في اليوم نفسه، تلقى اتصالا من السلطات تطلب منه تسليم وثائقه الرسمية ووثائق رضيعته.
وفي الأيام التالية، أُجبر علي، البالغ 31 عاما، وابنته وزوجته على المغادرة إلى إيران، من دون عودة.
حاول السفر جوا إلى المملكة المتحدة، ومُنع من دخول عُمان، وأمضى أسابيع في أذربيجان وجورجيا محاولا الحصول على إذن بالدخول إلى أوروبا، من دون جدوى.
وهكذا انتهى به المطاف في إيران، حيث نفته البحرين مع كثيرين آخرين، عبر بلد ثالث.
واستشهدت المنامة بتوجيه ملكي ضد الخونة الذين يقوّضون الأمن، وقالت إن الأشخاص الـ69 إما تجسّسوا لصالح إيران وإما" أبدوا تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة"، بعدما أطلقت إيران صواريخ ومسيّرات تجاه البحرين خلال الحرب.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومعهد البحرين للحقوق والديموقراطية ومقره لندن إن جميع الواردة أسماؤهم في القائمة هم من الشيعة ذوي الأصول الفارسية، الذين يشكلون نحو 14 في المئة من السكان.
وقال علي عن ابنته في اتصال مع وكالة فرانس برس" طفلة رضيعة عمرها ثلاثة شهور تعاقب.
لماذا؟ على أي أساس؟ عن أي خيانة يتكلمون؟ ".
ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن قرارات سحب الجنسية تعكس تشددا متزايدا في البحرين، ذات الحكم السني، حيال شريحة واسعة من سكانها الشيعة بعد الهجمات الإيرانية على الخليج.
ويشكو الشيعة في البحرين، الذين يشتركون مذهبيا مع غالبية الإيرانيين، منذ فترة طويلة من التهميش.
ونفت البحرين استهداف أشخاص على أساس مذهبهم.
وتضم القائمة 33 طفلا، وفق معهد البحرين للحقوق والديموقراطية.
وطلب المتضررون من فرانس برس استخدام أسمائهم الأولى فقط نظرا إلى حساسية المسألة.
وقال علي إن" محاولات الوصول لدولة برّ أمان ما زالت مستمرة ولكن حتى الآن لا استجابة من أي جهة".
كثيرون ممن وجدوا أنفسهم على القائمة غادروا الآن إما إلى أوروبا، أو انتهى بهم المطاف في إيران، أو لا يزالون في جورجيا، يحاولون إيجاد بدائل من حياة في إيران.
وسُجن خمسة أشخاص لأسباب شملت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي والتجسس والتصوير وتمجيد الهجمات الإيرانية.
وقال سيد أحمد الوداعي من معهد البحرين للحقوق والديموقراطية، الذي سبق أن جُرّد هو نفسه من جنسيته، إن" هذه الحملة عنصرية وتمييزية: إنها تستهدف أشخاصا من الطائفة الشيعية ومن أصول فارسية.
لقد استهدفت أطفالا ومزقت عائلات".
وكانت المنامة قد وصفت مجموعة الـ69 بأنهم من" أصول غير بحرينية"، لكن الغالبية العظمى لا يبدو أنهم يحملون أي جنسية أخرى، ما يجعل 46 منهم على الأقل عديمي الجنسية، وفق معهد البحرين للحقوق والديموقراطية.
ولطالما لجأت الدول الخليجية الى سحب الجنسية من معارضين سياسيين، لكن الأشخاص الذين تحدثت إليهم فرانس برس قالوا إنهم غير منخرطين سياسيا ونفوا دعم إيران.
واعتُقل أكثر من 500 شخص، معظمهم من الشيعة، منذ اندلاع الحرب، وفق معهد البحرين للحقوق والديموقراطية.
ويُتهم كثيرون منهم بالتجسس لصالح إيران أو بتبادل آراء ومنشورات مؤيدة لطهران.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، حكمت محكمة بحرينية على ضابط استخبارات بالسجن مدى الحياة لضربه حتى الموت محتجزا، عرّفته منظمات حقوقية بأنه ناشط شيعي من أصل إيراني.
شملت أحدث قرارات سحب الجنسية ما لا يقل عن أربعة رجال دين شيعة، وفق معهد البحرين للحقوق والديموقراطية، بينهم والد محمد البالغ 38 عاما.
ووصف محمد كيف تبدلت حياته جذريا بعدما جُرّد جميع أفراد عائلة والده، وعددهم 11 شخصا، من جنسيتهم، بينهم ابنته التي كانت تبلغ آنذاك 11 شهرا.
وقال إن حياته تبدلت بالكامل خلال شهرين، بعدما كان يشغل منصبا تنفيذيا ويعيش في منزل مريح.
فبعد نشر أسمائهم في الصحف، أُوقف عن عمله وبات كثيرون ينظرون إليهم كـ" أعداء".
وقال الأب لثلاثة إن" الأطفال كانوا يخافون أن يذهبوا إلى المدرسة.
كانوا يصفونهم بالإرهابيين والخونة".
وتمكن محمد واثنان من أشقائه وعائلاتهم من تأمين رحلة جوية إلى بلد أوروبي، حيث يطلبون اللجوء حاليا.
وأورد محمد وعلي إن زوجتيهما، اللتين احتفظتا بالجنسية البحرينية، أُمرتا بالمغادرة أو مواجهة سحب جنسيتيهما.
وقال" نحن من جنوب إيران (.
) نعيش في البحرين منذ عقود، لكن يريدون أن يثبتوا نظرية أن ولاء هؤلاء لإيران وهم إيرانيون فليعودوا إلى إيران".
وأشار محمد إلى أنه حاول شراء جوازات سفر عبر برامج استثمارية غالبا ما تكلف عشرات آلاف الدولارات على الأقل.
لكن الأمر لم يكن سهلا إذ يجب أن يكون حاملا لجنسية قبل أن يشتري أخرى.
ويتحدر محمد من عائلة ميسورة، وكان بعض أقاربه قد أعلنوا تأييدهم للملك.
وقال" أصبحت عائلتنا مثالا لبقية المجتمع: حتى لو كان لديك المال، حتى لو كنت تؤيد الحكومة، يمكننا الوصول إليك".
واستندت السلطات إلى الأمن القومي لتبرير القرار، مع نزع الرقابة القضائية، ما يعني أنها" لم تكن ملزمة بتقديم أي أدلة على هذه الادعاءات"، وفق نيكو جعفرنيا من هيومن رايتس ووتش.
وقالت جعفرنيا إن ذلك يعني أيضا أن الناس" لا يملكون أي وسيلة للطعن في القرار".
وتقول العائلات إنها حاولت مرارا سؤال الضباط البحرينيين عن سبب استهدافها، وما الذي فعلته، من دون جدوى.
وقال محمد" نحن محطمون عاطفيا.
حياتنا في البحرين.
عائلاتنا، منازلنا، أصدقاؤنا.
أحتاج إلى إجابات.
ما كان خطئي؟ ماذا فعل أطفالي؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك