دخلت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، فاتحة الباب أمام ترتيبات جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية ورفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وسط تقديرات عسكرية تشير إلى أن استعادة حركة العبور الطبيعية في المضيق ستتطلب وقتا أطول من تنفيذ بنود الاتفاق.
وعبر الخارطة التفاعلية للجزيرة، أوضح عبد القادر عراضة أن المذكرة تتضمن رفع الحصار البحري خلال شهر، بما يسمح باستئناف دخول وخروج السفن الإيرانية، إلى جانب تقليص الوجود العسكري الأمريكي قبالة السواحل الإيرانية وسحب جزء من القوات والقطع البحرية خلال المدة نفسها.
كما تنص الترتيبات على ضمان عبور آمن ومجاني للسفن في الاتجاهين بين الخليج وخليج عُمان خلال 60 يوما، مع تنسيق بين إيران وسلطنة عُمان ودول الخليج لتنظيم حركة المرور البحري وضبط إجراءات العبور مستقبلاً.
وفي الجانب العملياتي، برز ملف إزالة الألغام باعتباره التحدي الأكثر تعقيداً أمام إعادة فتح المضيق بالكامل، مع حديث عن إسهام أوروبي مرتقب عبر إرسال كاسحات ألغام ألمانية وبلجيكية وفرنسية للمشاركة في تأمين الممرات البحرية.
وأشار الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إلى أن دخول الاتفاق حيز التنفيذ لا يعني عودة فورية لانسياب الملاحة كما كانت قبل الحرب، موضحاً أن الخصائص الجغرافية لمضيق هرمز، بما يشمله من ممرات ضيقة وازدحام بحري كبير، تفرض تحديات لوجستية وعسكرية معقدة.
وأضاف أن إزالة الألغام البحرية تختلف جذريا عن إزالة الألغام البرية، إذ تمر بثلاث مراحل تشمل الاستطلاع البحري، والاستطلاع الجوي، ثم عمليات الكنس والتنظيف البحري، على أن تبقى المرحلة الأكثر تعقيداً هي التنقيب الفردي عن الألغام، وهي عملية قد تستغرق وقتا طويلا.
وأوضح أن التحدي لا يرتبط فقط بمواقع الألغام، وإنما أيضاً بإمكانية تحركها مع التيارات البحرية وتحولها إلى ما يعرف عسكرياً بـ" الألغام التائهة"، وهو ما يزيد صعوبة تأمين الممرات.
وفي ما يتعلق بالدور الأوروبي، أشار أبو زيد إلى أن عدداً من كاسحات الألغام الأوروبية بدأ التحرك نحو المنطقة، مستفيداً من خبرات سابقة في مهام حماية الملاحة وتأمين الممرات البحرية، ومنها العمليات التي نفذت في البحر الأحمر.
وفي تقدير زمني للمرحلة المقبلة، رجح أبو زيد أن تستغرق عملية رفع الحصار البحري ما بين 15 و20 يوما عبر تقليص الوجود العسكري وسحب القطع الرئيسية، بينما ستحتاج عمليات إزالة الألغام وإعادة فتح المضيق بصورة كاملة إلى مدة أطول وأكثر تعقيداً.
والأحد، أعلنت الولايات المتحدة وإيران وباكستان التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير/شباط، على أن تشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك