أخطر قضية غفل عنها محترفو قوانين الأحوال الشخصية في العقود المتأخرة هي الحفاظ على الرجل وتعزيز وتدعيم قيم الرجولة.
تناسوا وتجاهلوا أن الرجل هو رمانة الميزان للحال المايل.
نسوا أن حل كل مشكلات وأزمات المرأة تكمن في وجود الرجل.
لم يدركوا أن كل امرأة وأي انثى بطبيعتها انما تبحث عن رجل ولا تحتاج الا الى رجل حقيقي وترفض أن تكون تابعة لأشباه الرجال وأنها لا تعترف برجل مزيف أو من يعيش في أي عباءة غير الرجولة الحقة.
حل مشكلات المرأة لن يكون في غيبة الرجل او الانتقاص منه.
الامر لا يتوقف على المرأة فقط.
فالمجتمع كله لا يحتاج الا لرجال.
الوطن يحتاج رجال.
الدين لا يقبل الا برجال.
ويحث دائما على الاهتمام بالرجال والرجولة وما يقرب اليها من قول وعمل.
ويرفض انصاف واشباه الرجال وبالتالي فالمخنثين والمتشبهين بالنساء لا وجود لهم في عالم يسعى للنهوض والتطلع الى كل ما هو سام ونبيل.
ما يؤسف أن تتسلل الى الساحة محاولات مريبة للنيل من رجولة الرجل وانتقاص مكانته تحت مزاعم تحقيق مكاسب او انتزاع حقوق أو مكتسبات ومزايا للمرأة تحت أي مسمى او شعار تتبناه جماعات من هنا وهناك.
الأمر يؤكد ان هناك خللا في الرؤية والتوجه ينطلق من أرضية مرفوضة تشعل الصراع بين الرجل والمرأة وتوحي بأنهما ليسا متكاملين ويعضد كل منهما الاخر لبناء اسرة كريمة والسعي نحو بناء مستقبل يليق بهما.
يتناسى هؤلاء القواعد الراسخة في أصول العلاقة بين الرجل والمرأة عامة والزوج والزوجة خاصة وقواعد استقرار الاسرة وقيم المودة والرحمة والسكن وغيرها مما يدعم البنيان الاجتماعي وليس الفردي فقط.
معالجة المشكلات الناجمة عن تفاعلات الحياة المعاصرة والتطورات التي حدثت في العلاقات الاجتماعية وما أصاب المجتمعات من تفكك وانحلال على مختلف المستويات لا يكون بانتقاص وهدم قيم الرجولة ودفع الشباب الى السقوط في هاوية الانحراف الفكري والضلال الاجتماعي.
في مثل هذه الأجواء يجب أن تكون التشريعات أداة لحماية الرجال أيضا ودعما لمعاني الرجولة لا الانتقاص منها واستعداء المرأة ضدها.
يغيب عن الكثيرين ان صناعة الرجال ودعم قيم الرجولة أصبحت ضرورة عصرية بعد أن أفسدت المدنية الغربية الناس وكادت ان تقضي على معالم الرجولة بأي صورة من الصور ولا يخفى على احد ما ابتليت به المجتمعات من امراض خبيثة طغت على فئات كثيرة من الشباب زادت من حدة تمييع الرجولة وتخنث الشباب.
اشعلتها موجات شذوذ عبثية قاتلة يتم الترويج لها بقوة كالمثلية وزواج التجربة والانجاب خارج اطار الزواج الشرعي والمساكنة والحرية الجنسية للفتيان والفتيات مع الالحاح بشتى الطرق لتوفير حماية تشريعية لها وتمريرها في مختلف الأوساط الشبابية.
يصاحب ذلك دعوات لنشر الأفكار التي تتبناها الجماعات النسوية الغربية عما يسمونه المرأة الجديدة ولا يجدون حرجا في الدفاع عن تلك الأفكار رغم مخالفتها الصريحة لقواعد الدين والأخلاق ورغم الرفض المجتمعي لها ومعارضتها الا ان تلك الجماعات لاتنفك تلح وتلح وتحاول التسلل لتحقيق أهدافها باي وسيلة.
وتتمتع تلك الجماعات بسياسة النفس الطويل وتستغل منظمات وجمعيات تتبنى افكارها السامة وتستخدم كل وسائل الاغراء الممكنة من تمويل اجنبي ودعم معنوي في المحافل المختلفة وضغوط سياسية وغيرها.
ما يحدث يفرض تحديات كبيرة على المجتمع ككل للحفاظ على الرجال ودعم الرجولة قبل ان تنقرض او تتعرض لهزات يصعب معها الإصلاح.
لذا من الخطورة أن نترك مراكز العبث بالرجولة تعيث في الأرض فسادا وافسادا بدءا من الأصوات النسوية إياها وحتى أصحاب محلات وصالونات الحلاقة والتي ثبت بيقين انها تهين الرجال وتطمس معالم الرجولة بين الشباب وتجعل منهم اضحوكة وامثولة أمام خلق الله صباح مساء.
يجب ألا يغيب عن الاذهان وننسى أن الرجولة نعمة من نعم الله تعالى يمتن بها الله على من يشاء من عباده وانها صفة كمال يتميز بها الرجال وان الرجولة تعني القوة والمروءة والكمال وكلما كملت صفات المرء استحق أن يوصف بكونه رجلا.
ونشير هنا الى اهتمام القرآن بالحديث الرائع عن الرجال ومعاني الرجولة في كثير من الايات فقد وردت لفظة رجل ورجال بمعانيها في القرآن الكريم (٥٥) مرة.
ووصف الله بتلك الصفة أشرف الخلق فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم).
فجعلها صفه الكبار الكرام الذين تحملوا أعباء الرسالة وقادوا الأمم إلى ربها.
وهي صفة أهل الوفاء مع الله الذين باعوا نفوسهم لربهم: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا).
وصفة أهل المساجد الذين لم تشغلهم العوارض عن الذكر والآخرة: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ).
وصفة الأبرار الأطهار: ( رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده اشد حرصا على صناعة الرجال الحقيقين باعتبارهم ركائز قيام الامة والحضارة.
لم يكونوا رجالا عاديين بل كان الواحد منهم أمة بمفرده.
لما طلب عمرو بن العاص المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في فتح مصر كتب إليه: «أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف.
رجل منهم مقام الألف.
الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد».
وعندما جلس عمر بن الخطاب ذات مرة إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا! فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله.
ثم قال عمر: تمنوا، فقال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.
ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح ومعاذِ بنِ جبلٍ وسالمٍ مولى أبي حذيفة فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله.
حافظوا على الرجال ولا تضيعوا الرجولة يرحمكم الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك