تصدرت إسرائيل قائمة الجهات التي ارتكبت أكبر عدد من الانتهاكات ضد الأطفال خلال عام 2025، وفق تقرير دوري صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة.
وجاء في التقرير أن العام 2025 شهد العدد الأكبر من الانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة، منذ بدء توثيق تلك الانتهاكات قبل ثلاثين عامًا، مع بدء ولاية مكتب الأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة.
وهذه المرة الأولى التي يسجل فيها التقرير أعلى نسبة من الانتهاكات التي ترتكبها جيوش نظامية.
وللعام الثاني على التوالي، شمل الملحق أو ما يُعرف إعلاميًا بـ" قائمة العار"، قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وسجل التقرير ارتكاب قوات الاحتلال أكبر عدد من الانتهاكات ضد الأطفال حول العالم خلال عام 2025.
أما الحكومات الثماني الأخرى التي يشمل التقرير قواتها المسلحة، فهي روسيا، والكونغو، وسورية (النظام المخلوع)، وميانمار، والسودان، وجنوب السودان، والجيش وقوات الشرطة الصومالية، فيما تضم بقية القائمة جماعات مسلحة خارج نطاق الحكومات.
وسجل التقرير أعلى مستويات الانتهاكات في فلسطين، حيث تحققت الأمم المتحدة من وقوع 12,445 انتهاكًا جسيمًا ضد 5,663 طفلًا، منهم 3,549 صبيًا و2,114 فتاة، (بمن فيهم 14 طفلًا إسرائيليًا).
وعلى الرغم من أن العدد الأكبر من تلك الانتهاكات ارتكبتها إسرائيل ضد الأطفال في غزة، بواقع 6,984 انتهاكًا، فإن بقية الانتهاكات وقعت في الضفة الغربية والقدس، حيث سجل التقرير 5,649 انتهاكًا إسرائيليًا ضد الأطفال الفلسطينيين هناك.
وهذه ليست سوى الانتهاكات التي تم التحقق منها، فيما يشير التقرير إلى أن الأمم المتحدة تلقت تقارير إضافية حول استشهاد 4,588 طفلًا في قطاع غزة، ولا تزال تتحقق منها، ومن المتوقع أن تُدرج في تقرير العام المقبل.
وتلت فلسطين الكونغو في عدد الانتهاكات ضد الأطفال، حيث سجل التقرير 4,114 انتهاكًا جسيمًا ضد 3,263 طفلًا، تليها نيجيريا بـ2,560 انتهاكا جسيما ضد 1,342 طفلًا، وميانمار بـ2,203 انتهاكات جسيمة بحق 1,746 طفلًا، والصومال بـ2,195 انتهاكا جسيما ضد 1,703 أطفال، والسودان بـ1,889 انتهاكا جسيما ضد 1,681 طفلًا.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن أطراف النزاع حول العالم ارتكبت 38 ألفًا و558 انتهاكًا جسيمًا ضد الأطفال في عام 2025.
وسجل التقرير زيادةً صادمة بنسبة 34% في حالات القتل مقارنةً بتلك التي تم توثيقها في عام 2024، فضلًا عن حرمان السكان من المساعدات الإنسانية.
وتشمل هذه الانتهاكات مقتل 6,266 طفلًا وتشويه 7,958 طفلًا حول العالم.
وهذه ليست سوى الانتهاكات التي تمكنت الأمم المتحدة من التحقق منها، ويُتوقع أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.
ويشمل التقرير أكثر من عشرين دولة ومنطقة صراع، ارتُكبت فيها انتهاكات ضد 24 ألفًا و174 طفلًا.
وشملت تلك الانتهاكات القتل، والتشويه، والتجنيد، والاختطاف، والاغتصاب، وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وحرمان الأطفال من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
وشكّلت الفتيات ثلث الضحايا من هؤلاء الأطفال.
وفي تعليقها على التقرير، قالت ممثلة الأمين العام المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة فانيسا فريزر: " لقد كان عام 2025، بلا شك، واحدًا من أحلك الفصول في مجال حماية الأطفال منذ بدء عمليات الرصد.
فعندما تسهم الدول، التي تقع على عاتقها مسؤولية حماية الأطفال، في معاناتهم، فإن ذلك يشير إلى تآكل كبير وعميق في احترام القانون الدولي".
وتوقف التقرير كذلك عند انتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة في الطرق التي يسلكها الأطفال يوميًا.
وأظهر أن" الأطفال يظلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر هذه الأسلحة التي تواصل حصد الأرواح والتسبب في إعاقات دائمة حتى بعد انتهاء النزاعات بوقت طويل، فضلا عن عرقلتها للتنمية الاجتماعية والاقتصادية".
وأشارالتقرير إلى أن الناجين غالبا ما يواجهون إعاقات مدى الحياة وصدمات نفسية، إلى جانب عقبات تحول دون حصولهم على التعليم أو إعادة اندماجهم في المجتمع.
وفي هذا السياق، قالت فريزر: " لقد تحولت أحياء كانت آمنة يوما ما إلى خطوط مواجهة جراء القصف المتواصل.
وتعيش مجتمعات بأكملها تحت وطأة أسلحة ما كان ينبغي أبدا استخدامها بالقرب من الأطفال، ناهيك عن استهداف منازلهم أو مدارسهم أو مستشفياتهم.
إن غالبية الإصابات والوفيات في صفوف الأطفال بمناطق النزاع ناجمة عن استخدام الذخائر المتفجرة، وهي حصيلة مأساوية بقدر ما يمكن الحيلولة دون وقوعها".
وأضافت المسؤولة الأممية: " بعد مرور ثلاثين عامًا على بدء هذه الولاية، لا يمكن للعالم التذرع بعدم المعرفة.
إذ يتعين على البشرية تحمل مسؤولياتها وإدراك حجم الفوضى والدمار اللذين تسببت فيهما للأجيال القادمة.
فالكلمات وحدها لا تكفي، بل لا بد من اتخاذ إجراءات راسخة ومستدامة، إذ يتحتم على كل دولة عضو أن تختار الحوار بدلًا من الدمار، وأن تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن حماية الأطفال ليست مجرد تطلّع، بل هي التزام واجب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك