تستعد إيران لمراسم وداع واسعة للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي، في جنازة تمتد أيامًا وتشمل أكثر من محطة داخل البلاد، قبل أن تعبر الحدود نحو العراق، في خطوة تحمل أبعادًا دينية وسياسية، وسط ترقب لظهور محتمل لنجله وخليفته مجتبى خامنئي للمرة الأولى علنًا.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، في صحيفة" معاريف" الإسرائيلية، أكد مسؤول إيراني كبير اليوم الأربعاء، أن مسار جنازة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي سيشمل أيضًا محطة في العراق المجاور.
وخامنئي، الذي قُتل في بداية الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في شهر شباط الماضي، وفق التقرير، سيحظى بمراسم عزاء واسعة وغير مسبوقة تمتد لعدة أيام.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق أن مراسم التشييع الرسمية ستبدأ في 4 تموز، وتمر في العاصمة طهران ومدينة قم المقدسة، قبل أن يُوارى جثمان المرشد الأعلى في مسقط رأسه مشهد، شمال شرق البلاد، في 9 تموز.
إلا أن المستجد الآن أن المسار سيعبر أيضًا الحدود نحو الدولة المجاورة.
ولم يتضح بعد ما إذا كان المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، سيظهر للمرة الأولى أمام الجمهور خلال مراسم الجنازة.
وبحسب التقارير، أصيب خامنئي بجروح خطرة في اليوم الأول من الحرب، وخضع لعلاجات طبية كبيرة من مكان اختبائه.
ومن شأن توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة أن يخفف بشكل كبير المخاوف من محاولة أميركية لاغتياله.
ومع ذلك، قد تبقى لدى الإيرانيين خشية من محاولة اغتيال إسرائيلية أو من جهات معارضة.
وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني، في مقطع مصور بثته وسائل الإعلام الرسمية في إيران، إن" مراسم إضافية ستقام في العراق في 8 تموز 2026، وفي 9 تموز سنصل إلى مشهد".
ولم يوضح زاكاني ما الذي ستتضمنه تحديدًا المراسم في العراق، إلا أن هذا البلد يضم عددًا من أهم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، وفي مقدمتها النجف وكربلاء.
وكانت السلطات الإيرانية قد أشارت في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن مراسم الحداد الوطنية على المرشد الراحل ستقام في طهران بين 4 و6 تموز، على أن تنتقل بعدها إلى قم في 7 تموز، قبل الدفن في مشهد في 9 تموز.
وأكد زاكاني أن السلطات تستعد لمشاركة جماهيرية ضخمة تُقدّر بنحو 20 مليون شخص في مسار الجنازة في طهران وحدها، واصفًا التجمع المرتقب بأنه" غير مسبوق" في تاريخ العاصمة الإيرانية.
وللمقارنة، شارك نحو 10 ملايين شخص في جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني عام 1989، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية نقلًا عن تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتشير تقديرات إلى أن اختيار تاريخ بدء الجنازة في 4 تموز لم يكن عابرًا، بل جاء عمدًا للتغطية على احتفالات الذكرى الـ250 لعيد الاستقلال الأميركي، وربما في محاولة لاستفزاز الرئيس ترامب.
وبين مسار يمتد من طهران إلى قم ومشهد، ومحطة عراقية ذات رمزية شيعية عالية، تبدو جنازة خامنئي أكثر من مراسم وداع؛ إنها محاولة إيرانية لتحويل الغياب إلى استعراض نفوذ ورسالة سياسية عابرة للحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك