القدس العربي - هل بدأت مرحلة “قطارات الهلال السني؟”… وفد أردني زار دمشق وإعلان تركي عن سكك حديدية العربية نت - "سبيس إكس" تستحوذ على "أنيسفير" للذكاء الاصطناعي مقابل 60 مليار دولار الجزيرة نت - "سلمى".. وجهة سياحية في اللاذقية تنتظر التعافي بعد سنوات الدمار يني شفق العربية - النفط ينخفض 2 بالمئة متأثرا باتفاق واشنطن وطهران وكالة شينخوا الصينية - الخارجية الصينية: الصين توفر مناخا خصبا للابتكار أمام الشركات من جميع أنحاء العالم وكالة الأناضول - أمير قطر يؤكد أهمية استكمال اتفاق واشنطن وطهران واستعداده للمساعدة القدس العربي - تقارير: هيرفي رينار قَبِل بتنازلات كبيرة في أجره لقيادة منتخب تونس قناة الغد - سموتريتش يعلن إلغاء اتفاقيات الخليل ونقل الصلاحيات لإسرائيل فرانس 24 - مونديال 2026: كلوب يتعرض لانتقادات بسبب سخريته من ناغلسمان القدس العربي - سموتريتش يدعو لخفض أسعار الفائدة في إسرائيل مع استقرار التضخم
عامة

دولة في هزيعها الأخير والمؤامرة على الوصاية الأردنية في القدس

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

يكاد لا يمر شهر إلا وتطلق قوى صهيونية معادية سهامها صوب الأردن، إما عبر مادة صحفية من وزير من عتاة التطرف، أو حتى من نتنياهو نفسه أو تصريحات مكذوبة. . آخرها زعم نسب إلى الرئيس ترمب: " إن على العشائر ا...

يكاد لا يمر شهر إلا وتطلق قوى صهيونية معادية سهامها صوب الأردن، إما عبر مادة صحفية من وزير من عتاة التطرف، أو حتى من نتنياهو نفسه أو تصريحات مكذوبة.

آخرها زعم نسب إلى الرئيس ترمب: " إن على العشائر الأردنية أن تغادر إلى الأنبار في العراق، وذلك لتوسيع المنطقة"! ، ولا ندري ما هو التوسع المقصود!

وقد تم البحث والتحري في الأردن بشأن حقيقة هذا التصريح، حيث تبين أنه لم يصدر عن الرئيس ترمب ولا عن إدارته.

أما آخر التقاليع الصهيونية فهو هذا العبث حول اتفاق" إسرائيلي أمريكي" يقضي بإلغاء الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واستبدالها بهيئة إسرائيلية تشرف على المدينة، وعلى مقدساتها للديانات الثلاث.

وعطفا على هذا، فقد قام السيناتور الأمريكي كريست فان هول- في جلسة استماع بمجلس الشيوخ- بتوجيه سؤال لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن موقف الإدارة الأمريكية من هذا الخبر الذي تناقلته وسائل إعلامية متعددة في كل من واشنطن وتل أبيب، فأجاب الوزير نافيا بشكل قاطع أن تكون إدارة ترمب شريكة بهذا الأمر، بل وليست لها أي معرفة بذلك، مؤكدا احترام الوصاية الأردنية الهاشمية في القدس.

فنحن أمام رسائل تشويش وتحرش سياسي صهيوني لا تتوقف صوب الدولة الأردنية، ومصالحها والتزاماتها تجاه القضية الفلسطينية، وخاصة المقدسات في مدينة القدس.

وهي تأتي في سياق سلسلة من الاستفزازات، مثل بناء جدار سلكي، أو أسمنتي على الحدود الأردنية، وقبلها تم تأسيس لواء عسكري باسم" جلعاد"، على أن تكون حدود مسؤوليته قبالة مرتفعات البلقاء، (حيث التسمية العبرية للبلقاء هي جلعاد! ).

وقد تعللت حكومة الإرهاب بذرائع هاوية، منها أن الحدود الأردنية هي معبر للإرهابيين نحو الداخل الفلسطيني.

وبعودة إلى الادعاء الأهم حول ما يتعلق بالوصاية الأردنية الهاشمية، أود إيضاح حقائق راسخة تتعلق بها منطلقة من مستويات ثلاثة:المستوى الأول: أن الاهتمام بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بشكل عام، والقضية الفلسطينية بصورة أعم، هو ثابت من ثوابت السياسة الأردنية ليست الخارجية فحسب، بل السياسة الداخلية أيضا.

فالمقدسات والقدس، مسألة يلتقي عليها كل الأردنيين، قيادة وشعبا ومؤسسات وأحزابا، إذ لا يوجد من يعترض على الدور الأردني السابق والحالي والمنتظر في القضية الفلسطينية.

فهذه المسألة خط أحمر والتزام عقدي ووطني وقومي وأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية.

ذلك أن الوصاية الأردنية الهاشمية مستمدة من اهتمام تاريخي للشريف الحسين بن علي تجاه القدس وفلسطين، والذي رفض بشكل قاطع كل المساومات الخاصة بقيام كيان صهيوني في فلسطين.

وبتقديري الشخصي ومن قراءة متواضعة، فإنه فقد عرشه لهذا السبب، كما عاش منفيا إلى أن استشهد ودفن في المسجد الأقصى.

وعلى هديه سار الملوك الهاشميون الأربعة.

وهنا نذكر دور القوات المسلحة الأردنية والشعب الأردني الذي قدم مئات المجاهدين، وآلاف الشهداء على الثرى الفلسطيني الغالي، وكل ذلك يؤكد أن الوصاية الهاشمية الأردنية ليست طارئة، كما أنها تؤسس لهدف أردني بأن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية.

المستوى الثاني: أن الوصاية تتمتع بشرعية القبول من الأشقاء الفلسطينيين، ففلسطين الرسمية والشعبية ومؤسساتها الدينية، أكدت في عمّان مرة تلو الأخرى، وبطلب إلى الملك عبد الله الثاني، بالتأكيد على الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات، والتمسك بها.

هذا الأمر عبر عنه رئيس السلطة الفلسطينية وكبار المسؤولين الرسميين الفلسطينيين، كما عبر عنه وفد كبير من رجال الدين الإسلامي الذين باركوا الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات.

وهو ما قامت به أيضا وفود كبيرة من كبار رجال الدين المسيحي الذين أكدوا على الدور الأردني في القدس، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وربما لا يعلم الكثير أن المسجد الأقصى، والصخرة المشرفة والاهتمام بهما من حيث الكوادر العاملة، أو من حيث الصيانة، هو جزء لا يتجزأ من عمل وزارة الأوقاف الأردنية، حيث إن هناك حوالي ألف موظف فلسطيني على كادر وزارة الأوقاف الأردنية؛ لخدمة الصخرة المشرفة، والمسجد الأقصى وحمايتهما من أي عبث.

وبالطبع، المقدسات المسيحية هي موضع رعاية بالقدر ذاته والاهتمام نفسه من لدن الدولة الأردنية.

المستوى الثالث: أن الوصاية الأردنية الهاشمية مستمدة من القانون الدولي، فعندما وقع الأردن وحكومة الاحتلال ما سُمي بإعلان واشنطن برعاية الرئيس بيل كلينتون في البيت الأبيض، وحضور المرحوم الملك الحسين، ورئيس وزراء الكيان آنذاك إسحاق رابين، فقد تم التأكيد بهذا الإعلان على الوصاية الأردنية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبعد أن تم التوقيع على معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، كانت الوصاية من النقاط المهمة في هذه المعاهدة، باعتبار أن معاهدات السلام هي جزء لا يتجزأ من القانون الدولي.

إذًا، هي ثلاثة مستويات تؤكد أن الوصاية الهاشمية الأردنية في القدس ليست عبثية بل هي جزء لا يتجزأ من الالتزام الدولي، وتتمتع بشرعية القبول الفلسطيني، وشرعية تمسك الدولة الأردنية بالقدس وهويتها العربية، والإسلامية، والمسيحية.

لذا فإن كل هذا العبث الصهيوني والتحرش بالأردن، وآخره ما تعلق بالوصاية، ليس ذلك أكثر من ألعاب نارية ذات صوت وضوء، لكنها بلا أثر.

وما يجب التأكيد عليه هنا أن أي عبث بالوصاية الأردنية الهاشمية الأردنية- على المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس من قبل العدو الصهيوني- إنما هي صفحة جديدة تضاف إلى السجل الطويل لإسرائيل كدولة مارقة وخارجة عن القانون الدولي، والاعتداء على حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، ومبدأ تقرير المصير المقر دوليا.

وحين نتحدث عن إسرائيل الدولة المارقة التي انكشف زيف روايتها للعالم على كل المستويات بعد أن كانت تصور نفسها كضحية بريئة تعيش في محيط يعاديها، فقد بانت حقيقتها باعتبارها الوريث المعاصر والشرعي للفاشية، حيث تمارس الإبادة الجماعية، وتقضم أوطان الغير، وتعمل بكل الأساليب غير الإنسانية لطرد الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، استمرارا لسلوكها الهمجي وارتكاب المذابح منذ نكبة 1948، هذه هي حقيقة الدولة المسخ التي انكشفت سرديتها في كل العالم، حتى إن طلبة جامعة هارفارد- وهي الجامعة التي تخرّج أغلب قادة أمريكا- ظهرت لهم حقيقة إسرائيل كدولة معتدية ومجرمة، ولم تعد ذلك الحمل المهدد الذي يحتاج إلى دعم ورعاية.

وبعد، فإن حالة إسرائيل اليوم وانكشاف وجهها البشع للعالم، هي نموذج آخر لدولة جنوب أفريقيا في فترة الفصل العنصري تلك الحقبة الشاهدة على سجلها الإجرامي، وما راكمته من إجراءات عنصرية؛ لقمع السود، هذا التراكم الكمي للإجرام أدى إلى تغير نوعي في الموقف الدولي من دولة جنوب أفريقيا العنصرية، حتى اضطرت للعودة إلى جادة الصواب، لتصبح اليوم دولة ديمقراطية لكل أبنائها.

وأظن أن" إسرائيل" هي اليوم في الهزيع الأخير من مشوارها كدولة عنصرية بعد أن انكشف زيفها، وبدت على حقيقتها، لذا فإن فلسطين الدولة الديمقراطية، هي حقيقة قادمة وربما قريبا أيضا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك