لا تزال بلديات الجنوب الليبي تواجه تحديات خدمية ومعيشية صعبة، في ظل استمرار أزمات الكهرباء والمياه وضعف الإمكانات الصحية، إلى جانب الضغوط المتنامية الناتجة عن موجات النزوح واللجوء، وفق ما أكده عدد من مسؤولي البلديات في تصريحات خاصة لـ”الرائد”.
وفي الكفرة، قال عميد البلدية محمد بومريز، إن ارتفاع الدولار وحالة عدم الاستقرار الاقتصادي ساهما في زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود.
وأوضح، في تصريح للرائد، أن وضع الكهرباء يشهد استقراراً نسبياً بفضل انتظام إمدادات الوقود والتنسيق المستمر مع الجهات المختصة، إلا أن البلدية تواجه تحديات متعلقة بانقطاع المياه والحاجة إلى دعم عاجل لتطوير البنية التحتية لهذا القطاع.
وأشار بومريز إلى أن تزايد أعداد اللاجئين السودانيين في الكفرة فرض ضغوطاً إضافية على المرافق والخدمات العامة، مؤكداً أن القطاع الصحي يواجه طلباً متزايداً على خدماته من المواطنين والوافدين، ما يستدعي دعمه بالإمكانات والتجهيزات اللازمة لضمان استمرارية العمل.
وفي بلدية الشرقية أم الأرانب، أكد عميد البلدية محمد سعد أن المنطقة تعاني من تذبذب وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، الأمر الذي أثر بشكل مباشر في حياة المواطنين والخدمات الأساسية.
وأوضح في تصريح للرائد، أن البلدية تحتاج بشكل عاجل إلى توفير محول كهربائي بقدرة 125 ميغا فولت أمبير لمحطة الكهرباء بمنطقة حميرة لتحسين استقرار الشبكة.
كما لفت إلى وجود أربع آبار مياه غير صالحة للشرب، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً لمعالجة أزمة المياه، مشيراً إلى أن البلدية تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات العامة نتيجة تدفق النازحين يومياً من الجاليتين السودانية والنيجرية، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن سبع مناطق تحتاج إلى صيانة وتأهيل مداخل الطرق، فضلاً عن افتقار البلدية إلى سيارة إطفاء للتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث المحتملة.
من جانبه، أوضح عميد بلدية العوينات محمد المغيربي أن انقطاع التيار الكهربائي عن بلديات العوينات وتهالة والبركت وغات جاء نتيجة سقوط برجي ضغط عالٍ على مسافة 56 كيلومتراً من مدينة أوباري.
وأعرب في تصريح للرائد عن أمله في أن تُسرّع فرق الشركة العامة للكهرباء والجهات المعنية أعمال الصيانة لإعادة التيار إلى المنطقة في أقرب وقت.
وفي تازربو، أكد عميد البلدية حسين صالح أن غلاء الأسعار يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السكان بسبب بُعد البلدية عن المنافذ ومراكز التوريد.
ورغم ذلك، وصف الوضع الاقتصادي والمعيشي بأنه مقبول نسبياً لاعتماد السكان على الزراعة والتجارة والعمل في القطاعات الحكومية.
وأشار صالح في تصريح للرائد إلى أن البلدية تعاني أحياناً من انقطاع الكهرباء، وأن الشبكة تحتاج إلى دعم فني أكبر، موضحاً أن الوقود متوفر حالياً بفضل تنظيم توزيعه عبر نظام الحصص الأسبوعية.
كما شدد على الحاجة الملحة لدعم القطاع الصحي في ظل نقص الأطقم الطبية والأجهزة والمعدات، إضافة إلى افتقار المرافق الصحية لأعمال الصيانة اللازمة، فضلاً عن وجود نقص كبير في المعلمين بمختلف المراحل التعليمية.
وفي أوباري، أوضح وكيل ديوان المجلس البلدي اللاله الشاوي البكاي أن انقطاع المياه عن أغلب أحياء البلدية يرتبط بشكل مباشر بتذبذب التيار الكهربائي وانخفاض الجهد نتيجة العجز في إنتاج الكهرباء على مستوى البلاد.
وأكد أن آبار المياه تحتاج إلى تيار كهربائي مستقر لضمان استمرار عمليات الضخ، وأن أي انخفاض في الجهد يؤدي إلى توقف المضخات وانقطاع الإمدادات عن السكان.
وأضاف في تصريح للرائد أن أزمة الكهرباء تتطلب صيانة دورية لمحطات التوليد وخطوط النقل، لافتاً إلى أن خروج بعض الوحدات الغازية عن الخدمة يتسبب أحياناً في حدوث إظلام تام يستمر لساعات.
كما أرجع ضعف أداء محطات الكهرباء إلى نقص الصيانة وقطع الغيار، مشيراً إلى أن البلدية تعوّل على مشروع الطاقة الشمسية الجاري تنفيذه للمساهمة في توفير الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكد البكاي أن المستشفى العام يشهد أعمال صيانة متواصلة، معرباً عن أمله في توفير الأطقم الطبية والطبية المساعدة والمعدات اللازمة لضمان تقديم الخدمات للمواطنين فور استكمال أعمال الصيانة.
وفي السياق ذاته، قال عميد بلدية وادي عتبة السعيدي عثمان، إن البلدية تعاني من ارتفاع الأحمال الكهربائية بسبب النمو السكاني، وإن التوسع العمراني والزراعي أدى إلى تفاقم الانقطاعات وضعف الخدمة في عدد من المناطق.
وأضاف السعيدي في تصريح للرائد، أنهم حصروا 30 موقعاً بحاجة إلى تحسين الجهد الكهربائي، إضافة إلى العديد من الأحياء السكنية والزراعية المتضررة من ضعف التيار وانقطاعه المتكرر.
ولفت السعيدي إلى أن ملف الوقود يشهد تحديات مستمرة تتمثل في نقص الإمدادات وضعف التوزيع، بينما يحتاج قطاع المياه والصرف الصحي إلى تدخل عاجل لمعالجة تهالك الشبكات وصيانة الآبار وتطوير البنية التحتية، مشدداً على ضرورة تنفيذ مشاريع صيانة وتأهيل عاجلة لشبكة الطرق التي تعاني التهالك والتدهور الشديد.
وتعكس هذه التصريحات حجم التحديات التي تواجه بلديات الجنوب الليبي، حيث تتداخل أزمات البنية التحتية والخدمات الأساسية مع الضغوط الاقتصادية وموجات النزوح، ما يزيد الحاجة إلى تدخلات عاجلة وخطط دعم مستدامة لتحسين أوضاع السكان والخدمات العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك