خبرني - سبعة وسبعون عاما احتاجها الأردن ليصل إلى أمريكا.
خسر الأردن نهائيين في أقل من عامين.
واحد في آسيا أمام قطر.
وآخر في كأس العرب أمام المغرب.
وعاد من كليهما بالشيء نفسه — ندبة جديدة.
الحديد لا يصير سيفا بالأمنيات.
وفي الخامس من يونيو، حمل علي علوان كل تلك الندبات إلى مسقط وسجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة.
لأن من خسر نهائيين وعاد يعرف شيئا لا يعرفه من لم يخسر قط: يعرف أن اللحظة حين تأتي لا تعاد.
وفي تلك الليلة، ضمن الأردن مقعدا لم يجلس عليه من قبل.
على خرائطه ندبات الحدود التي رسمت بغير يده.
وفي ذاكرة أهله ندبات النكبة والنكسة وكل موجة اكتسحت المنطقة وعبرت من هنا وبقي واقفا.
وهذا المنتخب ابن هذا البلد بكل معنى الكلمة — جاء بندباته ولم يحاول إخفاءها.
على حدود هذا البلد جنود يعرفون أن التسديدة الصحيحة لا تأتي من الغضب ولا من الخوف ولا من الجسد الذي لم يجرح.
تأتي من الثبات.
من أن تحمل ندباتك واقفا وتطلق!النشامى على الملعب لا يختلفون.
في السادس عشر من يونيو يقف النشامى في أمريكا أمام النمسا.
ثم الأرجنتين — تلك التي لا تلعب الكرة بقدر ما تتنفسها منذ أن ولدت.
لن يفوز الأردن بكأس العالم.
حين يسدد النشامى في أمريكا ستكون خلف تلك التسديدة ندبات لا ترى على القميص.
وأخطر ما في من يحمل ندباته واقفا أنك لا تعرف متى يطلق!التسديدة لا تأتي من القدم.
في عمان وفي الزرقاء وفي كل بيت يحمل أصحابه جرحا قديما بابتسامة جديدة، سيجلس ناس أمام الشاشة في السادس عشر من يونيو.
لأن ما يشعرون به أعمق من الكلام وأقدم من المباراة — ذلك الشيء الذي يجمع الجرح والفخر في لحظة واحدة دون أن ينكسر أحدهما.
سبعة وسبعون عاما كان الأردن يصنع نفسه بندبة بعد أخرى.
وحين وصل إلى أمريكا لم يصل بلا جراحه.
الندبات لا تنهي الحكايات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك