أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم الهجرة في الإسلام أوسع بكثير من مجرد الانتقال الجغرافي من مكان إلى آخر، موضحًا أن الهجرة تمثل منهجًا متكاملًا للحياة يقوم على التغيير الإيجابي المستمر والسعي الدائم نحو الأفضل، سواء في السلوك أو الفكر أو العمل أو العلاقات الإنسانية، وأن الإسلام يدعو الإنسان إلى الحركة وعدم الجمود، ويربط بين التغيير والتقدم والنجاح، مؤكدًا أن الهجرة الحقيقية تبدأ عندما يقرر الإنسان الانتقال من حالة سلبية إلى أخرى أكثر إيجابية، ومن واقع يعيقه إلى واقع يفتح أمامه آفاق التطور والنمو.
الهجرة ليست انتقالًا مكانيًاأشار خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج" لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن كثيرين يربطون مفهوم الهجرة بالانتقال من بلد إلى آخر أو من مكان إلى مكان، بينما يحمل المفهوم في جوهره معاني أعمق وأشمل، وأن الهجرة قد تكون انتقالًا من فكرة خاطئة إلى فكرة صحيحة، أو من سلوك سلبي إلى سلوك إيجابي، أو من بيئة تعوق الإنسان إلى بيئة تساعده على النجاح والتقدم إذ أن الإسلام يدعو الإنسان دائمًا إلى مراجعة نفسه وتطويرها، وعدم الاستسلام للأوضاع السلبية أو التعايش مع الأخطاء إذا كانت هناك فرصة للتغيير والإصلاح.
وأضاف الداعية الإسلامي، أن الرسالة الأساسية للهجرة تتمثل في السعي نحو الأفضل وعدم الرضا بالواقع إذا كان يمنع الإنسان من تحقيق أهدافه أو أداء رسالته في الحياة، وأن القرآن الكريم تحدث عن سعة الأرض وسعة رحمة الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين المفهومين.
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الإنسان عندما يتحرك ويسعى ويجتهد يكون أقرب إلى تحقيق الرحمة والبركة في حياته، بينما يؤدي الجمود والاستسلام إلى تعطيل الطاقات وإهدار الفرص، وأن القرآن الكريم حين أكد أن أرض الله واسعة كان يدعو الإنسان إلى البحث عن الفرص وعدم التوقف أمام العقبات أو التحديات، إذ أن السعي والعمل والاجتهاد من أهم أسباب النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة، مشيرًا إلى أن الرحمة الإلهية ترتبط غالبًا بمن يبذلون الجهد ويواصلون الحركة نحو الطاعة والخير.
الإسلام يرفض الجمود والاستسلامشدد خالد الجندي، على أن الإسلام لا يشجع الإنسان على البقاء في أوضاع تؤذيه أو تمنعه من تحقيق أهدافه، موضحًا أن البقاء في أماكن الفساد أو البيئات السلبية مع القدرة على التغيير يتعارض مع فلسفة الإسلام القائمة على الإصلاح والتطوير، أن الإنسان مطالب دائمًا بالبحث عن البدائل الأفضل التي تساعده على النمو والتقدم، سواء في حياته الشخصية أو العملية أو الاجتماعية.
وأكد الداعية الإسلامي، أن التغيير لا يعني الهروب من المسؤولية، وإنما يعني البحث عن الوسائل التي تمكن الإنسان من أداء واجباته بصورة أفضل وتحقيق رسالته في الحياة، إذ أن التاريخ الإسلامي مليء بالنماذج التي تؤكد أهمية اتخاذ قرارات التغيير في الوقت المناسب لتحقيق النجاح والنجاة.
العبادات مدرسة للحركة والتغييروأوضح الداعية الإسلامي، أن جميع العبادات في الإسلام تقوم على مبدأ الحركة والعمل، وهو ما يعكس أهمية النشاط والسعي في حياة المسلم، وأن الصلاة تتضمن انتقال الإنسان بين القيام والركوع والسجود، بينما يعلم الصيام المسلم الصبر والعمل والاجتهاد وضبط النفس.
وأضاف الداعية الإسلامي، أن الحج يمثل نموذجًا واضحًا للحركة والتنقل والسعي بين المشاعر المقدسة، مؤكدًا أن الإسلام أراد من خلال هذه العبادات ترسيخ قيمة العمل والحركة وعدم الركون إلى الكسل أو السلبية، وأن العبادة في الإسلام ليست مجرد طقوس شكلية، بل تحمل رسائل تربوية وسلوكية تدفع الإنسان إلى التطور المستمر وتحسين حياته.
وأشار خالد الجندي، إلى أن مفهوم الهجرة لا يقتصر على الإنسان فقط، بل يمثل سنة كونية موجودة في حياة جميع المخلوقات، وأن الطيور تهاجر بحثًا عن المناخ المناسب والغذاء، كما تنتقل الأسماك والحشرات والكائنات المختلفة من مكان إلى آخر من أجل البقاء والاستمرار.
وأكد الداعية الإسلامي، أن هذه الظاهرة تعكس حقيقة مهمة، وهي أن الحياة نفسها تقوم على التغيير والحركة والتجدد، وأن الجمود غالبًا ما يكون سببًا في التراجع والفشل، وأن الإنسان أولى من غيره بفهم هذه السنة الكونية والاستفادة منها في تطوير حياته وتحقيق أهدافه.
الأنبياء نموذج للتغيير الإيجابيأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهجرة كانت جزءًا أساسيًا من حياة الأنبياء والمرسلين جميعًا، ولم تقتصر على الهجرة النبوية الشريفة فقط، وأن العديد من الأنبياء انتقلوا من أماكن إلى أخرى من أجل أداء رسالتهم وتحقيق أهدافهم والدعوة إلى الله.
وأشار إلى أن هذا يؤكد أن التغيير كان دائمًا وسيلة لتحقيق النجاح ونشر الخير وتجاوز العقبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك