كشفت دوائر إعلامية أميركية عن محادثات بين مسؤولين كبار في عملاق الذكاء الاصطناعي" أنثروبيك" ومسؤولين في البيت الأبيض، بعد قرار الإدارة الأميركية وقف استخدام أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً والتي تنتجها الشركة للمستخدمين الأجانب داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وتقول الشركة إن قرار الإدارة الأميركية بتعطيل أحدث نماذجها لا ينطبق على منتجات مماثلة تتمتع بالقدرات نفسها من جانب منافستها الرئيسية" أوبن إيه آي"، ما يرجح استمرار المواجهة بين إدارة ترامب و" أنثروبيك" بسبب المواقف السياسية للشركة.
وكانت" أنثروبيك" قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن إدارة ترامب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نماذجها" فابل 5" و" ميثوس 5".
ورداً على ذلك، أعلنت" أنثروبيك" أنها ستعطل الوصول إلى النموذجين على مستوى العالم.
وفرضت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة الماضي، ضوابط تصدير على أحدث نماذج الشركة، " فابل" و" ميثوس"، تمنع المواطنين الأجانب من استخدام التكنولوجيا، ما دفع الشركة إلى تعليق النظامين لجميع المستخدمين.
ونقلت" رويترز"، أمس الأحد، عن شخص مطلع على الأمر، أن البيت الأبيض منح" أنثروبيك" مهلة 90 دقيقة فقط للامتثال للقرار، من دون أن تتلقى شرحاً مفصلاً للمخاوف التي استند إليها.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أوفدت الشركة فريقاً فنياً رفيع المستوى إلى واشنطن في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة.
وجاء القرار بعد تقرير أعده باحثون في شركة أمازون كشف عن احتمال وجود" ثغرة تجاوز للحواجز الأمنية" في نموذج" فابل"، تسمح بالتحايل على ضوابط الحماية واستخراج معلومات تتعلق بثغرات أمنية في البرمجيات، بحسب شخص مطلع على المسألة.
وكانت" أمازون" قد شاركت نتائجها أولاً مع" أنثروبيك".
وقالت" أمازون": " ليس من غير المعتاد أن تطلب الحكومات مشورتنا بشأن مخاطر أمنية محتملة.
وعندما يحدث ذلك، فإننا لا نشارك تفاصيل هذه المناقشات".
ونقلت" فاينانشال تايمز" عن مصادر مطلعة في تقرير لها، اليوم الاثنين، قولها إن نموذج" فابل" قد خضع للاختبارات، وحصل على الموافقة للإطلاق قبل أيام من طرحه من جهات حكومية تقع ضمن الوزارة نفسها التي أصدرت قرار التجميد.
وتطعن" أنثروبيك" في استهداف نماذجها، مؤكدة أن القدرات التي أثارت القلق ليست فريدة من نوعها، بل يمكن العثور عليها في أنظمة منافسة، بما في ذلك النماذج التي تطورها" أوبن إيه آي".
ورغم ذلك، فإن قرار التجميد الحكومي لا يشمل النماذج الرائدة التابعة لمنافس" أنثروبيك"، أي" أوبن إيه آي"، على الرغم من أنها أظهرت قدرات مشابهة.
ويقول خبراء أمنيون إن معالجة مثل هذه المشكلات قد تستغرق أسابيع من البحث والتطوير، من دون أي ضمان بعدم ظهور ثغرات جديدة.
وأضاف شخص مقرب من الشركة أنها تعمل بشكل وثيق مع الحكومة لإيجاد أرضية مشتركة وتحديد الخطوات المقبلة.
وتقول الصحيفة إن هذه المواجهة تعد اختباراً مبكراً لكيفية إشراف إدارة ترامب على نماذج الذكاء الاصطناعي التي تزداد قوة وتعقيداً.
ويرى مسؤولون تنفيذيون وباحثون أن استخدام ضوابط التصدير لمعالجة مخاوف تتعلق بسلامة النماذج قد يخلق حالة من عدم اليقين بشأن نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأظهر أحدث أنظمة الشركة، " ميثوس"، قدرة على تجاوز بعض الدفاعات الإلكترونية الحالية، وكانت الشركة تعمل مع مسؤولين حكوميين على إطلاق تدريجي ومراقب للنظام قبل توسيع نطاق إتاحته الأسبوع الماضي.
ويأتي القرار أيضاً بعد خلافات علنية بين مسؤولين حكوميين كبار وقيادة" أنثروبيك" بشأن قضايا تشمل تنظيم الذكاء الاصطناعي واستخدام تقنيات الشركة في المراقبة الداخلية والأسلحة الذاتية التشغيل.
وكانت وزارة الحرب الأميركية قد صنّفت الشركة على أنها تمثل خطراً على الأمن القومي ضمن سلسلة التوريد، بينما يخوض الطرفان نزاعاً قضائياً بشأن هذا التصنيف.
وأكدت إدارة ترامب أن الإجراء مرتبط بالأمن القومي ولا علاقة له بتلك الخلافات.
وقال مسؤول أميركي لصحيفة فاينانشال تايمز إن معالجة ثغرة تجاوز الحماية قد تنهي المواجهة الحالية، لكن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ربط القضية بانتقاداته السابقة للشركة، إذ كتب على منصة" إكس" أن وزارته كانت قد" أخرجت الشركة من مبناها إلى الأبد"، مضيفاً: " كل يوم يمر يثبت أن ذلك كان القرار الصحيح".
من جانبها، قالت المفوضية الأوروبية، التي حصلت مؤخراً على إمكانية الوصول إلى أحدث نماذج الشركة، إنها تقيّم تداعيات القرار على مواطني الاتحاد الأوروبي.
وأضافت المفوضية: " توفر هذه النماذج فوائد كبيرة، بما في ذلك في مجال الدفاع السيبراني، لكنها تثير أيضاً مخاوف جدية تتعلق بالأمن الإلكتروني يجب التعامل معها.
وهذا تحدٍّ مشترك لا يقتصر على شركة أو دولة بعينها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك