جاء التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من الحرب والتوترات التي انعكست على أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي، في وقت واجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا في شعبيته، وفي الوقت الذي أسهم الاتفاق في تهدئة المخاوف الاقتصادية لا تزال الشكوك تحيط بمستقبل ترامب وإمكانية استمراره بعد الانتخابات.
ووفقًا لصحيفة" ذا تليجراف" البريطانية، فإن ترامب قد يطلب من إيران اتفاق سلام جديد بعد انتخابات التجديد النصفي، إذ قال أحد أعضاء دائرته المقربة إن الرئيس الأمريكي كان بحاجة إلى ضمان اتفاق قبل الانتخابات لمعالجة التضخم المتزايد ودعم المقاعد الجمهورية المعرضة للخطر.
قال المصدر الأمريكي المقرب من ترامب إن الرئيس الأمريكي كان مُطالبًا بالتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات بسبب ارتفاع التضخم وتأثيره على فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بمقاعدهم داخل الكونجرس.
وأضاف أن ترامب قد يكون مستعدًا للانسحاب من الاتفاق بعد تصويت الثالث من نوفمبر، الذي سيحدد ميزان القوى في الكونجرس، وهو ما قد يؤدي إلى استئناف الحرب مع إيران.
لكن البيت الأبيض نفى هذه الادعاءات، مؤكدًا أن ترامب" يعمل دائمًا بحسن نية ويلتزم بتعهداته" تجاه الاتفاقات التي يبرمها.
تراجعت أرقام استطلاعات الرأي الخاصة بترامب إلى مستوى قياسي منخفض منذ بدء الضربات الأمريكية على طهران في 28 فبراير، وهو ما دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، أهم نقطة اختناق بحرية للنفط في العالم.
وبعد الإعلان عن مذكرة التفاهم الأحد الماضي، أُعيد فتح المضيق وانخفضت أسعار البنزين، ما وفَّر انفراجة اقتصادية انعكست على المشهد السياسي الأمريكي، وأصبح أمام الرئيس الأمريكي خمسة أشهر لمحاولة تغيير مسار حملته الانتخابية التي تأثرت بتراجع شعبيته الشخصية خلال الفترة الماضية.
ويُرجَّح على نطاق واسع أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، بينما توصف سباقات مجلس الشيوخ بأنها أكثر تنافسية بين الحزبين.
ووفقًا لمصادر متعددة، أسهم التوصل إلى اتفاق السلام وإعادة فتح مضيق هرمز في تهدئة المخاوف لدى الجمهوريين القلقين من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
ويظل احتمال إعادة النظر في الاتفاق بعد نوفمبر قائمًا، إذ أثارت مذكرة التفاهم غضب الجمهوريين المتشددين والمسؤولين الإسرائيليين الذين يعتبرونها استسلامًا للنظام الإيراني.
وبحسب الوثيقة المكونة من 14 بندًا، قد تستفيد طهران من تدفق ما يصل إلى نصف تريليون دولار من صندوق إعادة الإعمار والأصول المُفرَج عنها ورفع العقوبات النفطية.
يخشى منتقدو الاتفاق من أن تستخدم هذه الأموال لإعادة بناء ترسانة إيران من الطائرات المُسيَّرة والصواريخ، إضافة إلى تمويل جماعات تابعة لها مثل حزب الله، كما تؤجل المذكرة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم إلى مفاوضات من المقرر أن تنتهي خلال 60 يومًا.
تشير" ذا تليجراف" البريطانية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غاضب بشدة من الاتفاق، بينما يواصل الجمهوريون المتشددون انتقاده علنًا، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيسعى إلى إعادة التفاوض مع إيران إذا تخلى عن الاتفاق، أم أنه قد يتجه في النهاية إلى استئناف العمل العسكري.
التزم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، الصمت إلى حد كبير بشأن المذكرة، وفي الوقت نفسه، كرر ترامب تمسكه بإبقاء الخيارات العسكرية مطروحة، وقال الأربعاء الماضي إن الولايات المتحدة" ستعود إلى القصف" إذا لم تستكمل المحادثات خلال 60 يومًا.
وردًا على مزاعم السعي إلى اتفاق جديد بعد انتخابات التجديد النصفي، قالت آنا كيلي المتحدثة باسم البيت الأبيض إن هذه الادعاءات" أخبار كاذبة".
وأضافت أن ترامب تصرف دائمًا بحسن نية ووفى بالتزاماته طالما التزمت الأطراف الأخرى بتعهداتها، مؤكدة أن لديه سجلًا حافلًا بإبرام صفقات جيدة للشعب الأمريكي.
وقصفت الولايات المتحدة إيران مرتين خلال فترة المفاوضات الدبلوماسية الجارية، الأولى خلال يونيو، والثانية في فبراير عندما بدأت الحرب.
يسود التشكيك في واشنطن بشأن قدرة وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يستمر 60 يومًا لحين استكمال المفاوضات، على الصمود طوال هذه المدة.
وتعرض هذا الوقف للاهتزاز بعد القصف الإسرائيلي للبنان أمس الجمعة، قبل أن تدخل هدنة تم التوصل إليها على عجل حيز التنفيذ.
وفي ظل استمرار الخلافات حول الملفات الأساسية، بدا الاتفاق ثمرة لضغوط اقتصادية وسياسية دفعت الأطراف إلى تسوية مؤقتة خففت التوتر وخفضت الضغوط على أسواق الطاقة، دون أن تحسم القضايا الأكثر تعقيدًا بين الجانبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك