دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ مساء اليوم الجمعة عند الساعة الرابعة بتوقيت بيروت، بعد ساعات من تصعيد عسكري شهد سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة على الجبهة اللبنانية وتهيئة الأجواء أمام تحركات دبلوماسية أوسع في المنطقة.
وجاء الاتفاق بوساطة أمريكية وقطرية وإيرانية، وسط مساعٍ لربط التهدئة في لبنان بمسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الساعات الأولى من دخوله حيز التنفيذ كشفت عن هشاشة الوضع الميداني، مع ورود تقارير عن استمرار غارات إسرائيلية في مناطق جنوب لبنان ومخاوف من خروقات متبادلة قد تهدد استمراره.
ونقلت وكالات أنباء تمسك حزب الله بوقف كامل للعمليات العسكرية، لكنه يرفض أي ترتيبات تتعلق بانسحاب قواته من جنوب نهر الليطاني ما لم يترافق ذلك مع انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
في المقابل، أكدت إسرائيل أنها تحتفظ بحق الرد على أي تهديد أمني، مشيرة إلى إمكانية استمرار وجود قواتها في ما تصفه بـ”المناطق الأمنية” جنوب لبنان وفق مقتضيات الوضع الميداني.
ووفقًا للاتفاق الإيراني الأمريكي، فإن وقف إطلاق النار على لبنان لا ينفصل عن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إذ أُجّلت المحادثات التقنية التي كان من المقرر عقدها في سويسرا بسبب التصعيد الأخير، فيما تشترط طهران وقف العمليات العسكرية في لبنان لاستئناف تلك المباحثات.
وفي أول تعليق له بعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، أكد نعيم قاسم أن “مشروع إنهاء حزب الله وتثبيت الاحتلال سقط”، مشددًا على أن إسرائيل “ستخرج من آخر شبر من أرضنا”.
وأضاف أن ما وصفه بـ”مخطط الأعداء” يهدف إلى جعل السلطة السياسية في لبنان مظلة لمواجهة المقاومة وإسقاطها، مؤكدًا أنه “لا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس” وأن إخراج القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية “سيتحقق”.
من جانبه، أبدى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعمه لصيغة تقوم على انسحاب متزامن للطرفين مع توفير ضمانات أمنية، في حين يسود الشارع اللبناني مزيج من التفاؤل الحذر بإمكانية عودة الاستقرار والخشية من انهيار الاتفاق وعودة المواجهات.
أما الولايات المتحدة فوصفت الاتفاق بأنه خطوة مهمة نحو تهدئة إقليمية أوسع، مع إقرارها بأن نجاحه سيبقى مرهونًا بمدى التزام الأطراف ببنوده وقدرتها على منع أي تصعيد جديد.
وبين تمسك إسرائيل باعتبارات الأمن ورفض حزب الله أي ترتيبات لا تتضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، يبقى الاتفاق أمام اختبار صعب في ساعاته وأيامه الأولى، وسط رهانات دولية على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
المصادر: رويترز، AP، الجزيرة، بي بي سي، سي إن إن، دويتشه فيله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك