رداً على الشيخ عبدالرب السلامي:مع كامل الاحترام لما طرحتموه، فإن مرحلة الحزب الاشتراكي كانت مرحلة من تاريخ الجنوب، انتهت بما انتهت إليه من وحدة ثم حرب 1994، ولا يجوز أن تُحمَّل أجيال جنوبية متعاقبة مسؤولية أخطاء مرحلة لم تكن طرفاً فيها.
اليوم، المشكلة الحقيقية ليست في أخطاء الاشتراكي أو الشيوعية، بل في أخطاء الوحدة اليمنية الكارثية وما ترتب عليها من حرب، وقتل، وتشريد، ونزوح، وانتشار للإرهاب، وتفكيك للمجتمع الجنوبي.
وكان من الإنصاف التطرق إلى ما جرى بعد الوحدة، لا الاكتفاء بمحاكمة الضحية وتجاهل الجلاد.
أما الحديث عن الضاحية الجنوبية، فهي مرحلة ارتبطت بفصيل من الحراك الجنوبي، لجأ إليها بعد أن أُغلقت كل الأبواب أمام الجنوب.
وعندما جاء النداء من الرياض، ترك أولئك الضاحية واتجهوا إلى الرياض، وخاضوا المعارك ضد إيران والحوثي، لكنهم اليوم يواجهون خذلاناً وغدراً لصالح الحوثي وقوى الإرهاب.
كما أن التلميح المتكرر إلى “المشروع الإسرائيلي” وربطه بمشروع استقلال الجنوب، لا يخدم الحوار، بل يندرج ضمن خطاب التخوين والتكفير السياسي الذي كنا نتمنى إدانته بوضوح.
فهذا الخطاب يؤكد أن هناك بوصلة واحدة تجمع بعض قوى الشمال ضد الجنوب، بظاهر ديني وباطن استحواذي وإقصائي.
وفي المقابل، كنا نتمنى أن نسمع منكم حديثاً صريحاً عن أخطاء أخرى قاتلة، من بينها الهجرة السياسية والفكرية إلى المعاهد والجمعيات في الشمال، وما خلفته من انقسام جنوبي جنوبي خطير، ربما لم يخلّفه حتى الاشتراكي نفسه.
كنا ننتظر أيضاً حديثاً عن تضحيات الجنوب في مواجهة الحوثي والإرهاب، وعن خذلان قوى الشمال له، وعن جيل جنوبي كان ضحية لكل تلك المراحل، وضحية لاستغلال الدين في الحشد داخل المساجد والمراكز، ليس لوجه الله، بل لحسابات حزبية وسياسية ظهرت نتائجها لاحقاً في تفكيك المجتمع الجنوبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك