العربية نت - وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران لمتابعة مسار التفاوض القدس العربي - المغرب يضرب بقوة أمام اسكتلندا ويضع قدما في الإقصائيات- (فيديو) الجزيرة نت - الاستخبارات الأمريكية تحذّر من عرقلة نتنياهو جهود التوصل لاتفاق سلام مع إيران الجزيرة نت - صيباري عقب فوز المغرب على إسكتلندا: لا يهمنا سوى الفوز القدس العربي - محكمة مغربية تقضي بسجن ستة قاصرين لمدة ستة أشهر على خلفية احتجاجات “جيل زد 212” الجزيرة نت - لتجنب الإرهاق.. منتخب مصر يعدل خطة سفره تحسبا لموقعة إيران العربية نت - صيباري يهدد هدافي العرب التاريخيين في كأس العالم قناة القاهرة الإخبارية - الاتفاق الأمريكي الإيراني.. كيف يروج له ترامب في الداخل الأمريكي؟| تغطية خاصة سكاي نيوز عربية - رئيس البرازيل يطلق وصفا ساخرا لنيمار التلفزيون العربي - بهدف إسماعيل صيباري... المغرب ينتزع فوزًا ثمينًا أمام إسكتلندا في كأس العالم
عامة

بين ناصية رصيف وشارع آخر.. حكاية أبو عيسى وعربة الذرة والترمس

الغد
الغد منذ ساعتين
1

مادبا - في مدينة مادبا، حيث تتعانق الحكايات القديمة مع تفاصيل الحياة اليومية، وحيث تحفظ الشوارع وجوه أصحابها كما تحفظ البيوت أسماء ساكنيها، يواصل فايز إلياس سمعان، المعروف بين أبناء المدينة باسم أبو ع...

مادبا - في مدينة مادبا، حيث تتعانق الحكايات القديمة مع تفاصيل الحياة اليومية، وحيث تحفظ الشوارع وجوه أصحابها كما تحفظ البيوت أسماء ساكنيها، يواصل فايز إلياس سمعان، المعروف بين أبناء المدينة باسم أبو عيسى، رحلته التي بدأت قبل أكثر من ثلاثين عاما، متنقلا بعربته بين الأحياء والأسواق والطرقات، حاملا الذرة والترمس، وباحثا عن رزق كريم صنعه بعرق جبينه وصبره الطويل.

اضافة اعلانلا يحتاج أبو عيسى إلى كثير من التعريف في مادبا، فملامحه المألوفة وعربته الصغيرة أصبحتا جزءا من المشهد اليومي للمدينة.

فمنذ سنوات طويلة، اعتاد الأهالي رؤيته في الصباحات والمساءات، واقفا أحيانا على ناصية أحد الأرصفة في الشوارع الحيوية، أو سائرا بخطوات هادئة وهو يجر عربته من شارع إلى آخر، ومن حي إلى آخر، باحثا عن رزقه بين الناس الذين عرفوه وأحبوه على امتداد السنين.

وتتكون أسرة أبو عيسى من زوجته وأربعة أبناء، اثنان منهم متزوجان، فيما ما يزال الآخران يعيشان معه.

وقد كانت هذه المهنة البسيطة مصدر رزقه الرئيس طوال عقود، فمن خيرها أنفق على أسرته، وربى أبناءه، وواجه أعباء الحياة ومتطلباتها، مؤمنا بأن العمل الشريف، مهما كان متواضعا، يبقى مصدر عز وفخر لصاحبه.

ومع إشراقة كل صباح، يبدأ أبو عيسى يوما جديدا يشبه الأيام التي سبقته منذ أكثر من ثلاثة عقود.

يجهز ما سيحمله على عربته، ثم ينطلق إلى شوارع مادبا التي يعرف تفاصيلها كما يعرف تفاصيل بيته.

تارة يقف على ناصية رصيف يراقب حركة المارة والسيارات، وتارة أخرى يواصل السير في الأزقة والطرقات، متنقلا بين الأحياء الشعبية والأسواق القديمة والحديثة، وكأنه جزء من حركة المدينة اليومية التي لا تتوقف.

ويقول أبو عيسى: " أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وأعرف شوارع مادبا كلها تقريبا.

أحيانا أقف ساعات طويلة على ناصية الرصيف، وأحيانا أجر عربتي من شارع إلى آخر، ومن حي إلى حي، بحثا عن رزقي.

هذه المهنة رافقتني طوال عمري، ومنها عشت وربيت أبنائي.

التعب موجود، لكن الإنسان، ما دام قادرا على العمل، فلا بد أن يسعى وراء رزقه، والحمد لله أن الناس ما زالوا يقدروننا ويعرفوننا.

"وخلال رحلته الطويلة في شوارع المدينة، لم يكن أبو عيسى مجرد بائع متجول، بل أصبح شاهدا على تحولات المكان والناس.

فقد رأى أحياء تتوسع، وشوارع تتغير، وأجيالا تكبر أمام عينيه.

أطفال كانوا يقفون حول عربته قبل سنوات طويلة أصبحوا اليوم رجالا وآباء، وما زالوا يتوقفون للسلام عليه واستعادة ذكريات الطفولة التي ارتبطت بمروره في أحيائهم.

ولم تعد علاقة أبو عيسى بالناس علاقة بائع بزبائنه فحسب، بل تحولت مع الزمن إلى علاقة إنسانية دافئة.

فكثير من المارة يتوقفون للسؤال عنه والاطمئنان إلى صحته وتبادل الحديث معه.

وبعضهم يعرفه منذ عشرات السنين، حتى أصبح حضوره في الشوارع جزءا من ذاكرة المدينة الشعبية التي يصعب نسيانها.

وفي كل شارع من شوارع مادبا حكاية تختبئ في ذاكرة أبو عيسى.

هنا باع لأول مرة قبل سنوات طويلة، وهناك اعتاد الوقوف في مواسم الصيف، وفي مكان آخر تعرف إلى أصدقاء أصبحوا جزءا من يومياته.

لذلك لا ينظر إلى المدينة بوصفها مكانا للعمل فقط، بل باعتبارها مساحة واسعة من الذكريات والعلاقات الإنسانية التي نسجها عاما بعد عام.

ورغم أن العمر ترك بصماته على ملامحه، فإن إرادته ما تزال قوية كما كانت في بداياته.

فما زال يخرج كل يوم حاملا أملا جديدا، ويواصل جر عربته في الشوارع والأحياء، غير آبه بحرارة الصيف أو برودة الشتاء، مؤمنا بأن السعي إلى الرزق هو طريق الكرامة، وأن التعب يهون حين يقترن بالرضا والقناعة.

ومع اختفاء كثير من المهن الشعبية التي كانت تميز المدن الأردنية في الماضي، بقي أبو عيسى واحدا من الوجوه التي ما تزال تحافظ على هذا الإرث الشعبي الجميل.

فعربته ليست مجرد وسيلة عمل، بل نافذة تطل منها ذاكرة مادبا على سنوات مضت، وعلى زمن كانت فيه العلاقات أكثر بساطة، والوجوه أكثر ألفة.

وحين تميل الشمس نحو الغروب، ويبدأ النهار بجمع خيوطه الأخيرة، يكون أبو عيسى قد أمضى ساعات طويلة متنقلا بين الأرصفة والشوارع.

يعود إلى منزله متعبا من مشقة الطريق، لكنه يحمل في قلبه رضا الإنسان الذي قضى يومه في العمل الشريف.

وفي صباح اليوم التالي، يبدأ الرحلة من جديد، كأن بينه وبين شوارع مادبا عهدا قديما لا ينقطع.

هكذا يمضي أبو عيسى أيامه، بين ناصية رصيف وشارع آخر، وبين وجوه يعرفها ووجوه جديدة يلتقيها كل يوم.

رجل بسيط في مهنته، كبير في حضوره الإنساني، استطاع خلال أكثر من ثلاثين عاما أن يترك أثرا طيبا في قلوب الناس، وأن يحول عربة الذرة والترمس إلى عنوان لقصة كفاح صادقة، كُتبت فصولها على أرصفة مادبا وشوارعها، وستبقى حاضرة في ذاكرة المدينة لسنوات طويلة قادمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك