على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية (COPUOS)، استضافت ألمانيا فعالية جانبية رفيعة المستوى بعنوان «الفضاء للجميع: حوار بين الأقاليم لتعزيز التعاون وبناء القدرات – خطوات لسد الفجوات»، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وممثلي وكالات الفضاء والمنظمات الدولية، لبحث سبل تعزيز التعاون الدولي وضمان استفادة جميع الدول من الفرص التي يتيحها قطاع الفضاء.
افتتح الفعالية السفير الألماني روديغر بون، الممثل الدائم لألمانيا لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، إلى جانب آرتي هولا-مايني، مديرة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، فيما تناولت المناقشات آليات مواءمة الأنشطة الفضائية مع احتياجات التنمية العالمية، وتعزيز بناء القدرات، وتطوير مسارات عملية لسد الفجوات القائمة بين الدول في الوصول إلى التكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية الفضائية.
وخلال مشاركته في حلقة النقاش الرئيسية، أكد السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، أن التوسع المتسارع في الأنشطة الفضائية يفرض مسؤولية جماعية لضمان توجيه هذا التقدم لخدمة الصالح العام، انطلاق من مبدأ أساسي نصت عليه معاهدة الفضاء الخارجي يقضي بأن يكون استكشاف الفضاء واستخدامه لمنفعة ومصلحة جميع الدول دون تمييز.
واستعرض السفير نصر التجربة المصرية في تطوير قطاع الفضاء منذ إنشاء وكالة الفضاء المصرية عام 2018، مشيرا إلى نجاح مصر في توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية، سواء من خلال التعاون مع البحرين في تطوير كاميرا متعددة الأطياف لمهمة «تشانغ آه-7» القمرية الصينية، أو عبر تنسيق مشروع القمر الصناعي للتنمية الأفريقية الذي يضم نخبة من الخبراء والباحثين من عدة دول أفريقية.
كما سلط الضوء على مبادرة «كلايم كام» التي طورتها مصر وكينيا وأوغندا بدعم من مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، وتم نشرها على متن محطة الفضاء الدولية، باعتبارها نموذجاً عملياً للتعاون الأفريقي الناجح في مجالات رصد المناخ وإدارة الكوارث وبناء القدرات العلمية.
وأشار السفير المصري إلى أن العديد من الدول النامية والناشئة فضائيا لا تزال تواجه تحديات هيكلية تتعلق بالحصول على التكنولوجيا والتمويل والبيانات والبنية التحتية، محذرا من أن التطورات المتسارعة في مجالات إدارة الحركة الفضائية والازدحام المداري والحطام الفضائي واستغلال الموارد الفضائية قد تؤدي إلى اتساع هذه الفجوات إذا لم يواكبها تعاون دولي أكثر فاعلية وإنصافا.
وفي هذا السياق، استعرض مبادرة «الفضاء من أجل التنمية: التعاون الدولي وتنفيذ تقاسم المنافع في أنشطة الفضاء»، التي يقودها المجموعة الأفريقية في فيينا بالشراكة مع عدد من الدول من مختلف الأقاليم، بهدف إعداد تقييم شامل للفجوات القائمة وتطوير إطار طوعي وعادل ومرن للتعاون الدولي يستجيب بصورة أفضل لأولويات الدول النامية والدول الصاعدة في مجال الفضاء.
واختتم السفير محمد نصر كلمته بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة العمل مع ألمانيا ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي والشركاء الدوليين لتعزيز التعاون وبناء القدرات، مشددا على أن استدامة مستقبل الأنشطة الفضائية تظل رهن بمدى قدرتها على تحقيق الشمول وضمان استفادة جميع الدول من ثمار التقدم العلمي والتكنولوجي، اليوم وللأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك