مع انتقال الولايات المتحدة وإيران إلى المرحلة التالية من المفاوضات، تبرز مجموعة من الملفات الشائكة التي قد تعرقل مساعي الطرفين للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ودائم.
ورغم أنّ الاتفاق المؤقت الموقّع هذا الأسبوع فتح نافذة جديدة للحوار وخفّف من حدة التوتر بين الجانبين، فإنّ كثيرًا من المُراقبين والمحللين يشككون في إمكانية تجاوز القضايا الخلافية الكبرى خلال مهلة الـ60 يومًا التي نصت عليها مذكرة التفاهم التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والقادة الإيرانيون.
وأرجأ الاتفاق المؤقت أكثر الملفات تعقيدًا إلى جولة المفاوضات المقبلة، مكتفيًا بوضع إطار زمني لمناقشتها من دون تقديم ضمانات واضحة بشأن إمكانية التوصل إلى حلول نهائية لها، ما يجعل مستقبل المباحثات مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز عقبات سياسية وأمنية واقتصادية لا تزال قائمة.
ربما يكون مصير البرنامج النووي الإيراني، الذي قال ترمب إنه السبب الرئيسي لدخوله الحرب، هو العامل الذي ينطوي على أكبر قدر من المخاطر بالنسبة للمفاوضات.
ويُكرر الرئيس الأميركي في الآونة الأخيرة أن إيران التزمت بعدم تطوير سلاح نووي أبدًا، لكن هذا في الواقع لا يعدو كونه تكرارًا لحد كبير لتعهدات سبق أن قطعتها طهران على نفسها.
وربما تتعثر المفاوضات عندما يصل الحديث لنقطة كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
فبينما يريد ترمب أ نقله إلى الخارج أو تدميره، لا تقبل إيران بأي من الخيارين لكنها أبدت استعدادا محتملًا لتخفيف تركيز المادة.
ومن النقاط الخلافية الأخرى مسألة تخصيب إيران لليورانيوم في المستقبل.
فقد طالبت الولايات المتحدة في بعض الأحيان بوقف التخصيب تمامًا في إيران.
وتقول إيران إنها لن تتنازل عن حقها في التخصيب.
وأفادت مصادر بأن الجانبين ناقشا في السابق إمكانية فرض وقف مؤقت يتراوح بين خمسة و20 عامًا، لكن التوصل إلى حل وسط لا يزال بعيد المنال.
ومن المسائل الخلافية أيضًا ما إذا كانت إيران ستقبل من جديد بمستوى التفتيش الدولي الذي جرى بموجب الاتفاق النووي الذي توصلت له مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في 2015، والذي انسحب منه ترمب في 2018.
2- مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدةلا تزال هناك تساؤلات بشأن مضيق هرمز، الذي أوقفت إيران بشكل فعلي حركة المرور عبره مما تسبب في صدمة عالمية في إمدادات الطاقة بعد العدوان الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير شباط.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيجري إعادة فتح الممر المائي، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، لكن شركات الشحن لا تزال حذرة.
وتقول الولايات المتحدة إن المرور سيكون بدون رسوم.
أما إيران، التي اكتسبت نفوذًا من خلال سيطرتها على الممر، وهو أمر لم يكن كذلك قبل الحرب، فتتمسك بأن يظل لديها دور في إدارته.
من العوائق الأخرى: ترغب إيران في أن يرفع ترمب العقوبات المفروضة عليها بسرعة ويتيح الوصول للمليارات المجمدة، في حين تقول الولايات المتحدة إن التخفيف سيكون تدريجيًا ومرتبطًا بامتثال إيران.
ووفقًا لنص مذكرة التفاهم الذي تلاه مسؤولون أميركيون أمس الأربعاء، ستحصل إيران على الفور على إعفاءات لبيع النفط مرة أخرى، وهي بادرة تصالحية زادت من انتقادات المتشددين تجاه إيران الذين اعتبروا أن ترمب يقدم تنازلات أكثر من اللازم.
ومع ذلك، ربما يكون ترمب غير متحمس لأن يُرى وهو يسلم أموالًا لإيران في أي وقت قريب.
وقد بدأت بالفعل المقارنات بين مذكرة التفاهم وبين الاتفاق الذي أبرمه أوباما وكثيرًا ما انتقده ترمب بسبب إعادة بعض الأموال لإيران.
يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ساعد في إقناع ترمب بشن العدوان على إيران، على أن إسرائيل ليست ملزمة بأي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأن الاتفاق لا علاقة له بعدوانها الذي تشنه على لبنان.
ورغم أن الأعمال القتالية هناك قد خفت منذ أن انتقد ترمب نتنياهو هذا الأسبوع، فإن أي تصعيد إضافي قد يهدد المفاوضات.
وتقول إيران إن الاتفاق يتطلب أيضًا وقفًا لإطلاق النار في لبنان.
ربما يواجه الفريق الأميركي، الذي يضم جيه دي فانس نائب الرئيس والمبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترمب، صعوبة في التوفيق بين أساليب التفاوض المتباينة مع نظرائهم الإيرانيين.
فمن المعروف أن ترمب يريد دومًا نتائج سريعة، بينما تفضل إيران المفاوضات المطولة.
وقد شكل هذا مشكلة في الجولات السابقة التي انتهت بالفشل ويمكن أن يؤدي لنتيجة مماثلة هذه المرة أيضًا.
وقال ترمب للصحافيين إن هذه المرحلة من المفاوضات ستكون" أسهل" من الأولى.
ويسعى الطرفان إلى إنهاء الصراع.
فالرئيس يتعرض لضغوط متزايدة في الداخل بسبب ارتفاع أسعار البنزين في حين تلقت إيران ضربات عسكرية واقتصادية موجعة.
ومع ذلك، من المتوقع أن يفتقر الفريق الأميركي إلى الخبرة الفنية التي تمكّنه من مجاراة مفاوضين مخضرمين معروفين بتاريخهم في إطالة أمد المفاوضات.
وهذا يعني أن فترة الـ60 يومًا قد تكون قصيرة جدًا لصياغة اتفاق مفصل.
فقد استغرق إبرام اتفاق أوباما نحو عامين.
وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، ربما تكون هناك شكوك بشزن تنفيذه.
فقد ساعد ترمب في التوسط لإبرام وقف لإطلاق النار العام الماضي باتفاق وقف الحرب في غزة، لكن العملية تراوح مكانها منذ ذلك الحين.
تشك إيران بشدة في ترمب، الذي شن هجومين عليها خلال عام واحد بينما كان الجانبان يجريان مفاوضات.
كما أن استعداد الإيرانيين لتقديم تنازلات ربما يتوقف على المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي يعتبر أكثر تشددًا من والده الذي قُتل مع والدة الزعيم الجديد وزوجته وابنه في غارة أميركية إسرائيلية.
وستكون الولايات المتحدة أيضًا متشككة، وستراقب ما إذا كانت إيران تتعمد المماطلة.
ويقول مساعدو ترمب إنهم رصدوا هذا الأسلوب من قبل.
وإذا لم يتمكن الطرفان من تجاوز الخلافات للتوصل إلى تسوية شاملة، فسيظل هناك احتمال للتوصل إلى اتفاق محدود أو تمديد المفاوضات، وسيكون خطر تجدد الأعمال القتالية حاضرًا دومًا في الأفق.
وهناك عوامل أخرى ربما تؤدي لفشل المفاوضات، منها:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك