أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلغاء الصلاحيات الممنوحة لبلدية الخليل بموجب اتفاقية الخليل، ونقلها إلى السلطات الإسرائيلية، في خطوة تشمل مستوطنات المدينة ومواقع مقدسة من بينها الحرم الإبراهيمي.
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن سموتريتش كشف، خلال الإعلان عن إقامة مستوطنة" دوران" في الخليل، عن استكمال إجراءات سحب جميع صلاحيات التخطيط والبناء التي كانت ممنوحة لبلدية الخليل بموجب اتفاقية الخليل.
وقال سموتريتش إن الخطوة جاءت تنفيذا لقرار وزاري أُقر قبل عدة أشهر، وبعد أن اتخذ المجلس الأعلى للتخطيط الإسرائيلي، الليلة الماضية، القرارات اللازمة لاستكمالها.
وأوضح مكتب الوزير أن القرار يعني أن سلطات التخطيط والبناء في مستوطنات الخليل والمواقع المقدسة، بما فيها الحرم الإبراهيمي، لم تعد خاضعة لبلدية الخليل، بل أصبحت تحت المسؤولية الإسرائيلية.
وقال سموتريتش في كلمة ألقاها بهذه المناسبة: " لقد ألغينا أمس اتفاقيات الخليل.
لسنوات طويلة ظل أحد أكثر بنود اتفاقيات أوسلو إثارة للجدل قائماً، حيث كانت الصلاحيات المتعلقة بالمستوطنات اليهودية في الخليل والأماكن المقدسة تعتمد على بلدية الخليل، وقد وضعنا حداً لذلك".
في المقابل، حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة الخطوة الإسرائيلية، معتبرة أنها تمس الوضع السياسي والقانوني لمدينة الخليل والاتفاقيات الثنائية الموقعة بشأنها.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن الإجراءات أحادية الجانب التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية مرفوضة ومدانة، وتشكل مخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللقانون الدولي والشرعية الدولية التي تمنع المساس بالوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري لإلزام إسرائيل بالتراجع عن هذه الخطوة، محذرة من أنها تقوض العملية السياسية وحل الدولتين، وتعرقل الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وتهيئة الظروف لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967.
ماذا يعني قرار سموتريتش بشأن الخليل؟لا يعني قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلغاء بروتوكول الخليل بالكامل، لكنه يعني عملياً سحب صلاحيات التخطيط والبناء التي كانت تمارسها بلدية الخليل في مناطق معينة بموجب الاتفاق، ونقلها إلى السلطات الإسرائيلية.
قبل القرار، كانت بعض الصلاحيات المدنية المرتبطة بالتخطيط والبناء في مناطق تشمل المستوطنات الإسرائيلية والمواقع الدينية في الخليل مرتبطة ببلدية الخليل بموجب ترتيبات اتفاقية الخليل.
أما الآن، فقد أصبحت هذه الصلاحيات بيد السلطات الإسرائيلية بشكل مباشر.
ماذا يعني ذلك للحرم الإبراهيمي؟الحرم الإبراهيمي ليس محور القرار الوحيد، لكنه أحد أبرز المواقع المتأثرة به.
ويقع الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، ويُعد من أقدس المواقع الدينية لدى المسلمين واليهود، إذ يُعتقد أنه يضم قبور النبي إبراهيم وزوجته سارة وعدد من الأنبياء والشخصيات الدينية.
وبحسب الحكومة الإسرائيلية، أصبحت القرارات المتعلقة بالتخطيط والبناء في محيط الحرم والمواقع الدينية الأخرى خاضعة للإدارة الإسرائيلية بدلاً من بلدية الخليل، ما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على إدارة وتطوير هذه المناطق دون الرجوع إلى الجهات الفلسطينية.
ما هو الوضع القائم في الحرم؟منذ عام 1994، عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين وأسفرت عن مقتل 29 مصلياً فلسطينياً، فرضت إسرائيل ترتيبات أمنية خاصة في الموقع شملت تقسيمه زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود.
وبموجب بروتوكول الخليل الموقع عام 1997، بقي الحرم الإبراهيمي ضمن منطقة" H2" الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما احتفظت بلدية الخليل وبعض المؤسسات الفلسطينية بصلاحيات مدنية وإدارية محددة في محيط الموقع.
ينظر الفلسطينيون إلى الخطوة باعتبارها تقويضاً لأحد الترتيبات التي نشأت بموجب اتفاقية الخليل وأوسلو، وتمهيداً لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من المدينة.
كما يخشى الفلسطينيون من أن يؤدي نقل الصلاحيات إلى تسهيل تنفيذ مشاريع أو تغييرات جديدة في محيط الحرم الإبراهيمي دون موافقة فلسطينية.
في المقابل، ترى الحكومة الإسرائيلية أن القرار ينهي ما تعتبره قيداً مفروضاً على إدارة المستوطنات والمواقع الدينية اليهودية في الخليل.
هل يغير القرار الوضع القانوني للمدينة؟لا يغير القرار رسمياً وضع الخليل أو يقضي على بروتوكول الخليل بالكامل، لكنه ينقل صلاحيات مهمة من الجانب الفلسطيني إلى الجانب الإسرائيلي، وهو ما يراه مراقبون خطوة إضافية نحو تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مناطق حساسة في المدينة، من بينها محيط الحرم الإبراهيمي.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل الحرم، الذي أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عام 2017 ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر باعتباره جزءاً من التراث الفلسطيني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك