أكد الدولي المغربي السابق عبد الكريم الحضريوي أن كرة القدم المغربية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا على مختلف المستويات، مشيرا إلى أن البنية التحتية الرياضية والملاعب الحديثة وفرت ظروفا أفضل للأجيال الحالية مقارنة بما كان عليه الوضع خلال فترة ممارسته.
وخلال استضافته على قناة “العمق المغربي”، استعرض الحضريوي أبرز محطات مساره الكروي، بدءا من تجربته مع الجيش الملكي والمنتخب الوطني، مروراً باحترافه في البرتغال وهولندا، وصولا إلى اعتزاله المبكر لكرة القدم في سن 31 عاماً.
وأوضح اللاعب السابق أن اختياره الابتعاد عن التدريب جاء نتيجة قناعته بأن مجال التنقيب عن المواهب والإدارة التقنية يناسبه أكثر، مشيرا إلى أنه اشتغل بعد نهاية مسيرته داخل الإدارة التقنية للجيش الملكي، كما أطلق مشروعاً لتكوين الناشئين عبر مدرسة لكرة القدم.
وفي حديثه عن الفوارق بين جيله والجيل الحالي، اعتبر الحضريوي أن اللاعبين السابقين كانوا يلعبون بدافع حب كرة القدم قبل التفكير في الجوانب المادية، بينما أصبحت الاعتبارات المالية اليوم حاضرة بشكل أكبر لدى العديد من اللاعبين الشباب، مؤكدا أن النجاح يتطلب الصبر والعمل المتواصل.
وعن مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم، عبر الحضريوي عن ارتياحه للمستوى الذي قدمته العناصر الوطنية، مشيدا بالأداء الجماعي والانسجام الذي أظهره اللاعبون، ومتمنيا أن يواصل المنتخب مساره الإيجابي في المنافسة.
كما عاد الدولي السابق إلى ذكريات مونديالي 1994 و1998، معتبرا أن المنتخب المغربي في نسخة الولايات المتحدة كان يضم مجموعة قوية قادرة على تحقيق نتائج أفضل لولا بعض الظروف التي رافقت المشاركة.
أما في مونديال فرنسا 1998، فأكد أن المنتخب كان قريباً من بلوغ الدور الثاني، معتبراً أن الإقصاء جاء في ظروف لا تزال تثير الكثير من الجدل لدى الجماهير المغربية.
وكشف الحضريوي عن تفاصيل العروض الاحترافية التي تلقاها خلال مسيرته، موضحا أن نادي برشلونة الإسباني أبدى اهتمامه بضمه في بداية التسعينيات، قبل أن ينتقل لاحقا إلى بنفيكا البرتغالي.
كما أشار إلى أن الراحل الملك الحسن الثاني كان يتابع عن كثب شؤون المنتخب الوطني والجيش الملكي، وكان حريصاً على دعم اللاعبين وتحفيزهم.
وتطرق الحضريوي إلى الصعوبات التي واجهها خلال احترافه الأوروبي، خاصة بعد تعرضه لما وصفه بعملية نصب من طرف أحد الوسطاء، الأمر الذي أثر سلبا على مسيرته الرياضية وأفقده مستحقات مالية مهمة.
ودعا اللاعبين الشباب إلى توخي الحذر عند توقيع العقود والاستعانة بالمحامين والمختصين القانونيين قبل اتخاذ أي قرار احترافي.
وبخصوص علاقته بالجيش الملكي، شدد الحضريوي على أن ارتباطه بالنادي لم ينقطع رغم بعض المحطات الصعبة التي عاشها بعد عودته من الاحتراف، مؤكداً أن الفريق العسكري سيظل جزءا من هويته الرياضية وأن جماهيره ما تزال تستقبله بحفاوة وتقدير.
وفي تقييمه لوضع الكرة المغربية حاليا، اعتبر الحضريوي أن العمل الذي تم إنجازه خلال السنوات الأخيرة ساهم في الارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية، مشيداً بالتطور الذي عرفته البنيات الرياضية ومراكز التكوين، ومؤكداً أن المغرب بات يتوفر على جميع المقومات اللازمة لمواصلة تحقيق الإنجازات القارية والعالمية.
وختم الدولي المغربي السابق حديثه بتوجيه رسالة شكر إلى الجماهير المغربية التي ساندته طيلة مسيرته الرياضية، معربا عن رغبته في مواصلة خدمة كرة القدم الوطنية من خلال تكوين وتأطير المواهب الشابة ونقل الخبرة التي راكمها للأجيال الصاعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك