اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش الإسرائيلي بانتهاك القانون الدولي عبر إصدار أوامر إخلاء جماعي طالت سكان جنوب لبنان، ووصفتها بأنها ترقى إلى جرائم حرب.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات تندرج في إطار التهجير القسري الذي يمنع الآلاف من العودة إلى منازلهم الواقعة ضمن منطقة عازلة أعلنتها تل أبيب من جانب واحد، وتستحوذ على 6% من الأراضي اللبنانية.
وكشف تحقيق للمنظمة الحقوقية أن الدولة العبرية وسّعت نطاق عمليات الترحيل القسري في لبنان خلال 2026 بشكل غير مسبوق، حيث طالت شرائح أوسع من السكان وشدّدت على أن الإيعازات العسكرية الإسرائيلية تشكل خرقاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة.
ونقلت المنظمة عن كريستين بيكيرلي، المسؤولة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قولها إن النزاع مع حزب الله على مدار عامين ونصف تسبب في خسائر مدنية فادحة، تفاقمت بسبب الاستخدام المفرط لأوامر" المغادرة" التي أرغمت مئات العائلات على النزوح المتكرر والمخالف للقانون.
وأضافت بيكيرلي أن التوجيهات الصادرة عام 2026، شأنها شأن سابقاتها، جاءت عشوائية، دون توفير ضمانات للسلامة، أو معلومات كافية تمكن المدنيين من تقييم قرار الفرار أو تحديد موعد العودة.
كما أن هذه الأوامر لم تُسحب حتى بعد توقف القتال، خلافاً لمتطلبات القانون الإنساني.
ولفتت إلى أن مناطق واسعة من الجنوب شهدت تحولاً من أوامر المغادرة إلى أوامر منع العودة، مما حجز عشرات الآلاف في حالة نزوح دائمة، وهو ما يصنف ضمن" النقل غير القانوني" للمدنيين، بوصفه خرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي فعلاً مجرّماً دولياً.
في المقابل، نفى الناطق العسكري الإسرائيلي أن تكون أوامر الإخلاء ملزمة، واعتبرها" تحذيرات استباقية" أو" توصيات" غير إجبارية، وزعم عدم وجود منع للعودة.
لكن وزير الدفاع يسرائيل كاتس صرّح، منتصف يونيو، بأن قواته ستبقى في" مناطق أمنية" داخل لبنان وسوريا وغزة دون سقف زمني، مع عزم على" تطهير تلك المناطق من السكان والمنشآت المنسوبة لحزب الله، بما في ذلك المنازل على خط التماس" حسب تعبيره.
وفي هذه الأثناء، كشفت صور الأقمار الاصطناعية أن عمليات الهدم طالت جميع البلدات المحاذية للحدود تقريباً، وامتدت إلى مناطق أعمق، مقارنة بعام 2024، حين كانت بعض المباني لا تزال صامدة.
ويحظر القانون الدولي التهجير القسري، ولا يبيح إخلاء المدنيين إلا كاستثناء في ظروف أمنية طارئة أو مبررات عسكرية دقيقة، مع اشتراط أن يكون الإجراء مؤقتاً، وتوفير العودة الفورية بعد انتهاء الأسباب.
وفي هذا السياق، دعت بيكيرلي المجتمع الدولي إلى التدخل بضغط دبلوماسي لوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتفعيل آليات المحاسبة، وحظر توريد الأسلحة المستخدمة في الانتهاكات.
وبلغ عدد النازحين في لبنان، وفق وزارة الشؤون الاجتماعية، أكثر من مليون شخص، من بينهم 64 ألفاً لم يجدوا ملاذاً منذ العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، أحصت وزارة الصحة أكثر من 3,700 قتيل منذ مطلع مارس، في مشهد دموي لم تنجح في وقفه هدن عدة، وآخرها الاتفاق الأمريكي- الإيراني، إذ ظل القصف الجوي والاشتباكات البرية مستمرين من دون انقطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك