أنهى المخرج الأردني باسل غندورتصوير أحدث أعماله السينمائية، وهو الفيلم الروائي الطويل" مخاطر مهنية"، الذي ينتمي إلى فئة الكوميديا السوداء ذات الأبعاد السياسية الحارقة، ويسلط الضوء على واقع عائلة فلسطينية مقدسية تواجه خطر التهجير القسري وهدم المنازل في الأحياء التاريخية للقدس المحتلة.
وتتصدر بطولة الفيلم الفنانة الفلسطينية العالمية هيام عباس، التي عُرفت بدورها الشهير" مارسيا روي" في مسلسل" سكساشن" (Succession) لشبكة" إتش بي أو" (HBO)، وتظهر في هذا العمل بإطلالة مغايرة وبشعر أشقر.
list 1 of 4مهرجان الأردن لأفلام الأطفال.
غزة وحكايا النزوح والصمود في" خريف أحمر"list 2 of 4" اللي باقي منك".
سيرة عائلة فلسطينية يمثل الأردن في أوسكار 2026list 3 of 4غزة غراد للجزيرة الوثائقية يفوز بجائزة أفضل فيلم حقوقيlist 4 of 4المريخ في الأردن: حكايات الرمال التي عانقت خيال السينماويشاركها في البطولة طاقم تمثيلي عربي ودولي يضم الفنانة اللبنانية يمنى مروان، ومغني الراب الفلسطيني المقدسي المعروف باسم" دبور"، والممثل الفلسطيني نبيل الراعي، صاحب الأدوار البارزة في فيلمي" الأستاذ" و" 200 متر"، والوجه الجديد وردي عيلبوني.
ويشارك في العمل أيضا الثنائي الكوميدي الأمريكي الساخر ومقدما بودكاست" باد هاسبارا" (Bad Hasbara) مات ليب ودانيال ميتيه، إلى جانب الفنانة يافا بكري وعدد من الوجوه الأخرى.
وتدور حبكة الفيلم، الذي كتب سيناريوه كل من باسل غندور والكاتب الفلسطيني عدنان برق، وفق بيانات الفيلم المنشورة على قاعدة موقع" أي إم دي بي" (IMDb)، حول عائلة" القصابي"، وهي عائلة فلسطينية تعيش في مدينة القدس وجدت نفسها مجبرة على خوض معركة شرسة للحفاظ على منزلها من الانهيار، واتخذ نضالها أشكالا غير تقليدية.
وتواجه العائلة في سياق الأحداث الحفريات الإسرائيلية الجارية تحت الحي الذي تسكنه، والتي تتم تحت غطاء ما يُسمى" البحث عن مدينة داود"، وهي حملة استيطانية مقنعة تهدف في حقيقتها إلى فرض التهجير القسري على السكان الفلسطينيين لإفراغ الأحياء التاريخية للقدس الشرقية.
وينتزع الفيلم كوميديا سوداء من هذا الموقف الذي وُضعت فيه العائلة؛ ويتحول مجرد البقاء في المنزل إلى فعل صمود وتحد، تتوازى فيه عبثية المنظومة والاحتلال مع ذكاء العائلة وحيلها في الالتفاف عليها والتعامل معها.
مبنى مهدد بالانهيار ورمز للذاكرة الجماعيةوبحسب الملخص الرسمي للفيلم المنشور على موقع" آي إم دي بي" (IMDb)، فإن المنزل لا يُقدَّم بوصفه مجرد مبنى مهدد بالانهيار، بل يتحول إلى رمزا للذاكرة الجماعية والهوية والانتماء الفلسطيني في القدس، بما يمنح الصراع العائلي والسياسي أبعادا رمزية تتجاوز حدود المكان.
وفي تصريح لمجلة فارايتي، أعربت الفنانة هيام عباس عن انجذابها الفوري للقصة، وقالت" لقد أثارتني القصة على الفور، وتحديدا الفكاهة الذكية والأصيلة التي تنضح بها بالرغم من قسوة الموقف وصعوبته".
وأشادت بتجربتها مع المخرج باسل غندور واصفة إياها بـ" المنعشة للغاية"، لا سيما مرونته وانفتاحه على التعاون المشترك في العملية الفنية لبناء وتشكيل شخصيتها في الفيلم، في الوقت الذي يفرض فيه سيطرته الكاملة على موضوعه.
وأضافت" لقد جمع هذا الفيلم مجموعة رائعة من الممثلين وطاقم العمل، وكان هناك شعور عميق بالأخوة؛ لقد شعرنا جميعا بأننا جزء من شيء خاص ومميز جدا".
ووفق ما نقلته فارايتي، تؤدي هيام عباس دور سيدة فلسطينية تجد نفسها في قلب معركة للدفاع عن منزل العائلة، في شخصية تمزج بين الصلابة والفكاهة والقدرة على مواجهة الظروف العبثية التي تحاصر حياتها اليومية.
وعلق المخرج باسل غندور على التوجه الإبداعي للفيلم قائلا" غالبا ما تُروى القصص الفلسطينية عبر سينما تركز على عدسة الألم والمعاناة، وهو أمر مبرر تماما بالنظر إلى وفرة كليهما في الواقع".
واستدرك بالقول" لكننا نأمل من خلال فيلم (مخاطر مهنية) أن نقدم شيئا مختلفا؛ أن نكسر النمط الدرامي التقليدي الذي شكّل القوالب الكلاسيكية المعتادة للسينما الفلسطينية".
والفيلم من إنتاج المنتجة الأردنية رولا ناصر عبر شركتها" إيماجيناريوم فيلمز" (Imaginarium Films).
وحظي العمل في مراحل تطويره بدعم من معهد الفيلم البريطاني (BFI) والمنتجة شارلوت نولز.
كما تلقت عمليات الإنتاج دعما وتمويلا من جهات وصناديق عربية وإقليمية ودولية بارزة، تشمل صندوق البحر الأحمر السينمائي من المملكة العربية السعودية، ومؤسسة الدوحة للأفلام من قطر، والصندوق العربي للثقافة والفنون، وصندوق الأردن للأفلام.
وفي" مخاطر مهنية" يعود غندور إلى السينما الروائية الطويلة بعد فيلمه" الحارة" (The Alleys)، وذلك بعد سنوات انشغل فيها بمشاريع تلفزيونية ووثائقية.
وباسل غندور مخرج ومؤلف أردني برز اسمه كاتبا ومشاركا في إنتاج الفيلم البدوي الشهير" ذيب" عام 2014 للمخرج ناجي أبو نوار، وهو الفيلم الذي حقق إنجازا تاريخيا بترشحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي، كما وصل إلى قوائم الترشيحات والجوائز الدولية الكبرى.
وسجل غندور خطوته الإخراجية الأولى في عالم الأفلام الروائية الطويلة من خلال دراما الجريمة" الحارة"، التي دارت أحداثها في أحياء عمّان الخلفية، وعُرضت للمرة الأولى عام 2021 في ساحة" بيازا غراندي" بمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي قبل أن تجوب عددا من المهرجانات العالمية وتحظى بعرض واسع.
وأخرج غندور بعد ذلك السلسلة الوثائقية" مطاردة الأحلام" (Chasing Dreams)، التي تتبعت مسيرة لاعبي كرة قدم من اللاجئين السوريين جرى اختيارهم للاحتراف في البرازيل.
وتستعد هيام عباس لأعمال جديدة أخرى، من بينها الفيلم الكوميدي" دورك يا 203" (Your Turn, 203)، الذي تتقاسم بطولته مع الفنانة هند صبري، وتدور أحداثه في العاصمة اللبنانية بيروت، وتتولى إخراجه المخرجة اللبنانية سينثيا صوما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك