أكد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن التعاون والشراكة وتبادل الخبرات بين دول المنطقة الأورو- متوسطية والخليج يُمثِّل خياراً استراتيجياً لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتحقيق التنمية المستدامة والازدهار المشترك لشعوب المنطقة.
جاء ذلك في كلمة معاليه، خلال أعمال المنتدى البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو- متوسطية والخليج، الذي عُقد في مدينة مراكش بالمملكة المغربية، بمشاركة رؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية وأعضاء الوفود البرلمانية من مختلف الدول المشاركة.
ورفع معاليه، في مستهل كلمته، أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية الشقيقة، على الرعاية السامية للمنتدى، مؤكداً أن هذه الرعاية تُجسّد حرص جلالته على تعزيز الحوار والتعاون وترسيخ الشراكات الاقتصادية والتنموية الداعمة للتنمية والازدهار المشترك.
وأعرب عن خالص الشكر والتقدير للمملكة المغربية الشقيقة ومجلسي المستشارين والنواب والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط وجميع الجهات المنظمة والشريكة، على حُسن الإعداد والتنظيم وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.
وأكد معالي صقر غباش اعتزاز دولة الإمارات العربية المتحدة بما يجمعها والمملكة المغربية الشقيقة من علاقات أخوية وتاريخية راسخة تحظى برعاية قيادتي البلدين، وتشهد تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين الشقيقين ويعزّز آفاق التعاون والشراكة بينهما.
وأشار إلى أن المنطقة الأورو- متوسطية والخليج تمتلك مقومات كبيرة تؤهّلها لبناء نموذج ناجح للتعاون الاقتصادي والتنموي، بما تملكه من موارد بشرية واعدة وأسواق متنوعة ومواقع استراتيجية وخبرات اقتصادية واستثمارية متقدمة.
وأوضح أن المنتدى يُمثل منصة مهمة لتعزيز الحوار البنّاء وتحويل التطلعات المشتركة إلى مبادرات عملية ومشروعات وشراكات تعود بالنفع على شعوب المنطقة، لافتاً إلى أن نجاحه يقاس بقدرته على بناء الثقة وتعزيز التعاون وإطلاق مبادرات عملية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة والرخاء المشترك.
وقال: إن تعزيز التكامل الاقتصادي وتشجيع التجارة والاستثمار وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتبادل الخبرات والمعارف تُمثّل ركائز أساسية لدعم التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية.
وأكد أن الاستثمار في الإنسان يظل أساس التنمية وغايتها، من خلال تمكين الشباب وتطوير التعليم والتدريب وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة أمام دول المنطقة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، ما يستدعي مواصلة الاستثمار في الابتكار وتطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
وأضاف أن تعزيز مبادئ الاستدامة وتشجيع الحلول المبتكرة والاستثمار في الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة يمثّل فرصة مهمة لدعم التنمية الاقتصادية وتحقيق مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات، برؤية قيادتها الرشيدة، تبنّت نهجاً تنموياً يقوم على الاستثمار في الإنسان وتنويع الاقتصاد وتعزيز بيئة الأعمال وتشجيع الابتكار وترسيخ مبادئ الاستدامة، انطلاقاً من إيمانها بأن التعاون والشراكة والعمل المشترك هي الأساس لتحقيق التنمية والازدهار.
وأشار إلى أن الدولة تواصل تعزيز شراكاتها مع مختلف دول العالم، إيماناً منها بأن تبادل الخبرات والتجارب الناجحة ودعم المبادرات المشتركة يسهمان في تحقيق المصالح المتبادلة وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
وشدّد معالي صقر غباش على أهمية الدور الذي تضطلع به البرلمانات في دعم مسيرة التنمية من خلال تطوير الأُطر التشريعية ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية وتعزيز بيئة الاستثمار والأعمال وتشجيع الابتكار وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.
وأوضح أن الدبلوماسية البرلمانية تُمثل جسراً للتواصل بين الشعوب وأداة فاعلة لتبادل الخبرات وتقريب وجهات النظر ودعم المبادرات المشتركة التي تعزز التعاون الاقتصادي والتنموي وتخدم المصالح المتبادلة.
ودعا البرلمانات إلى مواصلة دورها في دعم جهود التنمية من خلال تطوير التشريعات، وتشجيع المبادرات الاقتصادية والتنموية، وتعزيز التواصل بين مختلف الشركاء، بما يواكب المتغيرات المتسارعة ويخدم مصالح الشعوب.
وأكد معاليه أن ما يجمع دول المنطقة الأورو- متوسطية والخليج من إمكانات وطموحات مشتركة يشكّل قاعدة صلبة لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة، ويوفر فرصة حقيقية لتعزيز التعاون وإطلاق شراكات نوعية تحقق التنمية والرخاء لشعوب المنطقة.
كما أكد أهمية أن يشكّل المنتدى محطة جديدة في مسيرة التعاون بين دول المنطقة، وأن تثمر مداولاته عن مبادرات وشراكات عملية تسهم في تعزيز التعاون وتحقيق التنمية والازدهار المشترك.
شارك في المنتدى سعادة كلٌّ من سعيد راشد العابدي، وعائشة راشد ليتيم، والدكتور أحمد عيد المنصوري، وسالم حمد العامري، وحشيمة ياسر العفاري، وسلطان سالم الزعابي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة طارق أحمد المرزوقي، الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك