وتناولت الجلسة، التي أدارها الإعلامي وصانع المحتوى بشير شوشة، التأثير المتواصل للعوامل الثقافية والاجتماعية المتوارثة التي تجعل من الصحة النفسية موضوعا يحيط به الصمت والتحفظ في كثير من الأحيان، كما سلطت الضوء على مسؤولية وسائل الإعلام التقليدية والرقمية في تقديم معالجة أكثر وعيا وإنسانية لهذه القضايا.
وشارك في النقاش الدكتورة منى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة ومؤسسة معهد الرخاوي، والفنانة هنا شيحة، والإعلامي والممثل شريف نور الدين، والمخرجة وصانعة الأفلام مريم الباجوري، حيث استعرضوا تجاربهم ورؤاهم حول أثر الصورة والكلمة في تشكيل وعي الجمهور بقضايا الصحة النفسية.
وتحدثت الفنانة هنا شيحة عن فيلم" 32B"، موضحة أنه يتناول العلاقة بين أب وابنته المراهقة، حيث يكتشف الأب أنه رغم قربه منها لا يمتلك اللغة المناسبة للتواصل معها في أبسط الأمور.
وأشارت إلى أن الفيلم، الذي حصد جائزة من مهرجان ترايبكا، يسلط الضوء على أهمية التواصل داخل الأسرة، خاصة في ظل غياب الوعي الكافي لدى كثير من الأسر للتعامل مع مثل هذه القضايا.
وأضافت أن الفن يعد من أبسط وأقوى الوسائل لإيصال الموضوعات الحساسة والمعقدة إلى الجمهور، لأنه يطرحها بصورة غير مباشرة، على عكس الخطاب المباشر الذي قد يكون منفرا للبعض.
ومن جانبها، قالت المخرجة مريم الباجوري إنها تحرص في أعمالها على تقديم الدراما باعتبارها وسيلة لفهم الإنسان وليس لإصدار الأحكام أو تقديم المواعظ.
وأوضحت أن مسلسل" Midterm" تناول مجموعة من الشباب الذين يواجهون ضغوطا نفسية مختلفة، بينما يعاني أحدهم من الكذب المرضي، مؤكدة أن الهدف كان توضيح الفروق بين الضغوط النفسية والأمراض النفسية من خلال السرد الدرامي بعيدا عن التنميط أو الأحكام المسبقة.
بدوره، أكد الإعلامي والممثل شريف نور الدين أن لكل وسيلة إعلامية طبيعتها الخاصة وطريقة مختلفة في مخاطبة الجمهور، موضحا أن المعالجة المباشرة في البرامج تختلف عن المعالجة الدرامية التي تعتمد على أدوات فنية للوصول إلى المتلقي.
وأوضحت هنا شيحة أن الممثل يحتاج إلى دراسة الشخصية بصورة كاملة، وفهم ماضيها ودوافعها النفسية حتى يتمكن من تجسيدها بشكل صادق.
واستشهدت بتجربتها في مسلسل" السبع وصايا"، مؤكدة أن الشخصية كانت بعيدة عنها تماما، ما تطلب منها جهدا كبيرا لفهمها والدخول إلى عالمها النفسي، كما احتاجت لاحقا إلى تعلم كيفية الفصل بين الشخصية وحياتها الخاصة.
وقالت هنا شيحة إن من أهم مزايا الدراما أنها تكشف الحقائق التي قد يعتاد الناس على اعتبارها أمورا طبيعية.
وأوضحت أن كثيرا من الأشخاص لا يدركون أنهم يتعرضون للعنف أو التحرش أو التعدي على حرياتهم بسبب اعتيادهم على هذه الممارسات، مؤكدة أن الدراما يمكن أن تلعب دورا مهما في إعادة تعريف الحدود الصحية للعلاقات الإنسانية.
وينظم المؤتمر مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ) بالتعاون مع المعهد الفرنسي في مصر ومهرجان MedFest Egypt، في إطار دعم الحوار بين الإعلاميين والخبراء والجهات المعنية من أجل تطوير خطاب إعلامي أكثر وعيا وإنسانية تجاه قضايا الصحة النفسية وتمكين المرأة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك