أصبح النسيان المتكرر من الشكاوى الشائعة بين فئات عمرية مختلفة، ولم يعد الأمر مقتصرًا على كبار السن كما كان يُعتقد في السابق، فكثير من الأشخاص باتوا ينسون سبب دخولهم إلى غرفة معينة، أو مكان وضع المفاتيح، أو حتى أسماء بعض الأشخاص، وفقًا لتقرير موقع" News18".
بحسب خبراء الأعصاب، فإن أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع التركيز وضعف الذاكرة في العصر الحديث قد يكون مرتبطًا بالإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" السوشيال ميديا" والاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية.
وأوضح الدكتور نيتين دانج، استشاري جراحة الأعصاب التداخلية، أن الدماغ البشري يتعرض يوميًا لكم هائل من المعلومات يفوق قدرته الطبيعية على الاستيعاب والمعالجة، وبين الإشعارات المستمرة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو القصيرة، والأخبار المتدفقة على مدار الساعة، يجد العقل نفسه في حالة من التشبع المعلوماتي المستمر.
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في تلف الذاكرة أو ضعفها العضوي، بل في أن الدماغ لا يحصل على الوقت الكافي لمعالجة المعلومات وتخزينها بالشكل الصحيح، فمع الانتقال السريع بين التطبيقات والمنصات الرقمية، تتراجع قدرة الشخص على التركيز لفترات طويلة، ما يؤثر على عملية تكوين الذكريات ونقلها إلى الذاكرة طويلة المدى.
وقد أظهرت أبحاث علمية حديثة أن التعرض المتواصل للمحتوى الرقمي والتبديل المستمر بين المهام قد يؤثر سلبًا على الانتباه والأداء المعرفي، فعندما ينشغل العقل باستقبال معلومات جديدة بشكل متواصل، يصبح من الصعب عليه تحديد ما هو مهم والاحتفاظ به لفترة طويلة.
ويحذر الخبراء من أن بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى تراجع الذاكرة بشكل أسرع من المتوقع، وعلى رأسها:- الاستخدام المفرط للهواتف الذكية.
فالتصفح المتكرر لمنصات التواصل الاجتماعي عشرات أو حتى مئات المرات يوميًا يستهلك جزءًا كبيرًا من قدرة الدماغ على التركيز والانتباه.
كما يؤكد المختصون أن النسيان المتكرر في الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر ليس أمرًا طبيعيًا بالضرورة، بل قد يكون إشارة إلى إرهاق ذهني ناتج عن نمط حياة مزدحم بالمحفزات الرقمية والضغوط النفسية.
نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتحسين الذاكرة:- يجب تقليل وقت الشاشات قدر الإمكان.
- تخصيص فترات يومية بعيدًا عن الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
- ممارسة الأنشطة التي تحفز العقل، مثل تعلم لغة جديدة، أو القراءة، أو حل الألغاز، أو ممارسة الهوايات الإبداعية كالرسم.
ويُعد الحصول على نوم كافٍ ومنتظم من أهم العوامل التي تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وتثبيت الذكريات، وكذلك، فإن التركيز على مهمة واحدة في كل مرة بدلًا من تعدد المهام يساهم في تحسين الانتباه وتقوية القدرة على التذكر.
ويشدد الخبراء أيضًا على أهمية الحصول على" راحة رقمية" بشكل دوري، من خلال تخصيص يوم أو عدة ساعات بعيدًا عن الهاتف والإنترنت، ما يمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه وتقليل الضغط الناتج عن التدفق المستمر للمعلومات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك