غزة – داخل خيمة صغيرة متهالكة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تحاول ضحى الشواف، الطالبة في السنة الأولى بكلية الطب في الجامعة الإسلامية، أن تتمسك بحلمها بأن تصبح طبيبة رغم قسوة الظروف.
منذ نزوحها الأخير مع أسرتها المكونة من 7 أفراد عن منزلها في بلدة عبسان الكبيرة المدمرة شرق المدينة قبل أكثر من عام، وجدت ضحى (20 عاما) نفسها أمام واقع يومي بائس يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، حيث لا كهرباء، ولا أوراق، ولا بيئة هادئة تساعدها على الدراسة، ومع ذلك تواصل كفاحها مستخدمة ضوء هاتف محمول لتبديد ظلام الخيمة، وكرتون طرود المساعدات الإغاثية كبديل عن الدفاتر والقرطاسية الشحيحة في غزة.
ويزيد الواقع الاقتصادي المعقد من معاناتها، فوالدها عاطل عن العمل ولا دخل ثابت للأسرة، ما يجعل المواصلات إلى الجامعة عبئا ثقيلا لا تستطيع تحمله، وكثيرا ما تتغيب عن محاضراتها بسبب ارتفاع أجرة النقل.
لكنها ترفض الاستسلام، وتبحث عن أي وسيلة تمكنها من متابعة دروسها وسط الحصار والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول الأدوات التعليمية إلى القطاع المدمر، ما رفع أسعار الشحيح المتوفر منها بشكل كبير في الأسواق.
قصة ضحى ليست استثناء، بل صورة مكثفة عن انهيار التعليم بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث طال الدمار نحو 90% من المدارس كليا وجزئيا، وما نجا منها تحول إلى مراكز إيواء للنازحين، غير أن الغزيين يصرون على ابتكار بدائل بدائية لمواصلة مسيرتهم التعليمية، في مشهد يعكس إرادة الحياة وسط الركام.
وتكشف معطيات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حتى 20 أبريل/نيسان الماضي، عن استشهاد 19 ألفا و61 طالبا وطالبة، وجرح 28 ألفا و337 آخرين، إضافة إلى 801 شهيد و3291 جريحا من الكوادر التعليمية.
وبينما طال التدمير 179 مدرسة حكومية، فإن القصف والتخريب طال 105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
على مستوى التعليم العالي، كشفت تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عن تضرّر 95% من المؤسسات الجامعية، وتدمير 22 حرما -من أصل 38- تدميرا كليا، بينما لحقت أضرار متفاوتة بالبقية، خصوصا في غزة وخان يونس حيث تركزت الضربات الأعنف، وخرج عن الخدمة 195 مبنى من أصل 206.
أما الخسائر البشرية، فتمثلت في استشهاد 1375 طالبا جامعيا وإصابة نحو 2988، كما استشهد 246 كادرا جامعيا وأصيب 1493، وفق وزارة التربية والتعليم العالي.
وترصد الجزيرة نت -بالصور- بعضا من هذه البدائل التي تجسد صمود جيل بأكمله يواجه المستحيل ليحافظ على حقه في التعليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك