انقسم المحللون السياسيون في شأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بين متفائل ومتشائم: هل لهذه الورقة المثيرة للتعجب أن تُنفذ أصلا، وذلك نظرًا لمدى تعقّد الظرفية الإقليمية الراهنة؟ما إن اقترب الموعد لأول لقاء مباشر بين قادة أمريكا وإيران في جنيف السويسرية – وذلك لأول مرة منذ عقود - حتى أُعلن تأجليها، فهل ستبدأ مفاوضات الستين يومًا كما اُتفق؟وهل سيبقى المسار اللبناني يلقي بظلاله الثقيلة على المفاوضات المقبلة، خصوصًا أن بنيامين نتنياهو أعلن أن القوات الإسرائيلية ستستمر بالتواجد داخل" المنطقة الآمنة" في أراضي لبنان، بل وصرَّح مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن هذه القوات سيتم دعمها بالتعزيزات؟هل لتشدد الحكومة الإسرائيلية وحده أن ينسف أي تفاوض؟أمام الولايات المتحدة فقبلت أيضًا بترحيل الملف النووي الإيراني إلى مراحل قادمة من المفاوضات وهي وافقت ضمنيًا، وفق تقارير صحفية وتقينة، على إبقاء تخصيب اليورانيوم داخل إيران بدلًا من شحنه للخارج.
فهل يمكن الوصول إلى اتفاق نووي شامل؟ولكن هل واشنطن جادة في رفع كافة أنواع العقوبات - أمريكية ودولية - وتحرير الأموال الإيرانية القابعة لعقود في مخازن البنود الدولية، كما تعهدت في مذكرة التفاهم؟لماذا قبل دونالد ترامب أساسًا باتفاق كهذا الذي وصفه الكثيرون بالاستسلام الأمريكي الصريح أمام إيران وهو يكاد لا يراعي نقطة مهمة واحدة من الأجندة أو الأهداف الأمريكية السابقة؟كيف تلعب إيران ورقتها الأقوى – ورقة مضيق هرمز – على إيقاع التوترات على جبهة لبنان حيث تتبدل التصعيدات بإعلانات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله؟ولكن الأكثر إثارة للاهتمام في التفاهم الإيراني الأمريكي هو تأسيس صندوق إعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.
فهل نحن هنا، حقيقةّ، بصدد إعادة اندماج الجمهورية الإسلامية في الاقتصاد العالمي، وذلك على ضوء التزامات قطعتها الإدارة الأمريكية على نفسها بإصدار كل الاستثناءات والتراخيص والتصاريح اللازمة بهذا الخصوص؟هل هي" فرصة القرن" الاقتصادية سنحت لإيران اليوم؟وهل يدور مضمون فكرة إعادة الإعمار لإيران، حقيقةً، حول إعادة رسم التضاريس الاقتصادية فالسياسية للمنطقة برمتها؟Your browser does not support audio tag.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك