منذ اجتياح قوات" الدعم السريع" مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، يعيش الإقليم وضعاً مأسوياً من عنف ونهب وتشريد مئات آلاف السكان، بخاصة المزارعين، مما أدى إلى فشل الموسم الزراعي، مما عمق الأزمة الإنسانية للسكان في مدن ومناطق الولاية.
وعلى رغم هطول أمطار غزيرة داخل ولاية شمال دارفور، فشل مزارعون كثر في الوصول إلى وجهات عملهم، والشروع في التحضيرات للزراعة بسبب انفراط الأمن وأخطار القصف.
وفي ظل سيطرة" الدعم السريع" داخل الإقليم، يهيمن القلق والخوف على المزارعين خشية التعرض للموت أو نهب وسلب معداتهم الزراعية، علاوة على التوقيف والاعتقال.
وسط هذه الأجواء حذر خبراء زراعيون من فشل الموسم للعام الثاني توالياً في ولاية شمال دارفور، مما يؤدي إلى تفاقم خطر المجاعة خصوصاً بظل اعتماد السكان على الإنتاج الزراعي بصورة كبيرة، إضافة إلى عدم وصول المساعدات الإنسانية لمعظم المناطق.
المزارع آدم هارون الذي يقطن منطقة كرنوي قال إن" الموسم الزراعي في ولاية شمال دارفور يواجه أخطاراً عدة بسبب توقف المزارعين عن العمل نظراً إلى ما تشهده هذه الولاية التي تخضع لسيطرة (الدعم السريع) من فظائع بشعة تمارس في حق المدنيين ما أدى إلى نزوحهم بحثاً عن مناطق آمنة"، وأضاف أن" هذه الفترة التي تسبق زراعة المحاصيل يجتهد فيها المزارعون بتنظيف الأرض وتحضيرها، خصوصاً إزالة الحشائش، لكن انعدام الأمن وتزايد عمليات النهب المسلح وحوادث القتل أسباب أسهمت في فشل الموسم الزراعي مبكراً"، وأشار هارون إلى" خروج نحو 80 في المئة من المساحة الكلية المخصصة للزراعة في شمال دارفور، بخاصة مناطق الإنتاج في محليات مليط ودار السلام وكلمندو، وكذلك الطويشة وأم كدادة واللعيت جار النبي وريفي الفاشر شمالاً وجنوباً، إضافة إلى المحليات الغربية مثل كتم وأمبرو وكرنوي".
من ناحيته، قال حسن زكريا، وهو مزارع في منطقة مليط إنه" قلص مساحات الأراضي الزراعية التي اعتاد زراعتها سنوياً نتيجة الأوضاع التي يعيشها الإقليم حالياً، وبات همه الأساس توفير قوت أسرته"، ونوه بأن" المحاصيل الرئيسة التي تزرع داخل ولاية شمال دارفور تشمل الذرة والدخن والفول السوداني والقمح والسمسم، وهي المحاصيل التي يعتمد عليها سكان الإقليم في تحقيق الأمن الغذائي، لكن المخاوف تتزايد من تقليص المساحات وفشل الموسم الزراعي، مما يهدد باتساع فجوة الجوع في الولاية"، وبين زكريا أن" الموسم الحالي واجه مصاعب جمة، مما دفع أعداداً كبيرة من المزارعين إلى التوقف عن الشروع في التحضيرات نتيجة غياب التمويل بسبب توقف عمل البنوك، بالتالي من المتوقع، بصورة قاطعة، خروج معظم الأراضي الزراعية من دائرة الإنتاج".
في السياق ذاته، أشار الفاتح عباس، وهو أحد المزارعين في منطقة كلمندو جنوب الفاشر، إلى أن" غياب التمويل وشح الوقود وارتفاع أسعاره أدت لتقليص المساحات المزروعة، وهي خسارة كبيرة قد تكون لها تبعاتها من ناحية تفشي المجاعة نتيجة نقص المحاصيل"، وتابع" الأوضاع الأمنية في إقليم دافور تتجه نحو الأسوأ بسبب الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، إذ يواجه العاملون في الحقول مشكلات معقدة، لا سيما أثناء تحركاتهم"، ونبه من أن" الحرب تسببت بفقدان اتحادات المزارعين داخل ولايات دارفور 80 في المئة من قوة آليات الهندسة الزراعية، وتعرض ما بقي منها للسرقة والنهب، ما يجعل الموسم في حاجة عاجلة إلى توفير تلك الآليات".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)على صعيد متصل قال الباحث المتخصص في النشاط الزراعي الرشيد كباشي إن" ولاية شرق دارفور من أكثر المناطق إنتاجاً لعدد من المحاصيل المهمة المتمثلة في الفول السوداني والذرة بأنواعها والدخن والسمسم، وغيرها من منتجات زراعية تحقق الاكتفاء الذاتي للسكان وتوفر لوازم المعيشة"، وأضاف" كان من الأجدى حماية المواطنين من أجل العمل والإنتاج ومحاربة الجوع بدلاً من ممارسة فظائع تؤدي إلى تهجيرهم، ما يهدد مستقبل الأمن الغذائي في الإقليم"، ولفت كباشي إلى أن" قرار قوات (الدعم السريع) بمنع بيع المحاصيل وتسويقها تسبب في تراجع زراعة المحاصيل وألحق خسائر فادحة بالتجار، مما انعكس سلباً على الموسم الزراعي الجديد"، وتابع" على رغم كل هذه التحديات يمكن القول إن الموسم الزراعي داخل ولاية شرق دارفور يمضي نحو الأفضل بسبب الجهود الفردية لعدد من المزارعين".
على نحو متصل أوضح عضو اتحاد مزارعي شمال وشرق دارفور عبدالكريم هباني أن" معظم المزارعين معسرون ومثقلون بالديون المتراكمة من الموسم الماضي الذي يعد فاشلاً أيضاً لتدني إنتاجيته وعدم تمكن عدد كبير منهم من الحصاد، بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية وتعرض آخرين للقتل والنهب والسلب والاعتقال"، وحذر هباني من شبح المجاعة والانهيار الكامل للقطاع" حال تأخر عمليات الزراعة وتوفير المدخلات خلال الفترة المقبلة"، ونوه بأن" التقديرات تشير إلى حدوث فجوة غذائية كبيرة نتيجة تقليص الرقعة الزراعية وخروج محليات عدة بالإقليم من دائرة الإنتاج بسبب الوضع الأمني وأزمة انتظام الوقود عقب إغلاق الطرق الرئيسة وفشل المئات في الوصول إلى المشاريع الزراعية خلال موسم الأمطار الحالي".
وتملك ولايات دارفور الخمس ما يعادل ثلث الأراضي الزراعية في السودان، ويعتمد ما يزيد على 80 في المئة من سكان الإقليم على القطاع الزراعي والحيواني في توفير حاجاتهم، وكذلك يرتبط النشاط التجاري بصورة مباشرة بنجاح الموسم الزراعي.
وتسهم هذه المناطق بنحو 90 في المئة من الدخن و48 في المئة من الفول السوداني، و28 في المئة من السمسم، و80 في المئة من الصمغ العربي، إلى جانب بعض المحاصيل الأخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك