لا أجد مُبرِّراً لمن ينحاز للميليشيات المسلحة، لمن يدعمها، ويُصفق لما تقوم به ويمتدحها على طول الخط ويُعطى لها الحق فى أن تُصبِح «رأساً برأس» مع الدولة -أى دولة- فى ذلك الوقت تُصبح السلطة مُنقسمة قسمين (سلطة رسمية وميليشيا).
يحِل الخراب بالدول حينما تظهر الميليشيات المسلحة وتترعرع ويأتى لها التمويل بملايين الدولارات لتدريب عناصرها وتسليحهم لاستغلالهم فى أعمال غير مشروعة وغير قانونية أهمها: العمل ضد سلطة الدولة الشرعية -أى دولة- وتصدير الفوضى والإرهاب لدول الجوار.
الخطر الداهم على الدولة -أى دولة- حينما تُسيطر الميليشيات المسلحة على جزء من الأراضى وتُحصن تواجُدها لتُصبِح هذه الأراضى خارج سيطرة الدولة وبعيدة عن يد الدولة ولا يتم فيها إنفاذ القانون.
هُنا تُصبح الميليشيات المسلحة (دولة داخل الدولة).
للدولة -أى دولة- سُلطة شرعية مُنتخبة هى المسئولة عن تحقيق الأمن والأمان للشعب، وهى المسئولة عن السياسة الخارجية، وهى المنوط بها حماية حقوق المواطنين، وهى المسئولة عن الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية أمام المجتمع الدولى.
عكس ذلك تُصبح الدولة -أى دولة- هَشة أو فاشلة ليكون مصيرها فى نهاية المطاف أن تُوصَف بأنها (لا دولة).
والسبب الرئيسى فى ذلك الأمر يرجِع فى المقام الأول إلى انتشار الميليشيات المسلحة، ولدينا نماذج كثيرة توضح لنا مخاطر انتشار الميليشيات المسلحة فى الدول، فالمصير معروف، والنهاية كارثية، وانهيار مؤسسات الدولة وتشريد المواطنين حتمى، والتدخلات الأجنبية آتية لا محالة.
فى الأغلب، تتكاثر الميليشيات المسلحة مع وجود (يد) تُعينُها وتمدها بالسلاح والأموال وتُوَرِّد لها عناصر للانضمام لها، ودائماً ما تكون هذه (اليد) يداً خارجية، تتكاثر الميليشيات المسلحة فى وجود الفوضى وتتسبب فى زيادة الفوضى وتستغل الموقف لتنتشر فى الشوارع لتُهيمن على الشوارع بقوة السلاح، فى هذا الوقت تسيل الدماء، دماء مواطنين أبرياء، يُروَّع مواطنون أبرياء آخرون، فى هذا الوقت تنقض الميليشيا على السلطة بسهولة.
يبدو لنا أن ضياع الدول بمثابة عمليات مُدَبرة بإحكام شديد، بخطط جاهزة، بأفراد مُدربين تدريباً دقيقاً، التجارب التى شاهدناها أمام أعيُننا تؤكد أن كل الميليشيات المسلحة المنتشرة حول العالم خرجت من بطن جماعة الإخوان الإرهابية، فلا أحد فى هذه الميليشيات المسلحة يرفع شعارات سياسية بل يرفع جميعهم شعارات دينية، يستخدمون الدين ستاراً لهم لتحقيق أغراضهم، يُسيئون للدين عن عمد، يرفعون السلاح للقتل والهدم والتدمير مقابل أموال سوداء، هُم والمأجورون واحد، هُم والعملاء وجهان لعملة واحدة، هُم مُرتزقة خانوا أوطانهم ورفعوا شعارات جوفاء يعلمون أنها «طق حَنك».
الدولة القوية لا تسمح بظهور الميليشيات المسلحة، وفى حالة ظهورها تُقاومها وتتصدى لها وتُلقى القبض على عناصرها وتُقدمها للمحاكمة بتُهمة الخيانة والعمالة مصحوبة بتهمة الإرهاب والتطرف وترويع المواطنين الآمنين ورفع السلاح فى وجه المواطنين، ليس هذا فقط بل تُجَفف منابع تمويلهم وتُرسل أسماؤهم للأمم المتحدة ليتم إدراجهم على قوائم الإرهاب الدولية.
الدولة القوية تكون يدها قوية فى تنفيذ القانون على الجميع، لا ميليشيات مسلحة، لا كيانات مسلحة، لا استيلاء على أراضٍ تابعة للدولة وجعلها معسكرات تدريب لهم، لا تصدير للإرهاب.
الدولة القوية هى القادرة على السيطرة على أراضيها، عكس ذلك تُصبح دولة ضعيفة، أى دولة مغلوباً على أمرها، دولة مُستباحة تُصبح لُقمة صائغة للميليشيات المسلحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك