مع بداية عام 2026، راهنت الصين على الطلب المحلي باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، بعدما دعا الرئيس شي جين بينج إلى تعزيز الاستهلاك وتوسيع الاستثمار، لكن بعد مرور نصف عام، تبدو النتائج أقل من التوقعات، إذ يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤاً متجدداً يكشف عن أزمة أعمق من مجرد أرقام شهرية متراجعة.
تراجع الاستهلاك يضع بكين في مأزقالبيانات الاقتصادية، وبحسب «فايننشال تايمز»، أظهرت انخفاض مبيعات التجزئة للمرة الأولى منذ عام 2022، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر لدى المستهلكين الصينيين رغم انتهاء تداعيات الجائحة، ما يعكس هذا التراجع ضعف الثقة الاقتصادية للأسر، خاصة مع استمرار أزمة العقارات التي تدخل عامها الخامس.
كما واصلت أسعار المنازل الجديدة التراجع، ما أضعف الشعور بالثروة لدى المواطنين وأثر بشكل مباشر على قرارات الإنفاق، وهو ما جعل خطط الحكومة لتحفيز الاستهلاك تواجه تحديات متزايدة.
لم يقتصر التباطؤ على الاستهلاك فقط، بل امتد إلى الاستثمار، حيث انخفض مؤشر الاستثمار بنسبة 4.
1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025، ليسجل أسوأ أداء منذ جائحة كورونا، ويرى محللون بحسب «فايننشال تايمز»، أن الحكومة الصينية بدأت بالفعل تقليص الاستثمارات منخفضة العائد، خاصة في بعض مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة، بعدما تزايدت المخاوف بشأن الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات.
في المقابل، لا تزال الصادرات تمثل نقطة القوة الرئيسية للاقتصاد الصيني.
فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 19% خلال مايو، كما سجل الفائض التجاري مستوى قياسياً بلغ 1.
2 تريليون دولار خلال العام الماضي.
لكن هذا الاعتماد المتزايد على التصدير يثير توترات مع الشركاء التجاريين، خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يريان أن الفوائض التجارية الصينية تؤثر على المنافسة العالمية.
يرى خبراء الاقتصاد أن المشكلة الأساسية ليست في دورة اقتصادية عابرة، بل في نموذج النمو نفسه.
فعلى مدار أربعة عقود اعتمدت الصين على الاستثمار المكثف والبنية التحتية والصناعة كمحركات رئيسية للنمو، بينما ظل الاستهلاك المحلي أقل مساهمة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
ورغم إدراك بكين للحاجة إلى التغيير، فإن الانتقال إلى نموذج يعتمد على المستهلكين يواجه عقبات سياسية واقتصادية كبيرة، خاصة مع ارتباط قطاعات وشركات ضخمة بالنموذج الاستثماري التقليدي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك