وكالة سبوتنيك - أزمة الصناعة تتفاقم... دولة أوروبية تسجل أسوأ خسارة للوظائف منذ 6 سنوات Euronews عــربي - الكاتبة البرتغالية ليديا خورخي تحصد جائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي سكاي نيوز عربية - ترامب يعتزم عقد مؤتمر صحفي لكشف تفاصيل اتفاقه مع إيران العربي الجديد - اتفاق واشنطن وطهران سيوقع بجبل شديد التحصين في سويسرا قناه الحدث - زيلينسكي: زعماء مجموعة السبع متفقون على أن روسيا لا تحقق النصر وكالة سبوتنيك - إعلام إسرائيلي: تل أبيب تجهل التفاصيل الكاملة للاتفاق مع إيران القدس العربي - العراق يصدر عبر سوريا 4.4 مليون برميل.. والزيدي وبراك يبحثان إعادة تأهيل أنابيب النفط بين كركوك وبانياس التلفزيون العربي - بسبب الغش والتسريبات.. الهند تحظر تلغرام قبيل إعادة امتحان وطني وكالة سبوتنيك - أمير قطر: الاتفاق الأمريكي مع إيران إنجاز مهم للمنطقة سكاي نيوز عربية - من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
عامة

حين يتحوَّلُ الفنُّ إلــى فسحةِ ضوء .. أمل مرقس في مسرح سرد

موقع بكرا
موقع بكرا منذ 1 ساعة

هي دمعةٌ تميلُ إلى الابتسام، وابتسامةٌ يثقلها شيءٌ من الحزن؛ هكذا باتت ملامح أيامنا في السنوات الأخيرة، بين فرحٍ نادرٍ نقتنصه على عَجَل، وقَلَقٍ دائمٍ يزاحم تفاصيلنا الصغيرة. نبدو وكأننا نتعلم من جديد...

هي دمعةٌ تميلُ إلى الابتسام، وابتسامةٌ يثقلها شيءٌ من الحزن؛ هكذا باتت ملامح أيامنا في السنوات الأخيرة، بين فرحٍ نادرٍ نقتنصه على عَجَل، وقَلَقٍ دائمٍ يزاحم تفاصيلنا الصغيرة.

نبدو وكأننا نتعلم من جديد كيف نفرح، وكيف نسمح للبهجة أن تبقى لحظةً كاملةً لا يسرقها التعب ولا يبددها الواقع، لذلك صرنا نتمسك بتلك اللحظات التي تعيد إلينا شيئًا من ذواتنا الأولى، حين كانت السعادة أبسط وأكثر حضورًا.

من هذا الشعور تحديدًا، جاءت تلبيتي لدعوة الفنانة أمل مرقس لحضور حفلها في مسرح سرد في عروس البحر والجبل حيفا، مساء يوم الخميس 2026/06/04، وذلك برفقة ابنائي رنا وعودة.

هناك حيث يلتقي الصَّوت الصّادق مع ذاكرةِ المكان، وحيث يتحول الفنّ إلى مساحةٍ صغيرةٍ من الضوءِ وسط هذا الثقل الكبير الذي نحمله.

في أجواءٍ دافئةٍ ومفعمةٍ بالحنين، امتلأ المسرح بجمهورٍ جاء، لا ليحضرَ حفلًا فنِّيًّا فحسب، بل ليبحثَ عن لحظةِ صفاءٍ تشبهه.

كانت الأمسية أقرب إلى رحلة وجدانية، تنقلت فيها الأغنيات بين الذاكرة والهوية، بين الحنين والواقع، لتعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وصوته الداخلي.

قدّمت أمل مرقس في هذهِ الحفلة، باقة من الأغاني التي حملت مزيجًا من الأصالة والتجديد، فكان حضورها على الخشبة حضورًا إنسانيًّا قبل أن يكون فنيًّا، وصوتًا يفتح النوافذ المُغلقة في الروح، ويعيد تعريف الغناء كحالة مواجهة ناعمة للحزن اليومي.

لم يكن الجمهور متلقيًا فقط، بل شريكًا في التجربة؛ تفاعل، وغنّى، وصفَّق، وكأن كل فرد يحاول أن يستعيد جزءًا من نفسه وسط هذا الركام من الانشغالات والضغوط.

لحظات قصيرة لكنها مكثفة، بدت كأنها تقول إن الفن ما زال قادرًا على أن يمنحنا ما تعجز عنه الأيام.

حين وصلنا، كانت القاعة تغصّ بالحضور من حيفا ومن مناطق أخرى مثل كفر ياسيف، الناصرة، وأم الفحم.

بدأَ الحفلُ كنسمةٍ باردةٍ في يومٍ صيفيٍّ حار، في ظلِ واقعٍ مثقلٍ بالحروب والقلق الإنساني المتزايد، محليًّا وعالميًّا، حيث تتراجع مساحةُ الأملِ لصالحِ الأسئلةِ المفتوحة حول المستقبل.

عكَسَ الحضورُ التَّنوُّعَ الاجتماعيّ الواسعَ للمُجتمع، فضمَّ شخصيّاتٍ أكّاديميَّة وثقافيَّة، إلى جانبِ العُمّال والموظفين وأبناءِ مُختَلَفِ المِهَنِ والقِطاعات، إضافة إلى حضورِ عددٍ من الشخصيَّاتِ السياسيَّة، في ظلِّ اقترابِ الانتخابات العامة في البلاد.

ومع إعلان الحفل مُسبقًا، نَفِدَت جميع التّذاكر، ما يعكس حجم الشغفِ بهذهِ الأمسيةِ التي حملت عنوان" اشتَقْنا"، وهو عنوانٌ بَدا مُكَثَّفًا وذكيًّا في دلالتِه.

رافقَ الفنانة أمل مرقس في هذه الأمسية فرقة موسيقية بقيادة الدكتور وسيم عودة على العود، وشارك فيها كل من تامر عمري على البيس، جميل مطر على الدرامز، نايف سرحان على الإيقاع، محمد أبو دهود (حمودي شلاش) على الكمان، جميل بشتاوي على الناي وحلا أبو نصار على التشيلو، فيما تشكلت الجوقة الغنائية المرافقة من يارا زريق، شهد حوشان ورزان هريش.

قدّمت أمل مرقس مجموعة واسعة من الأغاني ذات الطابع الوطني والإنساني، مستندة إلى نصوص كبار الشعراء الفلسطينيين.

فقد غنّت للشاعر محمود درويش قصيدة" أنا مِن هُنا" من تلحين وتوزيع فراس زريق، كما قدّمت أغنية" دولا" للشاعر سميح القاسم من ألحان رجب الصلح وإعادة توزيع فراس زريق، وسط تفاعل كبير من الجمهور.

تألقت أيضًا بأداء أغنية" كبر القلب" التي وصفتها سابقًا بأنها" أُغنية بسيطة يمكن وصفها بالسهلِ المُمْتَنِع" من كلمات والحان ابن مدينة عكا الفنان فراس روبي والتي تقول في مطلعها: " مبارح بالليل حلمت اني عم بطير طالعلي جنحان وكل اصحابي عصافير" يُذكر أن الفنان فراس روبي هو فنان متعدِّد المواهب حيث قام بتصميم الإضاءة والديكور وكان مخرج الحفل.

ثُمَّ قدّمت الفنانة أمل مرقس أغنية" أهواك" للفنان المصري الراحل العندليب عبد الحليم حافظ وذلك بتوزيعٍ جديدٍ وبأسلوبٍ خاصٍ بها، مُضيفة إليها لمسة معاصرة حافظت على روحها الأصلية.

من المحطات الّلافتة في الأمسية، إحياء أنشودة شعبيّة قديمة من منطقة الخليل تعود لأكثرَ من مئةِ عام، كانت تُردَّد عند توديع قوافل الحُجّاج.

وقد أعادت أمل مرقس تقديمها بعد أن وصلها تسجيل لها من الباحث الشاب أحمد الحرباوي المهتم بالتراث الفلسطيني، فجاء أداؤها مؤثرًا ووجدانيًا ولاقى تفاعلًا كبيرًا من الجمهور.

ومن الموروث الشعبي لنساء منطقة الخليل قَدَّمَت الفنانة أمل مرقس أغنية بعنوان" دَبّ العسكر".

كلمات الأغنية من إعداد الفنانة أمل مرقس وقام بتوزيعها موسيقيًّا الفنان فراس زريق.

ومما جاء بها من كلمات: " دَبّ العسكر على باب الخان … قلبي اِنقَبض … وتُمي مَرَر … ومنين أَجيب هداة البال … خيلك يا عسكر… من القنطرة تُعُبُر … وعد الحبايب … يا خيط الصوف… صبرك علينا… لدروب بتغدر… إن كان الدرب طويلة… بنعذر… وإن كان فراق… والله والله لا نصبر وان كان فراق ولله ما نصبر".

يُذكر أنه خلال الحرب العالمية الأولى، حين فُرِضَ النفير العام والذي عُرِفَ في الوجدان العربي باسم" السفر برلك"، كانت الأمّهات تربطن خيوط الصّوف المصبوغة باللون النيلي ليتعرفن على أولادهن بعد الهجيج والحرب.

بعد ذلك قَدَّمَت الفنانة أمل مرقس أُغنية رائعة بعنوان نَبْقَى نُغَنِّي Canta، يُذكر أن هذه الأغنية هي إنتاج مشترك وتعاون فنّي مع عازف البيانو والملحن الإيطالي اليساندرو سچوبيو وكانت هذه الأغنية هي الأولى ضمن مشروع ألبوم غنائي صدر مطلع هذا العام حيثُ تَمَّ العملُ عليه وتسجيله تسجيل حَيّ مليء بالإرتجالات الغنائية في استوديوهات ارتيسونو في مدينة اودِنا في إيطاليا.

وصدرت الأغنية على طريقة الفيديو كليب على قناة يوتيوب الرسمية للفنانة أمل مرقس ومتوفرة في كل المنصات الرقمية بتوزيع من شركة ليڤانتين ميوزيك چروب.

الأغنية من تلحين الفنان الإيطالي انزو افيتابيلي وأمل مرقس، وقام بالتوزيع الموسيقي اليسندرو سجوبيو.

كلمات مطلع الأغنية مستلهمة من قصيدة للشاعر الراحل حسين مهنا ابن البقيعة وتقول فيها: " تضيق الخيمة.

يتسع القلب" وهي من إعداد وإضافات نصية للفنانة أمل مرقس وسعيد عقل.

ثم أهدت الفنانة أمل مرقس الحضور لحظةً مفعمةً بالدفء والوفاء، حين قدّمت أغنيتها الرائعة" أُمّي"، التي أطلقتها احتفاءً بعيد الأم الأخير.

جاءت الأغنية من كلمات الأستاذ فيصل طه - مدير مدرسة الجليل الثانوية في الناصرة، وألحان الملحن العكّي ماهر خوري، فيما تولّى الفنان مراد خوري توزيعها موسيقيًا وصياغتها في قالبٍ عصريّ نابض بالحياة والجمال.

ويطلّ مطلع الأغنية كنافذةٍ على عالم الأمومة الرحب، إذ يقول: " وُلِدْتُ لأُمٍّ تُجيدُ الحَيَاةَ، تَحِيكُ أَجْمَلَ الحِكَايَاتِ"، فتنساب الكلمات محمّلةً بالحنين والعرفان، وتؤديها أمل مرقس بإحساسٍ صادقٍ وعميقٍ لامس شغاف القلوب، فبلغ أثرها الحضور جميعًا، لا الأمهات وحدهن، وكأنها تستحضر في كل مستمع صورة الأم الأولى ودفءَ حضنها الذي لا يغيب.

ما يُضفي على هذه الأغنية سِحرًا خاصًا، فهو الحكاية الإنسانية التي تقف وراء ولادتها.

فقد شاءَت المصادفة الجميلة أن يولد كلٌّ من أمل مرقس وماهر خوري في اليوم نفسه، وأن تجمع والدتيهما غرفةً واحدة في المستشفى ساعة الميلاد.

ثم مضت السنوات، وسلك كلٌّ منهما دربه الفني، إلى أن جمعهما اللقاء من جديد، فقرّرا أن ينسجا معًا هذه التحية المفعمة بالمحبة والامتنان، ويهدياها إلى والدتيهما: الناشطة السياسية نبيهة دلة مرقس والمربية الفاضلة أولغا سكر خوري.

وهكذا وُلدت أغنية" أُمّي" من رحم الذكرى والوفاء، وصاغ كلماتها الأستاذ فيصل طه ببراعةٍ جعلت منها رسالة حبٍّ خالدة إلى كل أمٍّ تهب أبناءها الحياة والحكاية معًا.

الأغنية قبل الأخيرة التي قدمتها الفنانة أمل مرقس كانت" اشتَقْنا يا حلو والله اشتَقْنا" التي قام بتوزيعها من جديد عازف الكمان الموسيقار نسيم دكور، فقد ذكرت قبل أن تغنيها أن صديقًا لابنها، الملحن وعازف القانون الفنان فراس زريق، وهو المغني وعازف العود ابن بير زيت الفنان جورج زيادة المُقيم في نيويورك، ذَكر أمامها أن هذه الأغنية هي من أصل فلسطيني.

وحيثُ أن هذا الموضوع قد لازمني حين قمت باعداد إصداري الخامس، كتاب" قِصَصُ الأغاني" أي البحث عن الجذور الفلسطينية، إن وُجدت، لأي من الأغاني التي قمت بسرد القصة من ورائها، إن كان الأمر يتعلق بمؤلف كلمات أو ملحن أو مغني الأغنية وفعلًا وجدت ذلك في بعض الأغاني وذكرته وسلّطتُ الضوء عليه.

حينها لمع في ذهني أن أقوم بالبحث عن أصل وفصل وكل ما يتعلق بهذه الأغنية ووعدت الصديقة الفنانة أمل مرقس، بأن أوافيها بهذه الدراسة وفعلًا قمت بارسال دراسة وافية حول هذه الأغنية الرائعة، وسأقوم بعرض هذه الدراسة ضمن الجزء الثاني من كتابِ" قِصَصُ الأغاني".

لكن بالمختصر المفيد، استطيع أن أقول أنَّهُ وبعد البحث والتَّقَصّي حول هذه الأغنية، توصلت الى استنتاج بأن أصلها لبناني ومُلحِّنُها الموسيقار اللبناني الرّاحل سليم الحلو والكلمات من تأليف الشّاعر اللبناني الراحل عبد الجليل وهبي وأول من غناها كانت المطربة اللبنانية سميرة عبدو.

طبعًا هذا الاستنتاج الذي توصلت له لا ينتقص شيئًا من مكانتها كواحدة من الأعمال الفنية الجميلة التي تنتمي إلى التراث الغنائي الشامي المشترك.

ولأنها جزء من هذا الفضاء الثقافي الذي يجمع شعوب بلاد الشام، ولأن عددًا كبيرًا من مطربينا المحليين دأبوا على أدائها في الأعراس والحفلات والمناسبات على مر السنين، فقد أصبحت حاضرة في الوجدان الفلسطيني أيضًا، واكتسبت بمرور الزمن بُعدًا فلسطينيًا يضاف إلى جذورها اللبنانية وإلى انتمائها الشامي الأوسع.

واختُتمت الأمسية بأغنية رائعة بعنوان" حكاية" من كلمات الشاعر مرزوق حلبي والحان الملحن سالم درويش وتوزيع الفنان فراس زريق تقول في مطلعها: " شي يوم مدري كيف.

حطوا حجار فوق حجار.

صاروا دار.

وغرسوا عباب الدار توته وغار.

"في الختام، لا بدَّ من القول إن ما شهدناه لم يكن مجرد حفل موسيقي، بل مساحة إنسانية مفتوحة أعادت التذكير بقوة الفن في ملامسة الذاكرة والوجدان.

فقد أعادت هذه الأمسية شيئًا من الحنين إلى الأغاني الوطنية والتراثية الأصيلة، بكلِّ ما تحمله من دفءٍ وجمالٍ وعمق، مؤكدة أن هذا الإرث ما زال حيًا وقادرًا على أن يلمسنا كما كان دائمًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك