في منزل أسرة الطالبة سنا محمد شاكر عبد الحافظ، ابنة معهد فتيات حسين رشدي الإعدادي بأسيوط، تبدلت ملامح يوم عادي إلى فرحة استثنائية، بعدما تلقت والدتها اتصالًا من الدكتور علي محمود محمد، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة أسيوط الأزهرية، ليزف إليها خبر حصول ابنتها على المركز الأول في الشهادة الإعدادية الأزهرية للعام الدراسي 2026/2025 على مستوى المحافظة.
لم تصدق الأم ما تسمعه في البداية، قبل أن تنهمر دموع الفرح وتتعالى الزغاريد داخل المنزل.
أما سناء، فاستقبلت الخبر بهدوء يشبه رحلتها الطويلة مع الاجتهاد، مرددة: " كل حاجة بفضل ربنا، ثم فضل أهلي عليّا، وكمان المعلمين".
لم تكن رحلة التفوق بالنسبة لسناء مجرد سباق نحو الدرجات، بل كانت رسالة تؤكد أن الطريق إلى القمة لا يحتاج إلى السهر المرهق أو الدراسة لساعات طويلة بلا تركيز، وإنما يحتاج إلى حسن إدارة الوقت والإخلاص فيما يقوم به الإنسان.
تقول سنا: " مش ضروري تذاكر 24 ساعة، مفيش حد بيعمل كده.
لو ذاكرت ساعة أو ساعتين بتركيز هتستفيد جدًا.
أهم حاجة تنظيم الوقت بين المذاكرة والصلاة وحفظ القرآن".
ورغم تعدد المواد الأزهرية بين الشرعية والعربية والثقافية، لم ترها عبئًا ثقيلًا، بل تعاملت معها بهدوء وثقة، مستندة إلى عادة يومية لم تتخل عنها، وهي حفظ القرآن الكريم ومراجعته باستمرار.
وتضيف: " حفظ القرآن أهم حاجة، لأنه بيدي راحة وتركيز، وكنت بقسم يومي بشكل طبيعي جدًا، أذاكر ساعتين باهتمام، وأساعد أهلي في شغل البيت، وأقضي وقتي مع أسرتي".
داخل البيت، كانت الأسرة شريكًا حقيقيًا في صناعة هذا النجاح.
لم تكتفِ بالتشجيع، بل وضعت قواعد واضحة للتعامل مع الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية، حفاظًا على تركيز أبنائها في ظل ما تفرضه التكنولوجيا الحديثة من تحديات يومية.
وتقول الدكتورة سوسن، والدة سناء: " متابعة الأبناء في المراحل التعليمية المختلفة أمر مهم جدًا.
كل واحد دلوقتي معاه موبايل، ومرة دخلت عليها الساعة اتنين بالليل ليلة الامتحان لقيتها ماسكة الموبايل، فقلت لها: لا، لازم نذاكر ونتابع.
ارتباط الطالب بربنا والمحافظة على الصلاة أهم من أي حاجة".
وترى الأم أن الترفيه ليس عيبًا، لكنه يحتاج إلى اعتدال ووعي، مضيفة: " لا بأس أن الإنسان يرفه عن نفسه، لكن بحاجات مفيدة وبحدود".
ولعل أكثر ما يميز تجربة سناء أنها قررت الاستغناء عن الدروس الخصوصية، مكتفية بما تتلقاه داخل المعهد، ومستفيدة من دعم معلميها والمنصات التعليمية التي وفرها الأزهر الشريف ضمن مبادرة" معًا نتعلم".
وعندما واجهت صعوبة في بعض المواد، لم تستسلم للخوف، بل لجأت إلى معلميها، وراجعت النماذج التدريبية، وتدربت على الامتحانات حتى تخلصت من رهبة الخطأ.
كما اتخذت من شقيقتها الكبرى، التي سبق أن كانت ضمن أوائل المعهد، قدوة لها، لتواصل السير على الدرب نفسه، واضعة نصب عينيها هدفًا أكبر، هو استكمال حفظ القرآن الكريم.
وتقول سنا بابتسامة لا تخفي طموحها: " إن شاء الله هدخل الثانوية الأزهرية، وحلمي أدخل كلية الطب وأتخصص في الجراحة، وأبقى زي أخويا".
من جانبه، أكد الدكتور علي محمود محمد، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة أسيوط الأزهرية، أن ما حققته سناء يمثل رسالة أمل لباقي الطلاب والطالبات بأن التفوق ليس أمرًا بعيد المنال.
وقال: " تحقيق التفوق والتميز ليس مستحيلًا.
هذا العام شهد مستويات متميزة للغاية، حتى إننا واجهنا صعوبة في ترتيب الأوائل بسبب تقارب الدرجات، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول داخل قطاع المعاهد الأزهرية".
وأضاف أن الأزهر الشريف يشهد تطويرًا مستمرًا في مناهجه وأساليبه التعليمية، بما يحقق التوازن بين العلوم الدينية والثقافية، موضحًا: " الأزهر دنيا ودين، والمواد الأزهرية لم تعد تمثل عبئًا على الطلاب كما كان يُعتقد، بل أصبحت أكثر جذبًا بعد عمليات التطوير والتحديث".
واختتم رسالته للمتفوقين قائلًا: " التفوق خطوة مهمة، لكن الحفاظ عليه هو الخطوة الأصعب، ويحتاج إلى مزيد من الجهد والانضباط واستثمار الوقت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك