قناه الحدث - قاليباف يؤكد تنفيذ الاتفاق ويحذر من تجاوز الخطوط المتفق عليها العربية نت - استجابة لتوخيل.. "فيفا" يغير قواعد الإعلاميين في كأس العالم العربي الجديد - مفاوضات إيرانية أميركية بعد بدء تنفيذ مذكرة التفاهم التلفزيون العربي - بينهم سليمان فرنجية.. عقوبات أميركية على شخصيات لبنانية وشبكات مرتبطة بحزب الله القدس العربي - الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون بلدة ويستولون على مركبة فلسطينية العربية نت - قاليباف: ملتزمون بالاتفاق مع أميركا.. والرد جاهز على أي خرق رويترز العربية - مصادر: دبلوماسية حذرة أثمرت اتفاق أمريكا وإيران لكن القادم أصعب قناة الجزيرة مباشر - المنتخب المغربي يواجه إسكتلندا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة بكأس العالم قناة التليفزيون العربي - رئاسات المجالس الليبية تعتمد خارطة طريق تمهيدا لانتخابات رئاسية وبرلمانية قبل منتصف فبراير 2027 الجزيرة نت - مباراة سلبية واحدة.. أرقام تهديفية استثنائية في مونديال 2026
عامة

حلبجة تقتلع جذور الفتنة الطائفية والقومية

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

قول محافظ حلبجة السيدة نوخشة ناصح في مراسم توديع الطفلة رُقيّة الكربلائية بالزهور والرياحين والدموع، والتي قضت في حادث غرق مؤسف، والبالغة من العمر 11 ربيعًا، والتي عثر عليها يوم أمس بعد تسعة أيام من غ...

قول محافظ حلبجة السيدة نوخشة ناصح في مراسم توديع الطفلة رُقيّة الكربلائية بالزهور والرياحين والدموع، والتي قضت في حادث غرق مؤسف، والبالغة من العمر 11 ربيعًا، والتي عثر عليها يوم أمس بعد تسعة أيام من غرقها في مياه" زلم بمصيف أحمد أوا" في محافظة حلبجة: " حلبجة عانت من مآسٍ كثيرة، وويلات لا تُحصى، ولذلك فإن أهالي حلبجة هم أكثر من يشعرون بآلام وأوجاع الآخرين من غيرهم، ولا يمكن لأحد أن يزايد على تضامنهم أو يقلل من حجم تضحياتهم، وحرصهم المستمر على مساندة المنكوبين والمفجوعين أينما يكونوا".

من كربلاء إلى مدينة الشهداءوصلت الطفلة رُقيّة برفقة عائلتها القادمة من محافظة كربلاء إلى كوردستان بقصد السياحة، وأثناء وجودهم قرب ينابيع" زلم" المعروفة بقوة تيارها وشدة تدفقها، وفي أثناء اقتراب الطفلة رُقيّة من منبع الشلال فقدت توازنها بسبب السحب المائي، وسقطت في المياه الجارية والباردة، واختفت عن الأنظار جراء قوة المياه الجارية وعنفوانها، وعلى مدار الأيام التسعة الماضية، انطلقت عمليات بحث واسعة النطاق بمشاركة فاعلة من أهالي المنطقة، وفرق الدفاع المدني، إلى جانب غواصين متخصصين، وبعد تمشيط المنطقة المائية بشكل ميداني، والعمل الدؤوب، وتحويل جزء من مجرى المياه في مصيف" أحمد أوا" عبر أنابيب ضخمة لتسهيل عمليات البحث في مجرى الشلال المليء بالصخور الزلقة، والكهوف العميقة تحت الماء، إلى جانب رغوة المياه الكثيفة، والشوائب التي تحملها تيارات الشلال، والتي تقلل من الرؤية تحت الماء مما أعاق جهود الغواصين، إلا أن عملية البحث كللت بالنجاح، وتم العثور على جثة الطفلة صباح يوم الأربعاء المصادف 17 حزيران (يونيو) الجاري.

ولم تقتصر مشاعر التضامن على التوديع الجماهيري المهيب، واصطفاف المئات من أبناء المنطقة على امتداد الطريق لتوديع الفقيدة وعائلتها بالدموع والورود، وسط أجواء من الحزن العميق، إذ رافقت مجاميع من أهالي حلبجة موكب التشييع إلى كربلاء والمشاركة في مجلس العزاء، والوقوف مع عائلة الطفلة في مصابها الأليم.

أثبتت حلبجة من جديد أن الإنسانية لغة لا تُترجم، بل تُعاش، وأنها عابرة للمذاهب والأديان والقوميات، وأنها لا تُقاس بالمزايدات والكلمات وإنما بالمواقف.

أثبتت حلبجة أنها ليست اسمًا لمدينة منكوبة فقدت فلذات أكبادها بسموم قاتلة في ربيع عمرها في آذار (مارس) 1988، بل إنها مدرسة في الوطنية والأخلاق والإنسانية والنخوة، بالرغم من آلامها ومعاناتها وجروحها التي لا تزال تزف سموم الطاغية المعدوم صدام حسين وحزبه الفاشي.

أثبتت حلبجة بأن المحبة والتكافل والتراحم ومساندة المنكوبين والمفجوعين أينما كانوا هي الجسور التي تجمع بين البشر مهما اختلفت لغاتهم، ومناطقهم، وانتماءاتهم، ومذاهبهم، وقومياتهم.

إن وقوف حلبجة مع عائلة الطفلة رُقيّة في محنتها شاهد وإثبات على أصالة معدن أهلها، ودليل على أن الإنسانية ما زالت بخير ما دام فيها نساء ورجال يحملون قلوبًا كقلوب أهل حلبجة.

ومن الجدير بالذكر قدم أهالي حلبجة مقترحًا لمحافظ مدينتهم بإنشاء تمثال للطفلة رُقيّة الكربلائية يوضع بجانب نصب شهداء السموم الصدامية كرمز من رموز التعايش السلمي ونبذ الفرقة والطائفية المقيتة.

شكرًا من القلب لحلبجة التي اقتلعت جذور الفتنة الطائفية والقومية، وأثبتت للعالم أجمع بأن احترام الإنسان وحقه في الحياة، ومساندة المنكوبين فوق كل اعتبار.

شكرًا لحلبجة التي تغرس في قلوب الناس بذور المحبة والإنسانية والتعايش السلمي.

تحية وألف سلام لمدينة الشهداء التي تزرع الأمل في القلوب بالرغم من جراحها التي لا تزال تنزف السموم، وتعاني من آثار جرائم الذئاب البشرية، وهمجية النظام العراقي البائد.

أخيرًا بعثت حلبجة من جديد برسالة وطنية وإنسانية لساسة العراق بدون استثناء مفادها، أن حلبجة ليست فقط مدينة الشهداء وضحية من ضحايا سموم حزب البعث الفاشي، بل هي مدينة للوفاء والتعايش السلمي الحقيقي، وأن النسيج الاجتماعي المتماسك هو أساس استقرار المجتمع، بعكس الصراعات والمناكفات ونشر سموم الطائفية والقومية والمذهبية في أروقة السياسة العراقية، والتي تُدار بها الدولة منذ سقوط الصنم ولحد هذه اللحظة، حيث تغلغلت الهويات الفرعية داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، والتشريعية، والعسكرية، والقضائية، مما أدى إلى ضعف فاعلية الدولة، وتنامي الانقسامات المجتمعية وهيمنة المصالح الحزبية والطائفية المقيتة على حساب الكفاءة، والمهنية، والتوجهات الوطنية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك