أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تمضي بخطوات ثابتة ونوعية نحو تحقيق السيادة الصحية الكاملة وتوطين التكنولوجيا الحيوية المتقدمة، مشيرًا إلى أن «مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي» بمحافظة الإسماعيلية تمثل تجسيدًا عمليًا لرؤية القيادة السياسية في تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد لصناعة المستحضرات الطبية الحيوية في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.
شراكة استثمارية وأرقام استراتيجيةوأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، في تصريحات صحفية، أن هذا المشروع القومي العملاق يُعد نموذجًا ناجحًا للشراكة الاستثمارية بين القطاع الحكومي والشركاء الأجانب والمستثمرين المصريين، كاشفًا أن حجم الاستثمارات المستهدفة بالمشروع سيصل إلى 12 مليار جنيه مصري بحلول عام 2030، بما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وقدرة القطاع الصحي على تحقيق نمو مستدام.
وأضاف أن المدينة لم تُنشأ لتكون مجرد مجمع صناعي لإنتاج المستحضرات الطبية، بل صُممت لتكون قاعدة تكنولوجية وبحثية متكاملة تضع مصر في موقع متقدم على خريطة الصناعات الحيوية إقليميًا ودوليًا.
وأشار إلى أن المدينة تضم 3 خطوط إنتاج رئيسية تم تجهيزها وفقًا لأعلى معايير التصنيع الدوائي العالمية وممارسات التصنيع الجيد (GMP)، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 140 مليون جرعة سنويًا، بما يتيح تلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.
الاستدامة البيئية ومفهوم الصحة الواحدةوأكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان أن المدينة تطبق مفهوم «الصحة الواحدة» (One Health)، الذي يُعد أحد التوجهات العالمية الحديثة في مواجهة التحديات الصحية، من خلال دمج إنتاج اللقاحات البشرية والبيطرية داخل منظومة متكاملة، بما يسهم في التصدي للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وتعزيز الأمن الصحي والبيئي.
كما شدد على التزام المشروع الكامل بمعايير الاستدامة البيئية، حيث تعتمد المدينة على مصادر الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة في تشغيل العديد من مرافقها، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق نموذج صناعي صديق للبيئة.
بنية تحتية متطورة ومنظومة لوجستية متكاملةوفيما يتعلق بالقدرات اللوجستية، أوضح عبدالغفار أن المدينة مدعومة ببنية تحتية متطورة تضمن الحفاظ على جودة المنتجات الطبية ومأمونيتها، حيث تضم مبنى للمرافق المركزية ومحطات متخصصة لمعالجة المياه، إلى جانب منظومة تخزين وسلسلة تبريد متكاملة تشمل غرف تبريد حديثة تمتد على مساحة 9000 متر مربع وفقًا لأعلى المعايير الدولية.
وأضاف أن هذه الإمكانات تُمكّن الدولة المصرية من تكوين مخزون استراتيجي مستدام من اللقاحات والمستحضرات الحيوية، بما يعزز جاهزيتها لمواجهة الطوارئ الصحية والأوبئة والجوائح المستقبلية.
الاستثمار في الكوادر البشريةوعلى صعيد تنمية الموارد البشرية، أكد المتحدث الرسمي، أن المدينة تستهدف توفير فرص عمل لـ 1500 عامل وكادر متخصص من الكفاءات الوطنية المدربة.
وأشار إلى أن المدينة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء القدرات البشرية من خلال أكاديمية VBC المتخصصة في التدريب والبحث العلمي والتطوير المهني، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية مصر 2030» في الاستثمار في العنصر البشري وتطوير التعليم الفني والبحثي.
واختتم الدكتور حسام عبدالغفار تصريحاته بالتأكيد على أن المتابعة المستمرة من الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والتنسيق الدائم مع الدكتور مجدي السيد، الرئيس التنفيذي للمدينة، وكافة الجهات المعنية بالدولة، يهدف إلى تذليل أي تحديات وضمان تنفيذ خطط التشغيل والتوسع المستقبلية وفق الجداول الزمنية المحددة.
وشدد على أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الصناعات الحيوية واللقاحات يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو خفض الفاتورة الاستيرادية، وتوفير العملة الصعبة، وتعزيز الأمن الدوائي القومي باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن القومي المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك