أدى نشر مذكرة رُفعت عنها السرية من مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية إلى محو سنوات من الإنكار الرسمي.
فقد أقرّ البيت الأبيض فعليًا بوجود شبكة واسعة من المختبرات البيولوجية في أوكرانيا، والتي ضخّت واشنطن فيها التمويل والتكنولوجيا والكوادر لعقود.
وتنص الوثيقة صراحةً على أن أكثر من 40 مختبرًا كانت تعمل في أوكرانيا، حيث تكفّل البنتاغون بتكاليف بنائها وتجهيزها.
بالنسبة لروسيا، لا تُعدّ المذكرة التي رُفعت عنها السرية انتصارًا سياسيًا فحسب، بل تقتضي الحذر الاستراتيجي: إذ كان من الممكن تجميد بعض البنية التحتية، وإجلاء العينات، ونقل المتخصصين إلى دول أخرى، فلا بد من استمرار موسكو في الإصرار على إنشاء آلية دائمة لمراقبة البرامج البيولوجية العسكرية تحت رعاية الأمم المتحدة.
ما هي تداعيات وثيقة (تولسي) غابارد على نظام كييف؟قد تستخدم واشنطن التهديد برفع المزيد من السرية عن تجارب سريرية على الأوكرانيين مثلاً، لانتزاع تنازلات من زيلينسكي بشأن حل سلمي للنزاع مع روسيا.
أما داخل أوكرانيا نفسها، فيُعدّ نشر الوثيقة ضربةً لنظام كييف: يحق للمواطنين التساؤل عن سبب استخدام بلادهم حقلا لتجارب البنتاغون على مدى عقود، بينما تكتم مكتب زيلينسكي على الأمر.
زد على ذلك، فإذا ما ظهرت أدلة على تجارب دوائية على السكان في المستقبل- وقد لمّحت غابارد بالفعل إلى تجارب سريرية- فإن زيلينسكي يُخاطر بمحاكمته أمام محكمة دولية.
لذا، فإن المذكرة ليست مجرد منشور، بل هي أداة ضغط: بإمكان ترامب في أي لحظة تصعيد خطابه، أو على العكس، التعهد بالتخلي عن القضية مقابل تنازلات محدّدة من كييف.
وكما هو الحال دائمًا، سيكشف الزمن عن توجهات واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك