كشفت دراسة علمية حديثة أن البيئة التي ينشأ فيها الأطفال داخل الأحياء السكنية قد تلعب دورًا مباشرًا في تشكيل نمو أدمغتهم، إلى جانب تأثيرها على قدراتهم المعرفية وصحتهم النفسية، في تأكيد جديد على أهمية العوامل المجتمعية في مراحل الطفولة المبكرة، وفقًا لموقع ميديكال إكسبريس.
البيئة السكنية وأثرها على نمو الدماغ في الطفولةوأوضحت الدراسة أن الأطفال الذين يعيشون في أحياء تتوافر بها فرص تعليمية وصحية واجتماعية أفضل، يُظهرون تطورًا أكبر في بنية المادة البيضاء في الدماغ، وهي جزء أساسي مسؤول عن تنظيم الاتصال بين مناطق الدماغ المختلفة، ويرتبط بوظائف الانتباه والتفكير وحل المشكلات.
دراسة علمية تربط بين الأحياء وجودة التطور المعرفياعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 6 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات، ضمن دراسة طويلة المدى تُعرف باسم “تطور الدماغ المعرفي لدى المراهقين”، حيث تم فحص العلاقة بين خصائص الأحياء ومستوى الأداء المعرفي للأطفال باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي.
تحليل بيانات أكثر من 6 آلاف طفلوأظهرت النتائج أن ارتفاع ما يُعرف بـ”مؤشر فرص الطفل” داخل الحي يرتبط بتحسن في كفاءة تنظيم المادة البيضاء في الدماغ، خاصة في المسارات العصبية المرتبطة بالانتباه والقدرات العقلية العليا، وعلى رأسها الحزمة الطولية العلوية، إضافة إلى تحسن في الأداء المعرفي العام.
مؤشر فرص الطفل ودوره في قياس جودة الأحياءويُعد “مؤشر فرص الطفل” أداة لقياس جودة الأحياء اعتمادًا على عدة عوامل، من بينها التعليم، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والصحة والبيئة، وهو ما يسمح بتقييم مدى تأثير الموارد المجتمعية على نمو الأطفال.
المادة البيضاء في الدماغ وعلاقتها بالوظائف العقليةوأشارت الدراسة إلى أن هذه المادة تلعب دورًا مهمًا في كفاءة الاتصال بين مناطق الدماغ، ما ينعكس على مهارات التفكير والإدراك وحل المشكلات لدى الأطفال، وهو ما يفسر الارتباط بين جودة البيئة المحيطة والتطور العصبي.
التعليم والصحة وفرص العمل كعوامل مؤثرة في النمووبيّنت النتائج أن أبرز العوامل المؤثرة تمثلت في جودة التعليم، وتوفر فرص العمل داخل الحي، بالإضافة إلى خدمات الرعاية الصحية والتأمين الصحي، وهي عناصر ارتبطت بشكل واضح بمستوى التطور المعرفي للأطفال.
ارتباط مباشر بين البيئة والأداء الإدراكيوأكد الباحثون أن الأطفال في الأحياء ذات الفرص الأعلى أظهروا أداءً أفضل في اختبارات الإدراك والتعلم، ما يشير إلى وجود علاقة قوية بين البيئة الاجتماعية والنمو العقلي.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تحسين جودة الأحياء السكنية قد يكون وسيلة فعالة لدعم نمو الدماغ لدى الأطفال، ما يستدعي وضع سياسات وتدخلات مجتمعية تستهدف تعزيز الفرص المتاحة لهم منذ المراحل المبكرة من حياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك