قناة القاهرة الإخبارية - إيران تصدر 20 مليون برميل نفط بعد رفع الحصار الأمريكي.. والمركزي الروسي يخفض سعر الفائدة قناة التليفزيون العربي - تركيا تودع منافسات كأس العالم والجماهير المغربية تخطف الأنظار بعد الفوز على اسكتلندا قناة القاهرة الإخبارية - العقوبات صداع في رأس الاقتصاد الروسي.. هل تأثرت أسعار الفائدة؟ قناة الشرق للأخبار - ترمب يهدد إيران مجددا ويوجه تحذيرا شديدا.. ما السبب؟ قناة الجزيرة مباشر - "Witness Bodies".. Do Israelis Care About What Happens to the Prisoners? قناة التليفزيون العربي - الاحتلال يوسع خروقاته لوقف إطلاق النار وينقل ثقل عملياته إلى النبطية وحزب الله يعلق قناة الجزيرة مباشر - Negotiation Efforts to Outline New Security Arrangements in Southern Lebanon قناة الجزيرة مباشر - Witkoff Arrives in Switzerland for Talks with Iran قناة الجزيرة مباشر - Iran announces upcoming meeting between Pakistani and Iranian interior ministers in Tehran قناة القاهرة الإخبارية - الحرب تهز الاقتصاد العالمي.. وانقسام حول النفط وخفض توقعات الذهب إلى 4900 دولار| المراقب
عامة

آثاريون: استهداف التراث يُستخدم كأداة لإضعاف الخصم خلال الحروب

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

يشكل التراث الثقافي بمختلف أنواعه، من مواقع أثرية ومعالم تاريخية وموروثات مادية وغير مادية، إحدى أهم ركائز تشكيل الهوية الوطنية للشعوب وصياغة ذاكرتها الجماعية، ومع تصاعد النزاعات المسلحة في عدد من منا...

يشكل التراث الثقافي بمختلف أنواعه، من مواقع أثرية ومعالم تاريخية وموروثات مادية وغير مادية، إحدى أهم ركائز تشكيل الهوية الوطنية للشعوب وصياغة ذاكرتها الجماعية، ومع تصاعد النزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، أصبح هذا التراث عرضة للاستهداف بجميع أشكاله، بما يحمله ذلك من تداعيات عميقة لا تتوقف عند حدود الخسائر المادية، بل تمتد إلى تفكيك البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمعات، وإضعاف شعورها بالانتماء والاستمرارية التاريخية.

في هذا السياق قال الدكتور فكري حسن، أستاذ الآثار والتراث، إن تدمير المواقع التراثية لا يمثل خسارة مادية أو معمارية فحسب، بل يشكل خسارة فادحة للإنسانية بأسرها، نظراً لما تحمله هذه المواقع من قيمة تاريخية وثقافية تتوارثها الأجيال عبر الزمن، موضحاً أن التراث يعد وسيلة أساسية لنقل المعرفة والقيم والخبرات الإنسانية من جيل إلى آخر، الأمر الذي يجعل فقدانه سبباً في انقطاع جزء مهم من الذاكرة الجماعية للشعوب.

وأكد «فكري» أن المواقع التراثية ليست مجرد مبانٍ أو شواهد حجرية صامتة، بل هي سجل حي لتاريخ الأمم ومرآة تعكس تطور المجتمعات عبر العصور، لافتاً إلى أن استهدافها أو تدميرها يعني عملياً قطع الصلة بين الحاضر والماضي، وإضعاف قدرة المجتمعات على فهم ذاتها وتفسير مسارها التاريخي، ما ينعكس مباشرة على تماسكها الداخلي، ويشير أستاذ الآثار إلى أن المواقع التراثية والمعالم التاريخية لا تقتصر أهميتها على كونها شواهد على الماضي، بل تمثل جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمعات، وتسهم في تعزيز شعور الأفراد بالانتماء إلى تاريخهم وإرثهم الحضاري، إذ إن كل موقع أثري أو معلم تاريخي يحمل في داخله طبقات من الذاكرة الجمعية، تتجسد فيها قصص الشعوب وتجاربها وتحولاتها، ما يجعله عنصراً محورياً في بناء الوعي الوطني.

ويتابع: «ولذلك فإن تدميرها يترك آثاراً تتجاوز حدود الخسائر المادية لتطال البنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع»، مؤكداً أن فقدان التراث يؤدي إلى إضعاف الروابط التي تجمع أفراد المجتمع بتاريخهم المشترك، ويقوض استمرارية القيم والتقاليد التي تشكل هوية الشعوب عبر الأجيال.

ويرى متخصصون أن استهداف التراث خلال الحروب لا يمكن فصله عن السياقات السياسية والصراعية، إذ يُستخدم في بعض الحالات كأداة رمزية لإضعاف الخصم عبر ضرب رموزه التاريخية والثقافية، كما أن تدمير المواقع التراثية يسهم في إعادة تشكيل الوعي الجمعي بالقوة، من خلال فرض روايات جديدة أو محو روايات قائمة، بما يهدد التعددية التاريخية والثقافية للمجتمعات.

هناك مسئولية على عاتق المجتمع الدولي لتفعيل آليات الحماية والمساءلةويضيف «فكري» أن استهداف المواقع التراثية خلال النزاعات والحروب يمثل في كثير من الأحيان محاولة لمحو الذاكرة الجمعية وطمس الرموز الثقافية، التي تعكس خصوصية المجتمعات وتاريخها، ما يترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة يصعب تعويضها حتى بعد إعادة الإعمار أو الترميم.

ومن الناحية الاجتماعية، يؤدي تدمير التراث إلى إضعاف التماسك المجتمعي، حيث يفقد الأفراد إحدى أهم نقاط الالتقاء الرمزية التي تجمعهم حول تاريخ مشترك، كما ينعكس ذلك على الأجيال الجديدة التي قد تنشأ دون اتصال حقيقي بجذورها التاريخية، ما يخلق فجوة معرفية وثقافية بين الماضي والحاضر، وحذر أستاذ الآثار من أن استمرار استهداف المواقع الثقافية في مناطق النزاع يهدد بفقدان أجزاء مهمة من التاريخ الإنساني، ويضع مسؤولية كبيرة على عاتق المجتمع الدولي لتفعيل آليات الحماية والمساءلة: «فالمسألة لا تتعلق بتراث دولة بعينها، بل بذاكرة إنسانية مشتركة تشكل جزءاً من هوية البشرية جمعاء»، ويضيف: «فحين تُدمر الآثار والمواقع التاريخية لا تفقد الشعوب حجارة أو مباني فقط، بل تخسر جزءاً من هويتها وذاكرتها الجماعية، بينما تخسر الإنسانية صفحات من تاريخها المشترك قد لا يمكن استعادتها مرة أخرى»، مشدداً على أن حماية التراث ليست مجرد التزام ثقافي أو أكاديمي، ولكن ضرورة إنسانية وأخلاقية تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً، وتفعيل القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، إلى جانب تعزيز الوعي العام بأهمية التراث، بوصفه جزءاً من الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية، وضمان عدم تحوله إلى ضحية صامتة في ساحات الصراع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك