ذكرت" الوكالة الوطنية للإعلام" أن خمسة أشخاص في الأقل قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم بجنوب لبنان صباح اليوم السبت، على رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أمس بين إسرائيل و" حزب الله".
وأوضحت الوكالة أن الطائرات الحربية والطائرات المسيرة الإسرائيلية نفذت سلسلة من الغارات على منطقة النبطية طوال الليل وحتى الصباح، مما أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية ومنازل، في حين قصفت المدفعية الإسرائيلية النبطية وضواحيها قبل الفجر.
وقتل 47 شخصاً في الأقل أمس الجمعة جراء غارات شنتها إسرائيل على لبنان، غالبيتها في جنوب البلاد، حيث أعلن جيشها مقتل أربعة عسكريين بنيران" حزب الله"، في تصعيد هو الأعنف منذ توصل طهران وواشنطن إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب تشمل لبنان.
وبعد ساعات من هذا التصعيد، أعلن مسؤول أميركي أن إسرائيل و" حزب الله" اتفقا على وقف إطلاق النار، وأن الهدنة دخلت حيز التنفيذ بعد ظهر الجمعة، مشيراً إلى أن واشنطن وقطر توسطتا فيها بعد محادثات مع إسرائيل وإيران، لكن الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أفادت بعدها بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة" أن بي سي نيوز" إنه تحدث مع إسرائيل وطلب منها الموافقة على وقف إطلاق النار.
ونقلت شبكة" أن بي سي" عن ترمب قوله" لطالما عاملت نتنياهو بشكل جيد، ويتوجب عليه فقط الهدوء أحياناً وإعمال العقل".
وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر إن تل أبيب مستعدة لالتزام وقف إطلاق النار في حال احترمه" حزب الله".
وكتب على" إكس"، " تبقى إسرائيل ملتزمة بوقف فوري لإطلاق النار.
إذا احترم 'حزب الله' الاتفاق وأوقف أعماله العدائية، سيقابلون بالهدوء" من الجانب الإسرائيلي.
في المقابل، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على ضرورة تحقيق وقف إطلاق نار شامل، وذلك في اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأكد عون" ضرورة توقف الاعتداءات الإسرائيلية.
من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار الذي يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل"، بحسب بيان رئاسي.
وأكدت الخارجية الأميركية أن الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة بين البلدين ستعقد بين الـ23 والـ25 من يونيو (حزيران) في واشنطن، وستكون مناسبة لـ" تحقيق تقدم نحو سلام دائم".
وأضاف المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت أن روبيو أشاد بـ" شجاعة الرئيس عون في البحث عن فرصة تاريخية لسيادة لبنان وتعافيه"، وجدد دعم واشنطن" الكامل لجهود الحكومة اللبنانية لإقامة دولة لبنانية ذات سيادة كاملة (تعيش) في سلام مع كل جيرانها".
وأكد روبيو خلال الاتصال وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية، وفي مقدمها الجيش.
وذكر روبيو بمطلب واشنطن وإسرائيل بضرورة" نزع سلاح 'حزب الله'".
ومنذ الإثنين الماضي انخفضت حدة العنف في جنوب لبنان على وقع التفاهم الأميركي - الإيراني، مما أتاح عودة تدريجية للسكان إلى مناطق عدة لا تحتلها إسرائيل، قبل أن يعلن" حزب الله" تصديه لمحاولات تقدم لقوات إسرائيلية، وتشن الأخيرة سلسلة غارات دامية.
وشن الطيران الإسرائيلي، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية، سلسلة غارات ليلاً على بلدات عدة في منطقة النبطية، طاول بعضها" منازل مأهولة بالسكان".
وأسفرت تلك الغارات عن مقتل 47 شخصاً وإصابة 97 بجروح، بينهم في الأقل 7 نساء وطفلان، توزعوا على نحو 19 بلدة في جنوب وشرق لبنان، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته مقتل أربعة من عسكرييه، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني.
وقُتل الأربعة وبينهم قائد كتيبة، وفق ما قال مسؤول عسكري إسرائيلي، جراء" هدف مشبوه أصاب دبابة لجيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة كفرتبنيت"، بعد منتصف الليل، قبل أن يرد الجيش بشن" ضربات على مواقع عدة لـ'حزب الله'".
وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش ضرب نحو" 150 هدفاً" لـ" حزب الله"، منها مراكز قيادة" ومواقع إطلاق وبنى تحتية إرهابية" في منطقة النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل" عشرات" من عناصر" حزب الله".
وشدد المتحدث إيفي ديفرين على أن" كل ما يتعلق بالاتفاقات (لوقف إطلاق النار) يندرج ضمن صلاحيات المستوى السياسي.
أما نحن فسنواصل العمل وفق التوجيهات الصادرة إلينا".
كان" حزب الله" أعلن فجر أمس الجمعة استهدافه قوة إسرائيلية" حاولت التسلل" إلى تلة علي الطاهر قرب كفرتبنيت، وتدمير ثلاث دبابات ميركافا، وأشار إلى أنه استهدف بالصواريخ وقذائف الهاون قوة ثانية حاولت التقدم إلى الموقع.
ومنذ مطلع الأسبوع، تنفذ إسرائيل سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً على تلك الناحية التي ضمنها الجيش الإسرائيلي، في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ" المنطقة الأمنية" التي تمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وقال إن قواته منتشرة فيها" لإزالة التهديدات" والدفاع عن سكان الشمال.
وعقب إعلان مقتل الجنود، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير" يجب أن يحترق لبنان بكامله".
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو أيضاً من اليمين المتطرف، " يجب أن نجعل النار تتكلم.
وأن نفتح أبواب الجحيم".
ولقيت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية انتقادات شديدة من اليمين المتطرف والمعارضة في إسرائيل، باعتبارها لا تأخذ في الاعتبار المتطلبات الأمنية لإسرائيل.
في بيان منفصل، أكد" حزب الله" أنه" سيبقى بالمرصاد" لأي اعتداء.
وندد عون بما وصفه بـ" تصعيد خطر ومُدان" على لبنان، معتبراً أنه" يستهدف عملياً كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب" خصوصاً بعد التفاهم الأميركي - الإيراني.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية التي ترافقت مع قصف مدفعي، شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان حركة نزوح جديدة.
وأظهر البث المباشر لوكالة الصحافة الفرنسية زحمة سير خانقة على الطريق المؤدية من مدينة صيدا، كبرى مدن الجنوب، باتجاه بيروت.
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق" حزب الله" صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط).
وردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك