لا يُعد الجلد مجرد غلاف خارجي للجسم، بل قد يكون مرآة تعكس ما يحدث داخليًا، خاصة داخل الجهاز الهضمي، فظهور حب الشباب أو الاحمرار أو الجفاف لا يرتبط دائمًا بالعناية بالبشرة أو العوامل البيئية، إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين صحة الأمعاء وصحة الجلد، وفقاً لتقرير موقع" تايمز أوف انديا".
ويصف العلماء هذه العلاقة بـ" محور الأمعاء والجلد"، وهو نظام تواصل بيولوجي يربط الجهاز الهضمي بالجلد عبر الجهاز المناعي والميكروبات والإشارات الالتهابية.
وتؤكد الدكتورة أشوني كي سي، استشارية الأمراض الجلدية، أن" حالة البشرة قد تكون انعكاسًا مباشرًا لصحة الأمعاء".
ويحتوي الجهاز الهضمي على تريليونات من الكائنات الدقيقة المعروفة باسم" الميكروبيوم المعوي"، والتي تلعب دورًا أساسيًا في هضم الطعام، ودعم المناعة، وإنتاج بعض العناصر الغذائية، وعندما يختل توازن هذه الميكروبات، فيما يعرف بـ" اختلال التوازن الميكروبي"، قد ينشأ التهاب منخفض الدرجة يؤثر في أعضاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك الجلد.
وأظهرت دراسات منشورة عبر المكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء ترتبط بعدد من الأمراض الجلدية المزمنة، مثل حب الشباب، والوردية، والأكزيما، والصدفية، كما تشير الأدلة إلى أن بعض حالات حب الشباب قد ترتبط بزيادة نفاذية الأمعاء، أو ما يُعرف بـ" الأمعاء المتسربة"، ما يسمح بمرور مواد التهابية إلى مجرى الدم.
كذلك ارتبطت الوردية ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي، بينما لوحظ وجود تغيرات في الميكروبيوم المعوي لدى مرضى الأكزيما، ورغم استمرار الأبحاث لفهم هذه الروابط بشكل أعمق، فإن المؤشرات العلمية تؤكد أن صحة الأمعاء تلعب دورًا مهمًا في صحة البشرة.
وينصح الخبراء باتباع نمط حياة صحي لدعم توازن ميكروبات الأمعاء، من خلال تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات، والحصول على نوم كافٍ، وإدارة التوتر، وعدم استخدام المضادات الحيوية إلا عند الضرورة الطبية وتحت إشراف متخصص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك