أثار تراجع أسعار النفط العالمية عقب انتهاء الحرب الإيرانية الأمريكية تساؤلات بشأن إمكانية إعادة النظر في أسعار الوقود محليًا، خاصة مع انخفاض خام برنت من المستويات المرتفعة التي سجلها خلال فترة الحرب.
وبينما تتزايد المطالب بمراجعة الأسعار، يرى خبراء أن الحكومة قد تفضل الإبقاء على الأسعار الحالية، اعتمادًا على متوسط تكلفة الاستيراد وحركة الأسعار خلال الأشهر الماضية، وليس على السعر الفوري للنفط.
التثبيت أقرب من خفض الأسعارقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب لـ" مصراوي"، إنه يستبعد اتجاه الحكومة إلى خفض أسعار الوقود في الوقت الحالي رغم تراجع أسعار النفط عالميًا، موضحًا أن آلية التسعير المحلية لا تعتمد على السعر اللحظي لخام برنت، وإنما على متوسط الأسعار خلال فترة زمنية ممتدة وتكلفة الاستيراد الفعلية.
وأضاف أن الحكومة قد ترى أنها تحملت جزءًا من الزيادات السابقة في أسعار النفط دون تمريرها بالكامل إلى المستهلك المحلي، وهو ما قد يدفعها إلى الإبقاء على الأسعار الحالية بدلًا من إجراء خفض سريع بمجرد تراجع الأسعار عالميًا.
وأشار إلى أن منطق التسعير الحكومي يرتبط بالمتوسطات والتكلفة الإجمالية، وليس بالتحركات اليومية أو المؤقتة في الأسواق العالمية، ولذلك قد تعتبر أن مستويات خام برنت الحالية لا تستدعي تعديلًا جديدًا للأسعار.
وأوضح فؤاد أن هذا النهج يجعل تثبيت أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة السيناريو الأقرب، في ظل متابعة الحكومة لمتوسطات أسعار النفط العالمية وتطورات السوق.
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، إذ قفز خام برنت متجاوزًا مستوى 120 دولارًا للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، قبل أن يتراجع مجددًا عقب الاتفاق بين واشنطن وطهران ووقف العمليات العسكرية.
واختتم خام برنت تعاملات الأسبوع عند مستوى 80.
57 دولارًا للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط 77.
54 دولارًا للبرميل.
اقرأ أيضًا: بعد هبوط تجاوز 5%.
النفط يسجل أدنى مستوياته في 3 أشهرعمرو أديب: أين مراجعة الأسعار؟وفي السياق ذاته، تساءل الإعلامي عمرو أديب عن مصير وعود الحكومة بمراجعة أسعار الوقود حال تراجع أسعار النفط عالميًا، مشيرًا إلى أن المواطنين ينتظرون انعكاس هذا الانخفاض على الأسعار المحلية.
وقال، خلال برنامج" الحكاية" على قناة" إم بي سي مصر"، إن رئيس الوزراء كان قد أشار سابقًا إلى إمكانية إعادة النظر في أسعار المحروقات إذا انخفضت أسعار النفط، متسائلًا عن موعد تنفيذ ذلك.
وأضاف أن انخفاض أسعار الوقود عالميًا يفترض أن ينعكس على أسعار الوقود والسلع محليًا، خاصة بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية، مطالبًا بمراجعة الأسعار بما يتماشى مع تطورات الأسواق العالمية.
الدولة تتحمل جزءًا من الأعباءوكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أكد أن الدولة تتحمل جانبًا من الأعباء الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية الحالية، بينما يتحمل المواطن جزءًا آخر بشكل مؤقت، مع استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لمتابعة التطورات الاقتصادية والحفاظ على استقرار الأسواق.
كما أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات اعتبارًا من 10 مارس الماضي، موضحة أن القرار جاء في إطار مواكبة المتغيرات العالمية في أسواق الطاقة وضمان استمرار توفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.
محمد علي خير: لا أتوقع خفض البنزينمن جانبه، قال الإعلامي محمد علي خير إنه لا يتوقع خفض أسعار البنزين أو السولار خلال الفترة المقبلة، رغم تراجع أسعار النفط العالمية إلى مستويات ما قبل الحرب.
وفي منشور بصيغة سؤال وجواب عبر صفحته الرسمية على" فيسبوك"، طرح تساؤلًا حول إمكانية تراجع أسعار الوقود بقيمة الزيادة الأخيرة التي بلغت 3 جنيهات، ليجيب: " للأسف الأسعار مش هتنخفض".
وأوضح أن سعر لتر البنزين عالميًا بعد تراجع النفط يبلغ نحو 35 جنيهًا، وهو ما يعني -بحسب تقديره- أن الحكومة لا تزال تتحمل دعمًا يقدر بنحو 12 جنيهًا لكل لتر.
وأضاف أن هناك عاملين يجب أخذهما في الاعتبار؛ أولهما تعاقد الحكومة على شراء كميات من البنزين والغاز بأسعار مرتفعة خلال فترة الحرب لتأمين احتياجات فصل الصيف، وثانيهما اقتراب موعد تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء.
وردًا على تساؤلات بشأن امتلاك مصر إنتاجًا محليًا من البترول يغطي نحو 35% من احتياجاتها، ولماذا يباع الوقود بهذه الأسعار، قال: " روح اسأل الحكومة"، مختتمًا بقوله: " الخلاصة: مفيش سعر بنزين هينزل".
توجهات الدولة تجعل خفض الأسعار غير مرجحقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، لـ" مصراوي"، إن احتمالات خفض أسعار الوقود تظل محدودة، ولا ترتبط فقط بتراجع أسعار النفط عالميًا، وإنما بتوجهات الدولة في إدارة ملف الطاقة منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وأوضح أن الحكومة اتبعت خلال السنوات الماضية مسارًا تدريجيًا لإعادة هيكلة أسعار الوقود، بدأ بتقليص الدعم والاقتراب من التكلفة الفعلية للمنتجات البترولية، بهدف تعزيز كفاءة القطاع وتحسين قدرته على جذب الاستثمارات.
وأضاف أن هذا النهج يجعل خفض الأسعار أقل ترجيحًا، خاصة أن سياسة التسعير الحالية لا تستند فقط إلى تغطية التكلفة، بل تأخذ في الاعتبار استدامة موارد القطاع وتعظيم العوائد الاقتصادية منه.
وأشار النحاس إلى أن الدولة تمضي في خطط لزيادة مساهمة قطاع البترول في النشاط الاقتصادي، بما في ذلك طرح عدد من الشركات التابعة في البورصة ضمن برنامج الطروحات الحكومية ووثيقة سياسة ملكية الدولة ورؤية مصر 2030.
وأكد أن تحمل المستهلك جزءًا من التكلفة أصبح أحد المرتكزات الرئيسية للسياسة الحالية، وهو ما يجعل سيناريو تثبيت الأسعار أو زيادتها أكثر احتمالًا من خفضها، حتى مع تراجع أسعار النفط العالمية خلال فترات محددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك