لا يوجد حاكم لمصرف مركزي، يثير اهتمام العالم، مثل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
السبب معروف للجميع، هذه المؤسسة تؤثر بقوة في السياسات المالية العالمية، وتعطي المؤشرات حول طبيعة حراك الاقتصاد الأميركي، الذي بدوره يترك تأثيراتها (بعضها مباشر) هنا وهناك.
رئيس" الفيدرالي" الجديد كيفن وورش، أتى مدعوماً بقوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى عشرات المرات ثقته فيه، مصاحباً لسلسلة من" إعلاناته" الصريحة التي تظهر امتعاضاً لا يتوقف من جيروم باول رئيس" الفيدرالي" السابق.
بل ترامب سعى حتى لعزل باول، في عدة مناسبات، إلا أنه لم يتمكن من ذلك.
المشكلة كانت معروفة أيضاً.
الرئيس يريد خفضاً للفائدة، و" الفيدرالي" يرفض بقوة ذلك، إضافة إلى رفضه أي تدخل للبيت الأبيض، في تحديد السياسة المالية.
وورش الذي تلقى الإشادة تلو الأخرى من ترامب، حتى قبل أن يتسلم منصبه، بدأ بوصوله إلى مكتبه الجديد يفكر بطريقة أكثر عقلانية في رسم معالم سياسة مؤسسته، محاولاً عدم إغضاب البيت الأبيض في هذه المرحلة بالذات.
صحيح أن الجميع ينظر إليه ك" صنيعة" لترامب، لكن يبدو من خلال طروحاته المبكرة، أنه أقرب للانتماء التقليدي لمؤسسته، ما يضع العلاقة في دائرة، ربما تقود لتوتر قد لا يكون سريعاً، إلا أنه ممكن الحدوث في مرحلة لاحقة، وهذه المرحلة قد لا تكون بعيدة.
هل يتخذ وورش سياسات ترضي الرئيس، خصوصاً في فترة سياسية واقتصادية متوترة؟ وإذا ما تم ذلك، هل سيتمكن هذا المصرفي الخبير من تمرير" الرغبة الترمبية"، داخل مؤسسته وفي الساحة الاقتصادية عموماً؟من الواضح أن وورش كان حريصاً في رسالته إلى موظفي" الفيدرالي" الذي يبلغ عددهم نحو 20 ألف موظف، على أن يبتعد عن" تأثيرات" هذه الرغبة، حين شدد على أنه" سيتبع أفضل تقاليد الاحتياطي الفيدرالي"، ماذا يعني ذلك؟ الالتزام بالواقع الاقتصادي الموجود على الأرض، في وضع السياسات ذات الصلة، وهو أمر لا يتفق مع منهج ترامب الذي يعتقد بضرورة تنسيق الخطوات مع السلطة التنفيذية، وهذه النقطة التي كانت الأشد تصادماً بينه وبين رئيس" الفيدرالي" السابق جيروم باول.
ليس متوقعاً أن يتبع وورش أسلوبه سلفه في إدارة السياسة المالية ومعها إدارة" الفيدرالي"، حيث يعتقد بإصلاح وظيفي شامل، والعمل على تقليص ميزانية" الفيدرالي" البالغة 6.
7 تريليون دولار.
كلام وورش الأولي كان عاماً بالطبع، لا" ينتج" عناوين كبرى، بما في ذلك ما قاله بالحرف" وضع السياسات الصحيحة، بما يخدم اختصاصاتنا والمصلحة الوطنية".
ومع ذلك، حتى هذه الصيغة يمكن قراءتها بأنه لن يكون منفذاً تلقائياً لرغبات البيت الأبيض المالية.
كل شيء سيظهر في أول" امتحان" الرئيس" الفيدرالي" الجديد، ولا سيما على صعيد تحديد تكاليف الاقتراض في الفترة القصيرة المقبلة، التي يريدها ترامب منخفضة وبأسرع وقت، وقد لا يتمكن وورش الذي أتى به ترامب إلى منصبه، من فعل ذلك، بينما مخاطر التضخم على الساحة الأميركية تزداد.
فالمسألة تتعلق ب" احترافية" اتخاذ قرار الخفض أو الرفع، لا بالرغبة السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك