كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض الرجال قد يحدث لديهم مع التقدم في العمر فقدان جزئي لكروموسوم Y داخل عدد من خلايا الجسم، وهي ظاهرة جينية تُعرف باسم “فقدان كروموسوم Y في الخلايا” (Loss of Y chromosome)، وتزداد احتمالاتها مع التقدم في السن، دون أن تعني فقدانه الكامل في الجسم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع ScienceAlert، فإن هذا التغير لا يحدث في كل خلايا الجسم، وإنما في نسبة محددة منها، حيث تستمر بعض الخلايا في العمل بشكل طبيعي، بينما تفقد خلايا أخرى كروموسوم Y نتيجة أخطاء تحدث أثناء انقسام الخلايا مع التقدم في العمر.
الكروموسومات هي المادة الوراثية الموجودة داخل خلايا الإنسان والمسئولة عن تحديد الصفات الجينية، يمتلك الرجال كروموسومين هما X و Y، بينما تمتلك النساء كروموسومين X فقط.
ويُعد كروموسوم Y مسئولًا بشكل أساسي عن بعض الصفات الذكورية، لكنه أيضًا يحتوي على جينات لها أدوار في وظائف حيوية داخل الجسم، مثل بعض وظائف المناعة وتنظيم الخلايا.
ماذا يحدث مع التقدم في العمر؟تشير الدراسة إلى أنه مع تقدم العمر، تمر خلايا الجسم بعمليات انقسام متكررة لإصلاح وتجديد الأنسجة، وخلال هذه العمليات قد تحدث أخطاء جينية بسيطة تؤدي إلى فقدان بعض أجزاء من المادة الوراثية، ومنها كروموسوم Y في بعض الخلايا.
ومع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم هذه الخلايا “المفقودة للكروموسوم”، خاصة لدى كبار السن، وهو ما دفع الباحثين لدراسة تأثير هذا التغير على الصحة العامة.
هل فقدان كروموسوم Y خطير؟رغم أن الفكرة قد تبدو مقلقة، إلا أن العلماء يؤكدون أن فقدان كروموسوم Y في بعض الخلايا لا يعني الإصابة بمرض مباشر، لكنه قد يكون مرتبطًا بزيادة احتمالات بعض المشكلات الصحية.
وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن هذه الظاهرة قد ترتبط بـ:زيادة احتمالات أمراض القلب والأوعية الدمويةارتفاع خطر بعض أنواع السرطانزيادة الالتهابات المزمنة داخل الجسملكن من المهم التأكيد أن هذه العلاقات “ارتباطية” وليست سببية مباشرة، أي أن فقدان الكروموسوم لا يعني حتمية الإصابة بهذه الأمراض.
لماذا يهتم العلماء بهذه الظاهرة؟يهتم الباحثون بدراسة فقدان كروموسوم Y لأنه قد يكون أحد المؤشرات الحيوية التي تعكس مدى تقدم الجسم في العمر البيولوجي، وليس فقط العمر الزمني.
بمعنى آخر، قد يساعد في فهم كيف يشيخ الجسم من الداخل على مستوى الخلايا.
كما قد يساهم في المستقبل في تطوير طرق للتنبؤ ببعض المخاطر الصحية لدى الرجال مع التقدم في العمر، أو فهم العلاقة بين الجينات والأمراض المرتبطة بالشيخوخة بشكل أدق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك