعلن المصرف المركزي أنه بصدد إصدار منشور رسمي خلال الفترة القادمة يقضي برفع سقف مخصصات النقد الأجنبي للأغراض الشخصية للمواطنين من 2000 دولار إلى 4000 دولار، وهو ما يمثل توسعاً واضحاً في السياسة النقدية الموجهة للأفراد، ويعكس وفق المصرف استجابة لمتطلبات السوق وتحسين انسيابية الحصول على الدولار عبر المنظومة الرسمية.
كما كشف المصرف عن توجه لتفعيل آلية بيع الدولار نقداً (كاش) المخصص لحالات العلاج والدراسة في الخارج، حيث تعمل الإدارات الفنية حالياً على وضع الضوابط المنظمة وتحديد القيم المالية المناسبة لهذه الخدمة، تمهيداً لتطبيقها عبر فروع مصرفية مختارة، بما يضمن تسهيل الإجراءات على المرضى والطلبة الليبيين خارج البلاد.
وفي سياق متصل، شدد مصرف ليبيا المركزي على أن النظام المالي في البلاد يتمتع بقدرة تشغيلية ومالية عالية، مشيراً إلى امتلاكه القدرة الفنية على توريد ما يصل إلى ملياري دولار أمريكي نقداً من الخارج خلال فترة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، وهو ما اعتبره المصرف مؤشراً على قوة المركز المالي للدولة وقدرته على دعم السوق النقدي عند الحاجة.
كما أكد المصرف أن منظومات التحويل الدولية، وعلى رأسها نظام “السويفت”، إضافة إلى الاعتمادات المستندية، قد استأنفت عملها بشكل طبيعي، ما يعزز تدفق العمليات التجارية والاستيراد ويدعم استقرار حركة التجارة الخارجية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه السوق الليبي اهتماماً واسعاً بملف النقد الأجنبي، خاصة مع اعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الاستيراد، حيث تشكل إدارة الدولار أحد أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتلعب دوراً مباشراً في ضبط أسعار السلع والخدمات داخل السوق.
وتشير هذه الإجراءات إلى توجه نقدي أكثر توسعاً وانفتاحاً من قبل المصرف المركزي، يهدف إلى تعزيز الثقة في القنوات الرسمية، وتقليص الاعتماد على السوق الموازي، إلى جانب تحسين قدرة المواطنين على الوصول إلى النقد الأجنبي بشكل منظم وشفاف عبر المنظومة المصرفية.
وفي الوقت نفسه، يضع هذا التحرك إطاراً جديداً لإدارة الطلب على الدولار، عبر زيادة الحصص الرسمية وتوسيع نطاق الخدمات النقدية الموجهة للأفراد، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار الاحتياطات الأجنبية وتعزيز أدوات الرقابة المالية.
هذا ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على العائدات النفطية كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي، ما يجعل إدارة تدفقات الدولار عاملاً محورياً في استقرار السوق المحلية.
وتُستخدم سياسات مثل رفع سقف المخصصات الشخصية وتفعيل النقد النقدي للعلاج والدراسة كأدوات مباشرة لتخفيف الضغط على السوق الموازي، وتنظيم الطلب عبر النظام المصرفي الرسمي، خاصة في ظل تزايد الطلب على العملة الصعبة خلال فترات الاستيراد المرتفعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك