وبدلا من ذلك، أصبح رئيس الوزراء الذي شغل ذلك المنصب لمدة أطول من أي زعيم إسرائيلي آخر، يسير في مسار تصادمي مع ترامب، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي لإخراج نفسه من الحرب بينما لم يحقق أي منهما أهداف الحرب وأصبح الجيش الإسرائيلي مكبل الأيدي في عملياته العسكرية في لبنان.
ويتوخى المسؤولون الإسرائيليون الحذر في تصريحاتهم العلنية في الوقت الراهن، خشية إغضاب حليفهم الأكبر، (ترامب) المعروف بحساسيته تجاه النقد.
لكن في الأحاديث الخاصة وخلف الأبواب المغلقة لا تخفى مشاعر الإحباط على أحد.
وقال أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين في تقييم صريح شريطة عدم الكشف عن هويته، " الاتفاق المبدئي سيء لإسرائيل.
ولا أحد في القيادة الإسرائيلية يرى شيئا خلاف ذلك، من رئيس الوزراء إلى رئيس الأركان".
وتقول واشنطن إنها ستتفاوض خلال الستين يوما المقبلة خلال سريان وقف إطلاق النار، على الشروط الكاملة التي تعالج مخاوف الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا لـ" رويترز" إنهم يعتقدون بأن فترة التفاوض بموجب الاتفاق ستُمدد على الأرجح، مما يشل يد إسرائيل عن اتخاذ إجراءات عسكرية، في حين تبقى المخاوف دون تبديد.
وتصادم نتنياهو وترامب مرارا بسبب رفض إسرائيل الحد من عملياتها لملاحقة حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، الذي يمثل وقف القتال فيه مطلبا إيرانيا رئيسيا.
وفي بداية الشهر، وصف ترامب نتنياهو بأنه" مجنون" في مكالمة هاتفية عاصفة، وأمره بعدم ضرب بيروت في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تسعى فيه إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأوقف نتنياهو الهجمات في ذلك اليوم لكنه ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت بعدها بأسبوع، مما كان سببا في شن إيران هجمات صاروخية على إسرائيل وتدخل ترامب بتوجيه انتقادات علنية شديدة لكلا الجانبين.
وقبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإيران عن اتفاقهما المؤقت، ضربت إسرائيل العاصمة اللبنانية مرة أخرى يوم الأحد، بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل من لبنان، وهو هجوم وصفه ترامب بأنه" صغير وبلا قيمة".
وقد يكون نتنياهو الذي تنتظره انتخابات من المتوقع أن يخسرها في الخريف، أكثر استعدادا لتحدي ترامب، في وقت تشير فيه الاستطلاعات إلى أن الرأي العام الإسرائيلي أصبح متشككا في التزام الرئيس الأمريكي بأمن إسرائيل.
وصرح دان شابيرو السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل في عهد إدارة أوباما والذي يعمل حاليا في مركز أبحاث" مجلس الأطلسي" بأنها لحظة فارقة تتباين فيها المصالح.
وأضاف" سيحاول نتنياهو ألا يعارض الاتفاق في العلن، حتى لا يدخل في مواجهة مع ترامب"، لكنه سيشير إلى أن إسرائيل ليست ملزمة به، وأنها تحتفظ بحقوقها.
من المتوقع توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة في سويسرا.
ورغم عدم معرفة الشروط الدقيقة بعد، قالت باكستان التي قامت بدور الوسيط، إن الاتفاق يدعو إلى وقف دائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات ومنها لبنان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان الاثنين إن القوات ستظل منتشرة" إلى أجل غير مسمى" في المناطق العازلة التي استولت عليها إسرائيل في لبنان وسوريا وغزة للقضاء على ما تعدها تهديدات مسلحة.
وأضاف كاتس" إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب الأحداث في لبنان، فسنهاجمها بكل قوتنا".
ومن شأن الاتفاق المؤقت أن يعيد فتح مضيق هرمز، تاركا مصير برنامج طهران النووي للتفاوض خلال فترة الستين يوما.
أما المسألتان الأخريان اللتان تذرع بهما ترامب ونتنياهو لشن الحرب، وهما كبح برنامج الصواريخ الإيراني وإنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة الإقليمية، فلا يُعتقد أنهما على جدول أعمال هذه المحادثات.
وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين إن تل أبيب ترى أنه من المرجح للغاية تمديد الاتفاق من 60 إلى 90 يوما، مع استمرار الولايات المتحدة في نشر قواتها في المنطقة في أثناء التفاوض على اتفاق أوسع نطاقا.
وصرح مسؤولان إسرائيليان آخران بأن إسرائيل فوجئت الأسبوع الماضي عندما أعلن ترامب لأول مرة أن التوصل إلى اتفاق مع إيران أصبح وشيكا.
واعترفا بأن إسرائيل لم تحقق نجاحا يذكر في التأثير على المحادثات.
نتنياهو غير قادر على إقناع الإسرائيليين بالاتفاقدأب نتنياهو على تصوير نفسه أمام الرأي العام الإسرائيلي على أنه يملك مواهب فريدة في التعامل مع ترامب الجمهوري، بعدما اصطدم مرارا مع واشنطن في عهد الإدارتين الديمقراطيتين لباراك أوباما وجو بايدن.
وخلال ولاية ترامب الأولى، حصلت إسرائيل على الكثير من واشنطن، التي نقلت سفارتها إلى القدس ودعمت" اتفاقيات إبراهيم" التي أرست علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والإمارات والبحرين.
وفيما يتعلق بإيران، تخلى ترامب عن اتفاق نووي تسنى التوصل إليه بطريق التفاوض في عهد أوباما، وشكت إسرائيل مرارا من أنه متساهل للغاية.
وفي انتخابات 2019، وضع نتنياهو لوحات إعلانية ضخمة في شوارع تل أبيب والقدس يظهر فيها هو وترامب يبتسمان ويتصافحان.
لكن جوناثان رينولد استاذ السياسة بجامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب، يقول إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يهدم ادعاء نتنياهو بأن العلاقة الوثيقة مع ترامب تميزه عن المرشحين الآخرين لمنصب رئيس الوزراء.
ويضيف رينولد" لن يتمكن نتنياهو من إقناع الرأي العام الإسرائيلي بهذا الاتفاق.
أفضل ما يمكن أن يأمل فيه هو أن يفشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق وأن تعود الحرب في غضون 60 يوما، وهو ما يصب في مصلحة إسرائيل".
انعكست هذه التطورات في صورة نتيجة لاستطلاع رأي نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يوم الجمعة، إذ أظهر أن 41 بالمئة فقط من الإسرائيليين اليهود يعتقدون بأن أمنهم يمثل أولوية بالنسبة لترامب، بانخفاض عن 64 بالمئة في مارس 2026.
وفي السياق، أكد إيلي كوهين وزير الطاقة في حكومة نتنياهو، أن إسرائيل ستكون مستعدة للتصرف بمفردها إذا أعادت إيران بناء قدراتها النووية والصاروخية، وأضاف أن فرص إقدام طهران على هذه الخطوة خلال ولاية ترامب ضئيلة.
ومضى كوهين قائلا لهيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان)" إذا حاولت إيران استئناف برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، فسنكون على أهبة الاستعداد وسنتصرف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك