الدوحة استأنفت الوساطة منتصف مايو.
نيويورك تايمز: هكذا ساعدت قطر في وصول الاتفاق الأمريكي - الإيراني إلى نقطة الحسم- تعليمات واضحة للوفد القطري بعدم مغادرة طهران دون التوصل لاتفاق معلنكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تفاصيل الجهود القطرية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وقالت: بعد منتصف الليل بقليل في طهران من الأسبوع الماضي، توقف موكب سيارات كان مسرعاً نحو المطار فجأة؛ حيث ترجل مسؤولون قطريون من سياراتهم واجتمعوا على جانب الطريق.
لقد طرأت أزمة جديدة في اللحظة الأخيرة ضمن ماراثون المحادثات مع إيران، وكان لدى القطريين تعليمات واضحة من قيادتهم بعدم المغادرة دون التوصل إلى اتفاق معلن.
لكن على جانب الطريق في طهران، كان القطريون يتعاملون مع خلافات بشأن صياغة البيان المُعلن، وأخيراً، وبعد إجراء المزيد من الاتصالات، عاد القطريون إلى سياراتهم وتوجهوا إلى المطار، وقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن الاتفاق في الساعة 12: 45 بعد منتصف ليل الاثنين بتوقيت طهران، وأكده ترامب بعد دقائق، كاشفاً عن بادرة حسن نية تجاه الإيرانيين: وهي أن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية على الفور.
وبدا الأسبوع الماضي حلقة أخرى من هذا المسلسل، إذ شهد الاسبوع دورة تصعيد بدأت بإسقاط مروحية أمريكية وانتهت يوم الخميس الماضي بإلغاء السيد ترامب لهجوم كان مخططاً له ضد إيران، وكان السيناريو المرجح يشير إلى فترة ممتدة من تعثر المحادثات وتصاعد التوترات والعنف المكتوم.
ووصل كبير المفاوضين القطريين، علي الذوادي وحمد الكبيسي، إلى طهران صباح يوم الاحد لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، وكان الفريق التفاوضي القطري يتنقل ذهاباً وإياباً لأسابيع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سافروا في إحدى المرات إلى طهران عبر تركيا لإبقاء الرحلة طي الكتمان، وكان معالي رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد استضاف مسؤولين إيرانيين في جلسة استمرت 12 ساعة في الدوحة يوم 25 مايو.
وتابعت الصحيفة: طلبت كل من الولايات المتحدة وإيران من الجانب القطري القيام بدور الوسيط بينهما خلال الحرب، لكن قطر رفضت ذلك طالما كانت تتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ولم تتولَّ قطر دوراً بارزاً في الوساطة إلا في منتصف شهر مايو، حين كان وقف إطلاق النار سارياً وكان منحنى المحادثات قد وصل إلى أدنى مستوياته.
ثم جاء يوم الأحد، لتشن إسرائيل ضربة على إحدى ضواحي بيروت أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، مما أدى إلى حالة جديدة من الاستنفار والتحركات المتسارعة، ولم يكن هناك أي تنسيق مع الولايات المتحدة قبل الضربة، بل اقتصر الأمر على إخطار الجيش الأمريكي قبل بدئها بدقائق معدودة، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولون دفاعيون إسرائيليون ومسؤول عسكري أمريكي، وكان ذلك رداً حازماً على هجمات شنها «حزب الله»، القوة المدعومة من إيران في لبنان، وأسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين.
وأبلغ مسؤولون إيرانيون غاضبون الجانب القطري بأنهم يخططون لشن هجوم على إسرائيل وأنهم سيعلقون توقيع الاتفاق، لكن القطريين حاولوا ثنيهم عن ذلك خلال محادثات مع محاوريهم الإيرانيين الرئيسيين: السيد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وأكد القطريون للإيرانيين أن توجيه ضربة لإسرائيل لن يخدم سوى مصالح المعارضين للاتفاق، كما أجرى القطريون اتصالات متكررة بالولايات المتحدة، ناقلين رسائل من الجانب الإيراني إلى كل من السيد ويتكوف والسيد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.
وقد بدا الاتفاق مرة أخرى في وضع هش؛ إذ سعت إيران لإدراج بنود جديدة في اللحظة الأخيرة، بينما أصر الجانب القطري على استحالة تغيير الصياغة في هذه المرحلة المتأخرة، ومع استمرار المفاوضات الشاقة، حذر القطريون الإيرانيين من أنهم قد يستنفدون صبر أمريكا.
ومع ذلك، أظهر السيد ترامب أيضاً حرصاً شديداً على إبرام الاتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك