كفو عن التنمر والاستهزاء في الحقيقة استغربت واستغرب معي الكثيرون ممن يعرفون أصول لعبة كرة القدم، استغربنا كمية الهجوم والنقد والتنمر الذي طال وما زال، حراس مرمى منتخبات العراق والأردن والجزائر وتونس، بعد أن تلقت المنتخبات أولى هزائمها في المونديال الحالي، أمام كل من النرويج والأرجنتين والنمسا والسويد على التوالي.
ماذا كان يتوقع من يشن الهجوم، أن يفعل جلال حسن أمام هالاند وسورلوث وأوديغارد وغيرهم من لاعبي النرويج، الذين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، ويملكون الحس التهديفي ما يجعلهم يهزون شباك أعظم حراس المرمى في العالم.
أو كيف لانزو زيدان أن يصمد أمام أهداف ميسي السحرية، التي اختزل كل براعته ومهارته وخبرته، قبل أن يعلق الحذاء إلى الأبد.
أما بالنسبة للحارس الأردني يزيد أبو ليلى، فإن أي حارس في العالم يبقى في قمة مستواه في جميع المباريات، وحقيقة لم تكن ليلة السقوط أمام الهجوم السويسري ليلته.
كما أن الحارس التونسي مهيب الشامخ، كان يصعب عليه مواجهة إيساك وجيوكيريس، وحتى مواطنه العياري الذي ارتدى الزي السويدي.
لاعب كرة القدم وخاصة في مركز حراسة المرمى، هو بشر من لحم ودم، لذلك فإن الخطأ وارد جداً، وخاصة في مثل هذه المحافل لاسيما بطولة بحجم كأس العالم.
ولا يختلف اثنان على أن خبرة المباريات التنافسية الكبيرة، سواء على صعيد المنتخبات أو بالنسبة للدوريات مطلوبة جداً، وللأسف فإن أغلب لاعبي المنتخبات العربية في هذا المونديال، وخاصة حراس المرمى يفتقدون الخبرة الكبيرة، بسبب غياب منتخباتهم أو أنديتهم عن المنافسات الدولية الكبيرة.
منافسات البطولة ما زالت في البداية، وبدلاً من التنمر والتهجم والسخرية من هؤلاء اللاعبين، علينا بالوقوف إلى جانبهم ودعمهم في المباريات القادمة، وتشجيعهم على استعادة مستوياتهم وتقديم مستويات كبيرة في هذا الحفل العالمي الكبير، حتى يرتقي هؤلاء لما قدمه حراس المرمى العرب في الجولة الأولى، كالقطري محمود أبو ندى، والسعودي محمد العويس، والمغربي ياسين بونو، والمصري مصطفى شوبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك