أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية جدلًا واسعًا في مصر، بعد نشر شهادة منسوبة لطبيبة مصرية تحدثت فيها عن وقائع وممارسات قالت إنها شهدتها أثناء فترة تدريبها بقسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
وتضمنت الشهادة المتداولة مزاعم بوجود تجاوزات مهنية وإنسانية في التعامل مع بعض المريضات، شملت ادعاءات تتعلق بسوء معاملة السيدات أثناء الولادة، واستخدام ألفاظ وصفت بالمهينة، إضافة إلى مزاعم بشأن تأخير أو رفض تقديم بعض الخدمات الطبية في حالات معينة.
كما أشارت الطبيبة، وفق ما ورد في المنشور المتداول، إلى وقائع قالت إنها شملت التعامل مع حالات يُشتبه في تعرضها للعنف أو الاعتداءات الجنسية، منتقدة ما وصفته بوجود قصور في بعض الإجراءات الطبية والإدارية داخل القسم.
جامعة الإسكندرية: الادعاءات قيد الفحص والتحقيقوفي أول رد رسمي، أعلنت جامعة الإسكندرية إحالة ما أُثير بشأن الشكوى إلى الجهات المختصة للتحقيق العاجل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكدت الجامعة، في بيان رسمي، أنها تتابع ما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بمنتهى الجدية والمسؤولية، مشددة على أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا يمكن التهاون فيها تحت أي ظرف.
وأوضحت أن حق التقدم بالشكوى مكفول للجميع، وأنها لا تتردد في فحص أي بلاغ أو شكوى تتضمن وقائع محددة ومدعومة بما يتيح التحقق منها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وأضافت الجامعة أن جميع الادعاءات المتداولة تخضع حاليًا للفحص والتحقيق من الجهات المختصة بكلية الطب، وفق الإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالات، بما يضمن التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية.
وشددت على أن أي تجاوز يثبت وقوعه سيتم التعامل معه بحزم كامل ودون أي تستر أو استثناء، مؤكدة التزامها الكامل بتطبيق القانون والحفاظ على حقوق المرضى.
كما دعت الجامعة كل من يمتلك معلومات أو شهادات موثقة تتعلق بالواقعة إلى تقديمها عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن سرية البيانات وحماية مقدمي الشكاوى، ويساعد الجهات المختصة على الوصول إلى الحقيقة استنادًا إلى الأدلة والمستندات المتاحة.
وأكدت أن نتائج التحقيقات هي الفيصل في تحديد مدى صحة ما تم تداوله، محذرة في الوقت ذاته من استباق النتائج أو إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق.
وأشارت الجامعة إلى أنها تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في حال ثبوت عدم صحة الادعاءات المتداولة أو تعمد نشر معلومات غير دقيقة بهدف الإساءة أو إثارة البلبلة، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي جهة يثبت تورطها في ذلك.
وأضافت أن مستشفى الشاطبي الجامعي يعد أحد الصروح الطبية والتعليمية الكبرى، ويقدم خدماته لآلاف المرضى من محافظة الإسكندرية ومختلف المحافظات، فضلًا عن دوره في تدريب وتأهيل الكوادر الطبية.
نقابة الأطباء تدخل على خط الأزمةمن جانبها، أكدت نقابة الأطباء المصرية متابعتها لما أُثير بشأن الوقائع المنسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي، مشددة على أهمية التعامل مع أي ادعاءات أو شكاوى تخص الخدمات الطبية من خلال القنوات الرسمية المختصة.
وأوضحت النقابة أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى التقدم بشكوى رسمية إلى نقابة الأطباء أو إدارة المستشفى أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية أو الجهات الرقابية المختصة أو النيابة العامة.
وشددت النقابة على أن أي خطأ مهني أو تجاوز، إذا ثبت من خلال التحقيقات الرسمية، يجب التعامل معه بمنتهى الحزم والشفافية، بما يضمن إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون وأخلاقيات المهنة.
وفي الوقت نفسه، أكدت رفضها لأي محاولات للتشكيك في جهود الأطباء المصريين أو التقليل من الدور الذي يقومون به في رعاية المرضى وتقديم الخدمات الصحية، خاصة داخل المستشفيات الجامعية التي تتحمل أعباء كبيرة يوميًا.
وأضافت أن المستشفيات الجامعية المصرية تؤدي دورًا محوريًا في المنظومة الصحية، إذ تستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى يوميًا وتوفر خدمات طبية وجراحية متقدمة، مشيدة بجهود آلاف الأطباء وأعضاء الفرق الطبية الذين يواصلون أداء واجبهم المهني والإنساني رغم التحديات المختلفة.
وأكدت أن أي تقصير أو تجاوز يثبت من خلال التحقيقات الرسمية يجب أن تتم محاسبة المسؤولين عنه وفق القانون وأخلاقيات المهنة، دون تعميم الاتهامات أو الانتقاص من جهود الغالبية العظمى من العاملين في القطاع الطبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك