شهدت ولاية هيسن بوسط ألمانيا كشفاً أثرياً استثنائياً وصفه الخبراء بأنه أحد أهم مواقع الدفن السلتية (الممارسات الجنائزية للقبائل السلتية القديمة في أوروبا)، التي عُثر عليها منذ عقود، فبالقرب من بلدة" باد كامبرج"، تمكن علماء الآثار من اكتشاف مقبرة" أميرية" تعود إلى العصر الحديدي قبل نحو 2500 عام، وتضم بقايا حديدية لعربة سلتية ومجوهرات ذهبية نادرة.
ويمثل هذا الاكتشاف أول مدفن من نوعه يُعثر عليه في منطقة جبال تاونوس، مكملاً حلقة مفقودة في تاريخ الاستيطان السلتي بالمنطقة، وفقا لما نشره موقع صحيفة greekreporter.
مسح مغناطيسي يقلب التوقعاتبدأت القصة المفاجئة عندما أمر عالم الآثار المحلي، كاي موكنبرجر، بإجراء مسح مغناطيسي أرضي لقطعة أرض غير مستغلة محاذية لطريق سريع رئيسي، حيث كان يجري التجهيز لإنشاء مشروع للطاقة الشمسية.
وأظهرت نتائج المسح خطين رفيعين متوازيين ينتهيان بدائرة يتوسطها شكل مستطيل داكن، ورغم أن موكنبرجر تمازح حينها مع زملائه بأن المخطط يشبه مسارات المواكب الجنائزية الملوكية المقترنة بمواقع سلتية شهيرة مثل" جلاوبرج"، إلا أنه كان يتوقع في قرارة نفسه العثور على بقايا مستوطنة بسيطة لا أكثر، لتأتي النتائج وتخالف تماماً ظنونه.
وسرعان ما تحولت الشكوك إلى يقين حين عثر المنقبون على شظايا حديدية لرأس رمح، وهو من القرابين الجنائزية الشائعة في تلك الحقبة، مما أكد وجود غرفة دفن، ورغم تحلل الجدران الخشبية للمقبرة واختفاء أي أثر للهيكل العظمي للمتوفى بفعل الزمن، إلا أن التربة حافظت على ثروة أثرية تزيد عن 100 قطعة.
وتصدرت المكتشفات ثلاثة خواتم من الذهب الخالص صممت للرقبة والذراع والإصبع، وأكد خبراء الترميم أنها صمدت لأكثر من ألفي عام في حالة إنشائية ممتازة.
كما عثر العلماء على المكونات الحديدية لعجلتين خشبيتين ضخمتين يبلغ قطر كل منهما نحو المتر وعشرين سنتيمتراً، إلى جانب أغطية برونزية مزخرفة للمحاور، وإبريق برونزي إتروسكي كشفت عنه فحوصات الأشعة السينية لكتل التربة المستخرجة.
إعادة كتابة تاريخ المنطقةأثارت هذه التوليفة الفريدة من المقتنيات حماسة الأوساط العلمية، حيث أكد أكسل بوسلوسشني، مدير الأبحاث في متحف العالم السلتي في جلاوبرج، أن اجتماع الخواتم الذهبية والعربة الحربية والإبريق الأتروري يرفع تصنيف هذا القبر ليكون بين أروع المدافن السلتية المكتشفة في أوروبا بأسرها.
ورغم أن الباحثين لم يقطعوا بيقين حتى الآن حول هوية أو جنس الشخص المتوفى، إذ يشير رأس الرمح والعربة ذات العجلتين إلى احتمال كون صاحبه محارباً من الذكور، إلا أن الخبراء يضعون في الحسبان أيضاً إمكانية أن يعود القبر لامرأة ذات نفوذ ومكانة رفيعة في المجتمع السلتي القديم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك