شنت أجهزة وزارة الداخلية بالتنسيق مع قطاع الأمن العام والإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ضربات أمنية استباقية موجعة استهدفت مروجي وسماسرة أدوات الغش الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار جهود الدولة لتأمين امتحانات الثانوية العامة وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب، والتي من المقرر انطلاقها خلال أيام قليلة.
ضبط المتهمين ببيع سماعات الغشونجحت الحملات المتزامنة في تتبع وضبط عدد من المتهمين وبحوزتهم كميات كبيرة من سماعات الأذن الدقيقة وكروت التشغيل الخاصة بها، قبل ترويجها على الطلاب الراغبين في استخدامها بأساليب غير مشروعة داخل اللجان.
وجاءت الضربة الأولى في إطار رصد ومتابعة الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات لمنشور جرى تداوله على نطاق واسع عبر صفحات ومجموعات بمواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن الإعلان عن توافر سماعات أذن صغيرة الحجم مخصصة ومعدة للاستخدام في أعمال الغش داخل امتحانات الشهادة الثانوية.
وعقب فحص المنشور والتحريات الفنية الدقيقة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية وموقع القائمين على إدارة تلك الصفحة الإلكترونية، وتبين أنهما عاطلان مقيمان بنطاق محافظة القاهرة، حيث اتخذا من الفضاء الإلكتروني ستاراً لإدارة نشاطهما غير المشروع ومخالفة القوانين المنظمة للعملية التعليمية.
وبعد تقنين الإجراءات واستصدار إذن مسبق من النيابة العامة، قامت قوة أمنية باستهداف المتهمين وضبطهما في حالة تلبس، وعثر بحوزتهما على اثنين وتسعين سماعة أذن دقيقة الحجم، بالإضافة إلى جهازي هاتف محمول كانا يستخدامهما في التواصل مع زبائنهما من الطلاب وأولياء الأمور.
وبفحص الهواتف المحمولة المضبوطة فنياً من قبل المتخصصين، تبين أنها تحتوي على دلائل رقمية ورسائل ومحادثات تؤكد نشاطهما الإجرامي في تجارة أدوات الغش.
وبمواجهة المتهمين بالتحريات والمضبوطات، أقرا بارتكابهما الواقعة وتأسيسهما الصفحة الإلكترونية بهدف ترويج تلك السماعات وتحقيق أرباح مالية سريعة بطرق غير قانونية، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم وتولت النيابة التحقيق.
وفي سياق متصل تواصلت الضربات الأمنية الموجهة لذات النشاط، حيث أكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، قيام أحد الأشخاص، المقيم بدائرة قسم شرطة الأهرام بمحافظة الجيزة، بإدارة صفحة أخرى على منصات التواصل الاجتماعي، تخصصت في الترويج لبيع سماعات أذن مصغرة ومستلزماتها التقنية لاستخدامها في تسهيل أعمال الغش بالامتحانات وتجاوز الإجراءات الرقابية داخل المدارس.
وعقب تقنين الإجراءات الأمنية وإعداد الأكمنة اللازمة، نجحت القوات في ضبط المتهم وبحوزته ثمانين سماعة صغيرة الحجم، واثنين وعشرين كارت تشغيل خاص بتلك السماعات، وهاتف محمول، بالإضافة إلى جهاز حاسب آلي محمول لابتوب.
وبفحص الهاتف المحمول والكمبيوتر تبين احتوائهما على حسابات إلكترونية ومراسلات تؤكد تورطه الكامل في هذا النشاط الإجرامي.
وبمواجهته أمام جهات التحقيق، اعترف بإدارته للصفحة وحيازته للمضبوطات بقصد الاتجار والترويج لتحقيق مكاسب مادية طائلة، وتم تحرير المحضر اللازم وإحالته إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
إشادة خبراء الأمن بجهود الداخليةمن جانبهم أشاد خبراء أمنيون باليقظة العالية والسرعة التي تعاملت بها أجهزة وزارة الداخلية في تتبع وضبط مروجي هذه التقنيات، وأكد اللواء أحمد كساب الخبير الأمني، أن الضربات الاستباقية التي وجهتها وزارة الداخلية تمثل حائط صد منيع لإحباط أي محاولات لتكدير صفو العملية التعليمية، مشيراً إلى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الرصد والتبع الإلكتروني مكن الأجهزة الأمنية من إسقاط هذه الشبكات قبل بدء الامتحانات الفعلي، مما يمنع حدوث أي إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب ويوجه رسالة ردع حاسمة لكل من يحاول العبث بالمنظومة التعليمية.
وفي ذات السياق أوضح اللواء علاء عبد المجيد الخبير الأمني، أن جهود الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بالتعاون مع الأمن العام تعكس تكاملاً أمنياً رفيع المستوى، لافتاً إلى أن مواجهة الغش الإلكتروني لم تعد تقتصر على التفتيش داخل اللجان فقط، بل أصبحت تعتمد على تجفيف منابع هذه الأدوات وضبط الموردين والمروجين لها عبر الإنترنت.
وأضاف عبد المجيد أن السيطرة على صفحات السوشيال ميديا وضبط هذه الكميات الكبيرة من السماعات وكروت التشغيل يحمي الأمن المجتمعي ويحافظ على هيبة وجودة التعليم المصري.
ومن الناحية التشريعية، أوضح الخبير القانوني علي الطباخ العقوبات المقررة في القانون لمواجهة هذه الجرائم، مؤكداً أن المشرع واجه ظاهرة الغش طِبقاً لأحكام القانون رقم مائتين وخمسة لسنة ألفين وعشرين بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات.
وأشار الطباخ إلى أن القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، كل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأي وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.
وأضاف الخبير القانوني أن الشروع في ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما أكد الطباخ أن العقوبة تمتد لتشمل كل من حاز داخل مقار اللجان أو الشروع في حيازة أي من الأجهزة التكنولوجية الحديثة أو وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية أياً كان نوعها بقصد الغش، حيث يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، مع مصادرة الأجهزة المضبوطة بحوزة المتهمين أياً كان صفتهم، مبيناً أن العقوبات تتضاعف في حال العود وتكرار ذات الفعل الإجرامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك