قدم تليفزيون اليوم السابع تقريرًا خاصًّا عن عالم ترميم وتجليد الكتب والمجلدات النادرة، مسلطًا الضوء على كواليس واحدة من أقدم الحرف اليدوية التي تكافح للحفاظ على التراث الورقي من التلف والضياع، واستعرض التقرير جولة داخل إحدى الورش المصرية المتخصصة التي تملك تاريخًا يمتد لأكثر من ستة وعشرين عامًا في هذا المجال الدقيق، وتتولى إعطاء قبلة الحياة لمؤلفات تاريخية ومجلات قديمة يعود تاريخ إصدارها إلى أكثر من قرن من الزمان، لتستمر الحرفة في الربط بين الماضي والحاضر.
مراحل العمل الدقيقة التي يمر بها الكتاب القديموأوضح التقرير مراحل العمل الدقيقة التي يمر بها الكتاب القديم منذ لحظة وصوله إلى الورشة وهو في حالة متهالكة وممزقة، حيث تبدأ الرحلة بمعالجة فنية وترميم دقيق لكل صفحة على حدة، وتلي هذه الخطوة مرحلة القص والتسوية باستخدام الآلات المخصصة، وصولًا إلى تغليف الكتاب بالخامات المناسبة وتجليدًا يدويًّا بالكامل، وهي العملية التي تعيد للمجلد هيبته الأصلية وتضمن بقاءه لسنوات طويلة قادمة دون أن يفقد قيمته التاريخية.
ورصد التقرير التنوع الثقافي الكبير في محتويات الكتب التي تنقذها الصنعة المصرية داخل الورشة، حيث تبين أنها تشمل تخصصات علمية وثرية واسعة تتراوح بين أمهات كتب الفقه الإسلامي والفلسفة والكتب الدينية والتاريخية النادرة، كما وثقت كاميرا اليوم السابع أن هذا الفن لا يقتصر على المجلدات الضخمة فحسب، بل يمتد ليشمل المجلات الكلاسيكية والدوريات الشهيرة مثل أعداد مجلة ميكي الصادرة في فترة السبعينات، مما يجعل الورشة بمثابة خزينة حية لحفظ الذاكرة الثقافية بمختلف أنواعها.
الطلب الخارجي الكبير والإقبال العربي على هذا الفنوأشار التقرير في ختامه إلى الطلب الخارجي الكبير والإقبال العربي على هذا الفن، حيث أصبحت الورشة مقصدًا دائمًا لأساتذة الجامعات والباحثين من مختلف الأقطار العربية لترميم مقتنياتهم الثمينة قبل العودة بها إلى بلدانهم، كما لفت الانتباه إلى الامتداد التاريخي للورشة التي تولت سابقًا الإشراف على مكتبات هيئات دبلوماسية رفيعة داخل مصر كالسفارة الإيطالية، لينتهي التقرير بتأكيد أن الشغل المصري في التجليد يظل الأبرز في المنطقة، ويصدر بانتظام إلى دول الخليج العربي كالسعودية والكويت والإمارات، بالإضافة إلى دول أوروبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك