يجلس الطلاب في فرنسا اليوم لاجتياز امتحانات البكالوريا، لكن أي قدر من المراجعة لن يهيئهم للتحديات المحتملة التي قد يحملها الأسبوع المقبل.
وتستعد البلاد لما قد تكون موجة حر أخرى شديدة وواسعة النطاق، إذ من المحتمل أن ترتفع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في بعض الأماكن.
ومن شأن ذلك أن يدفع المدارس، وكثير منها غير مهيأ لموجات الحر القصوى، إلى مزيد من التأزم.
وفي نهاية مايو، تركت موجة حر غير مسبوقة الطلاب يعانون من الحر الخانق خلال امتحانات المرحلة الثانوية، في كثير من الأحيان من دون ما يكفي من الظل والتهوية وموارد مياه الشرب.
هذه المعاناة دفعت وزير التربية الوطنية الفرنسي إدوار جوفروا إلى اقتراح تغيير مواعيد الامتحانات حتى لا تُجرى في أكثر أوقات النهار حرارة، في ضوء تزايد شدة موجات الحر في البلاد وبدئها في وقت مبكر من العام.
وقال في حديث إلى إذاعة" فرانس إنتر" في 14 يونيو إن من المفترض مستقبلا تنظيم الامتحانات في الفترة الصباحية، على أن تُهوّى القاعات قبل وصول الطلاب.
وأضاف: " لم يعد بوسعنا اليوم أن نجري الامتحانات في مايو أو يونيو.
في الفترة بين الساعة الثانية والسادسة بعد الظهر، فهذا غير ممكن"، مقترحا أن تُنظم الاختبارات بدلا من ذلك بين الساعة الثامنة صباحا ومنتصف النهار.
ورغم أن موجة الحر التي شهدها شهر مايو مؤخرا لم تؤد إلى إغلاق واسع للمدارس في فرنسا، فإن نحو 1.
900 مدرسة أُغلقت في يوليو الماضي عندما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق.
تحذير المدارس في المملكة المتحدة من ارتفاع الحرارة إلى 40 درجة مئوية وتزايد" الليالي الاستوائية"وليست فرنسا أول دولة تقترح مثل هذه التعديلات لمواجهة حر الربيع المتفاقم.
ففي صيف العام الماضي، اقترحت لجنة تغير المناخ في المملكة المتحدة (CCC) نقل امتحانات" جي سي إس إي" و" A Level"، التي تُجرى حاليا بين مايو ويونيو، إلى أشهر أكثر برودة.
وحذرت من أن الجلوس للامتحانات خلال موجات حر قصوى يمكن أن يعرقل أداء الطلاب.
وفي أحدث تقرير للجنة، صدر في مايو، قالت إن المملكة المتحدة" بُنيت من أجل مناخ لم يعد موجودا".
ومع توقع أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في مختلف أنحاء البلاد بحلول عام 2050، دعت إلى تزويد جميع دور رعاية المسنين والمستشفيات بأجهزة تكييف الهواء خلال السنوات العشر المقبلة، وبجميع المدارس خلال 25 عاما.
وشدد التقرير على دعوته المدارس إلى أخذ أثر الحرارة في الحسبان على التلاميذ خلال الامتحانات، ليس فقط فيما يتعلق بدرجات الحرارة داخل الصفوف، بل أيضا ليلا، إذ إن تزايد ما يسمى" الليالي الاستوائية"، أي الليالي التي تبقى فيها الحرارة فوق 20 درجة مئوية، قد يؤثر في قدرة الطلاب على النوم.
وكشفت دراسة كبرى أُجريت عام 2018 على يد باحثين في جامعة هارفارد عن علاقة" ملموسة" بين ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التحصيل الدراسي في المدارس الأميركية.
وجرى تأكيد هذه النتائج في دراسة أُنجزت عام 2025 حول تأثير الحرارة في التعلم في الأقاليم ذاتية الحكم في إسبانيا، إذ تبين أن درجات الحرارة التي تتجاوز 26,7 درجة مئوية تؤثر سلبا في نتائج الرياضيات والعلوم.
إلى أي حد سترتفع الحرارة في فرنسا هذا الأسبوع؟بدأت أجزاء من جنوب فرنسا تعاني الحر الشديد بالفعل يوم السبت، مع بلوغ درجات الحرارة 37 درجة مئوية في ناربون بمنطقة أوكسيتاني، و35,2 درجة مئوية في مونبلييه.
ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء يوم الثلاثاء (16 يونيو) إلى الشمال الشرقي، مع تجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية حتى في إقليم غراند إيست، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية" ميتيو فرانس".
كما ستسجل درجات الحرارة ارتفاعا في المناطق الوسطى وفي إقليم أوفيرن رون ألب.
ويُنتظر أن تشتد الحرارة يوم الأربعاء (17 يونيو)، لتشمل جميع الأقاليم، مع تسجيل معظمها درجات بين 32 و36 درجة مئوية.
ولن تُستثنى من ذلك إلا منطقة بريتاني والمناطق الساحلية المطلة على القناة الإنجليزية، حيث يتوقع أن تبقى درجات الحرارة أقل من 30 درجة مئوية، أو في حدود 25 درجة مئوية قرب الساحل، وفقا لتوقعات" ميتيو فرانس".
ويعود ذلك جزئيا إلى وصول كتلة من الهواء الحار من شمال أفريقيا، مرورا بإسبانيا، حيث وصلت درجات الحرارة يوم الجمعة الماضي إلى مستويات أقرب إلى ما يُسجل عادة في يوليو.
وبعد أن شهدت أوروبا في مايو الماضي واحدا من أشد الأشهر حرارة على الإطلاق، حذرت خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ من أن التطرف المناخي بات يشكل" الوضع الطبيعي الجديد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك